• الرئيسية
  • الأخبار
  • هل توجه السعودية ضربةً اقتصاديةً لأمريكا وتسعِّر صادراتها النفطية باليوان الصيني؟

هل توجه السعودية ضربةً اقتصاديةً لأمريكا وتسعِّر صادراتها النفطية باليوان الصيني؟

  • 63
صورة أرشيفية معبرة

كل يوم يمر تخسر الولايات المتحدة الأمريكية حليفًا ما هنا أو هناك، أو على الأقل يقل مستوى التعامل معه، ويزداد السخط على سياسة الإدارة الأمريكية سواء الحالية أو السابقة؛ ومن ذلك المحادثات التي تجري بين الرياض وبكِّين من أجل تسعير النفط السعودي باليوان الصيني، حتى وإن نفتها السعودية حاليًّا –مراعاةً لمصالحها مع واشنطن- لكن لها جذورًا تاريخية تمتد لأربعة أعوام، ويدور الكلام حولها كثيرًا في تلك الآونة.

بيع النفط

تتم معظم عمليات بيع النفط على مستوى العالم بالدولار الأمريكي بنسبة تصل لنحو 80%، وتبيع السعودية نفطها بالدولار فقط منذ عام 1974م وحتى الآن، عقب صفقة عقدتها المملكة مع أمريكا في عهد رئيسها الأسبق ريتشارد نيكسون احتوت على ضمانات أمنية في صالح الرياض حينذاك؛ لكن مع تطور أحداث الحرب الروسية الأوكرانية وتشديد الغرب وطأة العقوبات على روسيا، وتباعًا سيؤثر ذلك على الصين أيضًا، علاوة على العداء المتصاعد بين بكِّين وواشنطن منذ عدة أعوام بسبب سياسة رئيسها السابق دونالد ترامب والحالي جو بايدن؛ لذلك تتجه الصين نحو استخدام عملتها الوطنية في صادراتها ووارداتها كي تتخطى عتبة التعامل بالدولار الأمريكي تدريجيًّا تمهيدًا للاستغناء عنه تمامًا.

والمملكة العربية السعودية أكبر مورد للخام للصين؛ فخلال العام الماضي فقط كانت تصدر لبكِّين نحو 1.76 مليون برميل يوميًّا، والصين أكبر مستورد للنفط السعودي على مستوى العالم؛ حيث يصل حجم ما تستورده من الرياض نحو ربع إنتاجها، وإذا تم تسعيره باليوان الصيني فسوف تعزز مكانة العملة الصينية وتقوى عالميًّا. وتأتي روسيا في المرتبة الثانية من ناحية تصدير النفط للصين؛ فكانت تصدر حوالي بـ 1.6 مليون برميل يوميًّا خلال العام الماضي أيضًا. بالإضافة إلى أن بكِّين تعطي الرياض كثيرًا من الحوافز المربحة، وتشهد العلاقة بينهما نموًّا كبيرًا في السنوات القليلة الماضية.

بداية المحادثات

قدمت الصين عقودَ النفط المسعَّرة باليوان منذ لأربعة أعوام وتحديدًا خلال عام 2018م، باعتبارها خطوة جدية نحو جعل عملتها قابلة للتداول عالميًّا، لكن لم تطبق حتى الآن، وبدأت السعودية تفكر في تلك الخطوة أثناء العام الماضي الذي شهد توترًا في العلاقة بين الرياض وواشنطن وبسبب ذلك طُرحت تلك الفكرة، ثم تجددت المحادثات بين السعودية والصين في الوقت الحالي من أجل تسعير مبيعات المملكة النفطية إلى الدولة الآسيوية الكبيرة بعملة اليوان الصينية.

وتجددت المحادثات حاليًّا في ضوء التحولات العالمية، إضافة إلى توتر العلاقات الصينية الأمريكية، وما تخشاه الصين وتحاول تجنبه من آثار العقوبات الأمريكية؛ لذلك تسعى بكل السبل والوسائل إلى تقليل أثر تلك العقوبات، ومنها تلك الخطوة التي ستكون بمثابة تحول تاريخي؛ لأنها ستتم بين أكبر مصدِّر للنفط الخام على مستوى العالم إلى أكبر مستورد له عالميًّا وثاني أكبر اقتصاد في العالم.

الدافع السياسي

توتر العلاقات بين الرياض وواشنطن بسبب سياسات أمريكا في المنطقة لم يعد خافيًا على أحد؛ وبِناءً عليه فإن التفكير في هذه الخطوة أحد المؤشرات على عدم رضا الممكلة عن الولايات المتحدة وسياستها بسبب الملف النووي الإيراني والمفاوضات مع طهران بهذا الشأن، وكذلك موقف واشنطن من حرب اليمن. وبالنسبة لبكِّين فإن استخدام الدولار خطر كبير عليها في ظل قدرة العقوبات الأمريكية على إيذاء إيران وروسيا نتيجةً لاستخدامهما الواسع للدولار في تعاملاتهما المالية الخارجية.

لماذا تفكر بكِّين في هذه الخطوة؟

واردات الصين من النفط خلال العقود الثلاثة الماضية تضخمت كثيرًا بحيث تتماشى مع اقتصادها الآخذ في التوسع والتصاعد يومًا بعد يوم. إضافة إلى سعيها لتجنب آثار العقوبات الأمريكية، وبسبب تقديمها العديد من المحفزات المربحة للسعودية تفكر الرياض في منحها هذه الميزة خدمةً لعملتها الوطنية "اليوان" ونكايةً في واشنطن في الوقت ذاته.

تبعات التسعير باليوان

هذه الخطوة سوف تغري دولًا أخرى -غير متوافقة مع أمريكا حاليًّا- بتسعير صادراتهم الصينية باليوان أيضًا مثل روسيا وأنجولا والعراق وغيرهم. ومن الملاحظ أن العلاقة الاقتصادية بين الرياض وبكِّين بدأت منذ عدة سنوات تأخذ بعدًا أمنيًّا مهمًّا؛ فقد ساعدت الصين السعودية على إقامة مشروع لتصنيع صواريخ باليستية، وأمدتها بالعديد من التكنولوجيا الخاصة بتلك الصناعة؛ فالعلاقة بينهما إذن قائمة على أسس شراكة استراتيجية شاملة وليست مجرد علاقة تجارية فقط.

ومن شأن تسعير النفط السعودي باليوان أن يقلل من هيمنة الدولار الأمريكي على سوق الطاقة العالمي، ويمكن أن يؤدي إلى تقليص هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي، وهو النظام الذي اعتمدت عليه واشنطن طوال عقود من الزمن لطباعة أذون الخزانة المستخدمة لتمويل عجز ميزانيتها؛ حيث إن سوق النفط -وبالتالي سوق السلع العالمية كله؛ فارتفاع أو انخفاض أسعار السلع يتبع النفط دومًا- يعد بوليصة التأمين الخاصة بوضع الدولار كعملة احتياطية، وإذا أُخرجت تلك العملة من السوق فسيبدأ الاقتصاد الأمريكي في الانهيار.

  

 

 

صورة أرشيفية معبرة