"النفط والغاز".. كلمة السر في حرب بوتين على أوكرانيا

ارتفاع الأسعار بشكل متواصل يدفع واشنطن للبحث عن بديل لغاز موسكو

  • 334
بوتين وبن سلمان

 النفط والغاز الطبيعي هما وقود العالم اليوم، والركن الأساسي في بناء صناعات الأمم، والعامل الرئيسي في تقدم الدول أو تأخرها، كما أنهما أكبر أعمدة الاقتصاديات دوليًا ومحليًا، وبدون البترول والغاز تتوقف الصناعة وينعدم الإنتاج، فأي صناعة مهما كُرت أو كانت صغيرة تعتمد في المقام الأول على الطاقة، والنفط والغاز هما أهم وأكبر مصدرين للطاقة في حياتنا اليوم.

وأي تغير يطرأ إقليميًا أو عالميًا يؤثر في أسعار الطاق في الأسوق إما بالصعود أو الهبوط، وتضحى مصائب قوم عند قوم فوائدُ، فمنذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأسعار النفط والغاز الطبيعي والطاقة بشكل عام في صعود متواصل، والحرب بشكل عام هي أكثر ما يؤثر في أسعار السلع والخدمات بشكل عام، وبعد أسبوع من القتال تجاوزت أسعار النفط في تعاملات صباح اليوم الأربعاء 113 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2014.

روسيا وغاز أوروبا

وما يتسبب دائمًا في رفع أسعار السلع وقت الأزمات والصراعات هو تخوفات الشعوب من نقص السلع، فيلجأون إلى شرائها بنمط أكثر من المعتاد مما يزيد من أسعارها، كما يتجه المنتجون إلى استغلال تلك الحروب والنزاعات لرفع الأسعار وزيادة المكاسب، وهو أبسط معنى لمفهوم العرض والطلب في الاقتصاد، ورغم موافقة أعضاء الوكالة الدولية للطاقة على طرح 60 مليون برميل من النفط من مخزونات الطوارئ في الأسواق تستمر أسعار النفط والغاز في الارتفاع بشكل يومي.

وتعد روسيا أحد أهم وأكبر منتجي النفط في العالم، وهي الدولة رقم 1 في إنتاج الغاز الطبيعي عالميًا، وهي أكبر مورد للغاز لأوروبا، ويجتمع الدول المنتجة للنفط "أوبك"، لمناقشة زيادة الإنتاج للحد من ارتفاع الأسعار، وتوقف إمدادات النفط والغاز الروسي، مما يعني أن الغرب أمام معضلة حقيقة وهي الطاقة؛ فكيف سيوقف العالم الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في حال طال أمد الحرب وامتنعت موسكو عن إمداد أوروبا بالنفط والغاز، وكيف ستجد واشنطن بديلًا للغاز الروسي.

نفط الخليج

وترى صحيفة الاندبندنت أن أزمة الطاقة التي تسببت جراء حرب موسكو على كييف ستعود بالنفع على دول الخليج، وأشارت إلى قرار ألمانيا بوقف التصديق على مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" بقيمة 11 مليار دولار من روسيا، مؤكدة أن طول أمد الأزمة سيضاعف أسعار الطاقة مما يعود بثروات هائلة على دول الخليج العربي، لأن العالم سيتجه إلى اعتماد كامل في إمدادات النفط والغاز على الدول الأخرى المنتجة للنفط والغاز، لسد النقص الفوري إذا أوقفت روسيا الإمدادات".

وأشارت اندبندنت إلى إرسال واشنطن إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لمناقشة قدرة الخليج على ضخ المزيد من النفط، ورفضت الرياض ذلك وبدلاً منه التزمت باتفاق إنتاج "أوبك +" لمدة خمس سنوات والذي يشمل روسيا، ما أثار اتهامات في وسائل الإعلام الأمريكية بأنها "تتواطأ" مع موسكو.

فرصة إيران

لمحت اندبندنت أن رفض السعودية مرتبط بمحادثات فيينا، ورغبتها في موقف أمريكي أقوى تجاه طهران لقمع البرنامج النووي الإيراني، كما تسعى الرياض إلى طلبات كبيرة من الصواريخ الشاملة، وكذلك أزمة الحوثيين في اليمن، كما تفكر واشنطن في الجوء لنفط إيران، وهو ما تراه طهران فرصة للضغط في المحادثات وتحقيق طلباتها مقابل توفير كمات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، كما تنظر أمريكا إلى الغاز القطري، حيث أن الدوحة أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، وكان بايدن جلس مع تميم بن حمد قبل الحرب الروسية على أوكرانيا، ولوح بايدن وقتها بمصادر الطاقة في قطر وليبيا، وتتحدث التقارير أن واشنطن تسعى لتعويض الغاز الروسي إلى أوروبا بالغاز المسال من ليبيا ومصر وقطر.

الغاز الطبيعي 

 ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا اليوم الأربعاء، بأكثر من 7% وتم تداول عقود الغاز الآجلة فوق مستوى 1500 دولار لكل ألف متر مكعب، وصعدت العقود الآجلة للغاز في مركز TTF في هولندا بنسبة 7.7% إلى 1503.5 دولار لكل ألف متر مكعب، وذكرت وكالة "تاس" أن زيادة أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا جاءت بعد أن فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات على كيانات وشخصيات في روسيا، في الوقت الذي أكدت فيه شركة "غازبروم" الروسية استمرار ضخ الوقود الأزرق إلى أوروبا عبر أوكرانيا، لطمأنة الأسواق التي تتخوف من تأثر إمدادات الغاز بالوضع في أوكرانيا.

إيني تنسحب من موسكو

تعتزم المجموعة النفطية الإيطالية العملاقة "إيني" بيع حصتها البالغة 50 بالمئة في خط أنابيب الغاز "بلو ستريم"، الذي تسيطر عليه بالتساوي مع شركة "غازبروم" الروسية العملاقة، وذلك في أعقاب حرب موسكو على أوكرانيا، وبذلك، تحذو إيني حذو شركات نفطية كبرى بينها "شل" و"بي بي" البريطانيتان اللتان أعلنتا انسحابهما من مشاريع في روسيا، وتبلغ حصة إيني في مشاريعها المشتركة مع روسنفت 33 بالمئة.

وكانت شركة "شل" أعلنت، أنّها ستتخلّى عن حصصها في مشاريع عدة مشتركة مع "غازبروم"، بما في ذلك حصة بنسبة 27.5 في المئة في مشروع الغاز الطبيعي المسال "سخالين 2"، وحصة بنسبة 50 في المئة في مشروع "السيل الشمالي"، كذلك تعتزم الشركة إنهاء مشاركتها في مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2"، بحسب ما ذكرت وكالة الأسوشيتد برس.

وتبقى أزمة الطاقة وأسعار النفط والغاز الطبيعي وحجم وطبيعة الإمدادات الفترة المقبلة أحد أهم المؤثرات على وتيرة الحرب في أوكرانيا، وستحدد بشكل كبير طرق تعامل الغرب مع الأوضاع هناك، لأن روسيا منتج كبير لكلا المصدرين المهمين للطاقة وحتى ان تحملت واشنطن ارتفاع أسعار النفط والغاز المتواصل، فأوروبا لن تحتمل لأنها أكبر مستهلك عالمي لهما.


بوتين وبن سلمان