عاجل

"مليار طفل في مناطق الصراع".. ما هي سبل حماية الصغار من أثر الحروب؟

  • 1147
أرشيفية

تؤكد التقارير الصادرة عن الحرب في أوكرانيا، أن أعداد اللاجئين الفارين من الحرب في كييف، إلى دول الجوار ومنها بولندا تخطت مليون ونصف لاجئ أكثرهم من الأطفال، وهذا العدد الضخم في 12 يومًا فقط بما فيهم اليوم الإثنين، وهذا هو العدد الذي استطاع الخروج من آتون الحرب، ولايزال ملايين من الأوكرانيين والجنسيات المختلفة فشلت مساعي النزوح في إخراجهم من المدن المحاصرة، رغم الممرات الإنسانية التي تسعى الأطراف الفاعلة لإنجاحها لإخراج اللاجئين والحالات الإنسانية.

ويتصدر ملايين الأطفال في الشرق الأوسط وأفريقيا معاناة أطفال العالم، فقد خلفت الحرب في سوريا واليمن وليبيا والعراق ومناطق النزاع في إفريقيا ملايين القتلى والمصابين من صغارنا، وغيرهم من الذين دمرت الحرب حياتهم، وأثرت عليهم نفسيًا وبدنيًا وعقليًا، وتركت إصابات وإعاقات بالغة في أجسادهم. 

وتداعيات الحروب كما تؤثر على الرجال والنساء، فإن تأثيرها السيئ يتضاعف على الأطفال والصغار، وتؤكد منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة والخاصة بالطفولة، أن أكثر من 200 مليون طفل حول العالم يعانون من الحروب والنزاعات حول العالم، حسب احصائيات منظمة الأمم المتحدة، فإن مليار طفل يعيشون في مناطق يتواجد فيها صراعات، ومنهم ما يقارب الـ 300 مليون طفل دون الخامسة من العمر! وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو -UNISCO أنه في عام 2013، كان هناك حوالي 28.5 مليون طفل خارج المدارس بسبب الصراع والأثار المترتبة على تلك النزاعات من القتل والإصابات البالغة سواء عضويًا ونفسيًا وانعدام ونقص الغذاء والأدوية والاحتياجات الضرورية للعيش، وتتركز معاناة الأطفال في الشرق الأوسط وأفريقيا ومناطق متفرقة أخرى حول العالم.

خسارة الآباء

خسارة الطفل والديه أو أحدهما، تجعله عرضة للتشرد والاكتئاب وفقدان الدعم التربوي والعاطفي الأسري، وتؤكد مجلة الصحة العقلية والنفسية الأمريكية أن 22 في المئة من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق الصراعات المسلحة يعانون من الاكتئاب والقلق و"اضطراب ما بعد الصدمة" و"الاضطراب ثنائي القطب" و"انفصام الشخصية"، وأن نحو 9 في المئة من سكان البلدان التي تشهد صراعات عنيفة يعانون من اضطرابات صحية عقلية ونفسية شديدة..

الحروب وصحة الأطفال

تُخلّف الحرب وراءها آثار نفسية واجتماعية مدمرة، وتظهر أعراض الاضطراب النفسي على الأطفال نتيجة الحرب خلال فترات قصيرة، ومن بينها أعراض مثل ألم العضلات والإسهال وعدم انتظام النبض، والصداع واضطرابات في الشهية، ونوبات الفزع والخوف والاكتئاب والقلق والشعور بالذنب، وقد تصل إلى الأفكار والميول الانتحارية، وأظهرت الدراسات أن الأطفال والأسر الذين يعيشون في مناطق الحرب أو الذين يفرون منها معرضون بشكل متزايد لخطر المعاناة من مشاكل الصحة العقلية.

وقال الدكتور جاك شونكوف، مدير مركز تنمية الطفل في جامعة هارفارد: "قد يكون بعض الأطفال أكثر تأثرا، وقد يكون من الصعب تهدئتهم، بل يكونون أكثر قلقًا.. يميل بعض الأطفال في هذه الظروف لأن يكونوا أكثر انسحابًا، ولا يبكون كثيرًا، ولا يطلبون الكثير من الاهتمام"، وتابع: "في بعض الأحيان قد ينظر الناس إلى ذلك ويقولون هذا الطفل يتدبر بشكل جيد". في بعض الأحيان تكون هذه علامة على الأشياء التي تدعو للقلق أكثر من غيرها لأن هؤلاء الأطفال ينسحبون، فهم يستوعبون الكثير مما يحدث ".

وتنقسم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلى أربع فئات:

1- الشعور بحدوث التجربة من جديد

 قد يعيش المريض التجربة الصادمة نفسها بمشاعر مشابهة لما حدث كالخوف والأصوات والآلام لاإراديا خلال النهار أو في الكوابيس ليلا.

2 - تجنب مواقف وأماكن معينة

يحاول المصاب القيام بنشاطات كثيرة أو العمل المجهد مع تجنب الأماكن والأشخاص المرتبطين بالحادث.

3-الشعور بالتيقظ دائما

لا يستطيع المريض الاسترخاء مع صعوبة النوم والقلق. وقد تشمل الأعراض الاستثارة ورد الفعل الانفعالي ونوبات الغضب والتصرف بتهور أو تدمير ذاتي.

4-التغيرات في الإدراك والمزاج

السماح للأفكار والمشاعر السلبية بتكوين معتقدات مشوهة عن النفس، يؤدي إلى إلقاء اللوم على النفس أو على الآخرين بشكل خاطئ.

كيف نعالج الأثارة النفسية للحروب عند الأطفال

يؤكد أطباء الأطفال والصحة النفسية، أن العلاجات النفسية من أثر الحروب وخاصة عند الصغار، تبدأ من التركيز على الحادث الذي سبّب الأعراض، ومساعدة الأطفال على التفكير بطريقة مختلفة والسيطرة على المشاعر السلبي، وقد يتم اللجوء الى مضادات الاكتئاب للتحكم في مشاعر القلق والتوتر والتخلص من الكوابيس والمساعدة على النوم.

ويؤكد موقع "ميرور"، أن الآباء وحدهم من يملكون القدرة على تقيم الأمر ومعرفة ما إذا كان ضروري للطفل أن يعرف ما يدور من حوله أم لا، فعلي كل حال إن كان قرارك بضرورة إخبار الطفل، فمن المهم أن تقوم بترتيب أفكار قبل الحديث إلى الطفل وتحديد المعلومات التي تريد أن تخبره بها، كما يجب  طمأنة الطفل، وإخباره بأن كل شيء سوف يصبح على ما يرام وأن بلاده بعيدة عن ويلات الحرب ولن يصاب أي من أحباؤه بمكروه جراء النزاعات المشتعلة هناك، فهذه الأمور تساعد على طمأنة الطفل وتهدئ من روعه.

كما أنه من الضروري الإنصات للطفل، والسماع إلى كل ما يدور في ذهن الطفل، وإجراء حوار متبادل بين الطفل ووالديه أو المسئولين عنه ، ومساعدة الطفل في دعم غيره من الصغار، لأن الأطفال يحتاجون إلى الدعم لكي يشعروا أنهم مؤثرين ويقدمون أشياء إيجابية في الأزمة القائمة، وهذا يحسن من نفسية الطفل.

 كما يجب أن ننقل للأطفال شعور الأمان والسلام، وكيفية الصبر والتحمل، وتوفير الغذاء والشراب المناسب للأطفال والدواء عند الحاجة قدر المستطاع، واشغالهم بأمور أخرى غير الحرب من أجل ابعاد تفكيرهم عنها.

أرشيفية