عاجل

أُقرّ عام 2003.. ماذا تعرف عن قانون عدم لم شمل العائلات الفلسطينية؟

بسبب انتفاضة الأقصى.. القانون أجبر الأسر على العيش دون لقاء أو جنسية أو حقوق

  • 2100
أرشيفية

إحدى فصول الاضطهاد والعنصرية التي تمارسها يد الاحتلال الصهيوني بضراوة، لتضيف حالة أخرى إلى سجل المعاناة التي يعيشها الفلسطينيين داخل أراضيهم المحتلة عبر عقود، فالزوج في مدينة، وأبنائه وأهله في مدينة أخرى، ويمنعهم المستعمرون من اللقاء والتواصل، فالأراضي المحتلة تعج باليهود من كل البلاد والجنسيات يعيشون حياة طبيعية، عدا أصحاب الأرض يحظر عليهم ذلك، فكل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة محظور عليهم لم الشمل مع أهاليهم وعائلاتهم من الفلسطينيين الذين يعيشون بالمحافظات الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، والتي تعد أغلب أراضي فلسطين.

أقر الاحتلال القانون منذ عقدين من الزمان، وبالتحديد عام 2003، بعد الانتفاضة الفلسطينية، حيث أصدر الاحتلال قرار بأن يعيش الفلسطينيين منفصلين بين أراضي الضفة وغزة وبين بقية الأراضي المحتلة، ومنذ يوليو عام 2003 يسير القانون على كافة الفلسطينيين في الداخل والخارج ويتم تمديده كل ستة أشهر في العادة، والحكومة الفلسطينية ليس بيدها حيلة غير الاستنكار، ومخاطبة المجتمع الدولي الصامت كعادته على العدوان الصهيوني.

وللتوضيح فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة قبل عام 1948، حصلوا على أوراق وهويات اعتمدها الاحتلال واعتبرهم مواطنين تابعين لدولة الاحتلال ولأراضي الكيان الصهيوني، وبعد الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، عاقب الاحتلال هؤلاء الفلسطينيين بإصدار قانون منع لم الشمل مع عائلاتهم في غزة والضفة بسبب مشاركتهم في احتجاجات الانتفاضة، وتم التطبيق الفعلي للقرار عام 2013، ورغم كونه قرار غير مشروع تم سنه لكي ينفذ لعام واحد فقط، مددته سلطات الاحتلال مرات عديدة حتى يومنا هذا.

وتم تمرير القانون في البداية بعد دخول حوالي 130,000 فلسطيني إلى الأراضي المحتلة قبل 1948، و1967 عن طريق لم شمل العائلات بين عامي 1993-2003، وفي عام 2007، تم تشديد قرار منع لم الشمل، عبر إضافة  العائلات التي يكون أحد الزوجين فيها فلسطينياً من الأراضي المحتلة عام 1967 للقرار، أو أن يكون أحد الزوجين من سكان أو مواطني بلدان لبنان أو سوريا أو العراق أو إيران، ووصفهم الاحتلال بالدول المعادية، وعام 2008، تم فرض قيود جديدة متعلقة بسكان قطاع غزة.

ويذكر أن الائتلاف الحكومي الذي يقوده اليمين في سلطة الاحتلال فشل في تمرير أو تجديد القرار عام 2021، إلا أن وزيرة الداخلية الصهيونية، أيليت شاكيد، أكدت عزمها إعادة طرح مشروع قانون "منع لم شمل العائلات الفلسطينية"، والمعروف بقانون "المواطنة" مجددًا، وبالفعل صدَّق الكنيست على تجديد القانون بالقراءة الأولى، إلا أن القانون لم يمرر بسبب عدم حصوله على الأكثرية المطلوبة، وجددت أيليت شاكيد عزمها إعادة طرح القانون حتى يتم تمريره.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن "قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية"، يحرم الشعب الفلسطيني في الضفة بما فيها القدس، وقطاع غزة من حق المواطنة والإقامة مع أزواجهم وأبنائهم داخل أراضي العام 48، ويؤكد أن الاحتلال كيان فصل عنصري بامتياز، وأضافت أن هذا القانون يشتت العائلات الفلسطينية، وهو انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف وللقانون الدولي الإنساني"، وأكدت أنها ستتابع قضية جمع شمل العائلات الفلسطينية على المستويات كافة.

وتعليقًا على القرار، قال أيمن الرقب عضو حركة فتح، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن قرار منع لم شمل العائلات الفلسطينية هو قرار عنصري، فرضه الاحتلال على الفلسطينيين الذين يعيشون في أراضي عرب 1948، وبعض حالات عام 1967، وهو قرار اتخذ منذ عام 2003 ويتم تجديده لعقاب الفلسطينيين بعض الانتفاضة، ولزيادة معاناة الفلسطينيين في أراضيهم المحتلة.

وأكد الرقب في تصريحات لـ"الفتح"، أنه رغم الاتفاق الأخير بين منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة والمشارك في الائتلاف الحكومي الصهيوني، وبين اليمين المتطرف على السماح بفتح ملف لم الشمل، والنظر في أكثر من 40 ألف قرار لم شمل للعائلات الفلسطينية، أقر الاحتلال القرار وحظر لم شمل العائلات.

وتساءل الرقب كيف يكون الزوج أو الزوجة من الضفة الغربية أو قطاع غزة، وبقية العائلة من أراضي فلسطين عام 1948، ويعيشوا منفصلين لسنوات، لافتًا إلى تراكم عدد العائلات الممنوعة من لم الشمل لأكثر من 40 ألف حالة من الأسر بخلاف أعداد الأطفال.

وندد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، بالدور الذي لعبته وزارة الداخلية ممثلة في الوزيرة الصهيونية أييليت شاكيد التي تنتمي للحزب اليميني المتطرف في إقرار قانون منع لم الشمل ورفض الطلبات رغم أنها جزء من الائتلاف الذي ساعد منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة في إنجاحه وتشكيله.

وشدد الرقب على أن قرار الداخلية الصهيونية بمنع لم الشمل يعيد الأمور مرة أخرى لنقطة الصفر، متمنيًا أن ينتج عنه تفجير ائتلاف الحكومة، مؤكدًا أن منصور عباس إن كان لديه ذرة من الكرامة ينسحب من الحكومة ويجعلها تنهار، مضيفًا أن منصور عباس لن ينسحب من هذه الحكومة وسيضع بعض التسويات لهذا الملف.

وأشار الرقب إلى أن الاحتلال سيستمر برفض لم شمل عائلات الفلسطينيين من الداخل والخارج، رغم أنهم يعدوا مواطنون داخل دولة الاحتلال لكن يمارس ضدهم هذا الاضطهاد، لافتًا إلى أنه بالقياس جلب الاحتلال مهاجري أثيوبيا ويهود روسيا الذين وصل عددهم لمليون.

وأفاد عضو حركة فتح بأن لم الشمل لليهود فقط، ويمنع الفلسطينيين من ممارسة ذلك، وأردف بأن سلطة الاحتلال عنصرية تمارس التفرقة العنصرية حتى لمن وافق على أن يكون جزء من ذلك الائتلاف الصهيوني الذي يقوده اليمين المتطرف بشكل عام داخل الاحتلال 

وكان السفير الفلسطيني بالقاهرة، دياب اللوح، قد أكد أن حق العودة مكفول لأكثر من مليون نازح فلسطيني بعد عام 1967، مضيفًا أن كل هؤلاء من حقهم العودة إلى بيوتهم، وهو حق فردي وجماعي مقدس لكل الفلسطينيين، وشدد في حواره لـ"الفتح"، على أن السلطة الفلسطينية لن توقع أي اتفاق مع الاحتلال أو القوى الدولية لا يتضمن حلُا عادلُا لقضية اللاجئين والنازحين للم شمل العائلات الفلسطينية، استنادًا لما جاء في القرار 194الصادر عن الجمعية العامة للأمة المتحدة عام 1948، واستنادًا لما جاء في المبادرة العربية للسلام.

ويعني قرار منع لم شمل عشرات آلاف من العائلات الفلسطينية، حظر منح أي جنسية أو مواطنة لفلسطينيين يقطنون في المناطق المحتلة عام 1967، والمتزوجين من فلسطينيين ويعيشون داخل أراضي الـ48، وبالتالي عدم الاعتراف بآلاف حالات الزواج بين فلسطينيين من الداخل وفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وبقاء هذه العائلات وأبنائها من دون جنسية، وحرمان الأبناء وأحد الزوجين العيش معاً في الداخل، وحرمانهم من حقوق، مثل التأمين الصحي والتعليم على أراضيهم الفلسطينية المحتلة.


أرشيفية