هل تستخدم روسيا الأسلحة الكيماوية في أوكرانيا؟

اتهامات متبادلة بين موسكو وواشنطن.. وتهديدات أمريكية بردود قاسية

  • 215
صورة أرشيفية معبرة

منذ أكثر من شهر وبالتحديد بعد الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا، تتبادل موسكو وواشنطن الاتهامات والتراشقات الإعلامية فيما بينهما؛ فقد وجهت روسيا اتهامًا لأمريكا بأنها تدير وتطور مختبرات للحرب الكيماوية البيولوجية –من نوع غاز الأعصاب- في أوكرانيا، ونفت الولايات المتحدة الأمريكية هذه التهمة، وردت بأن روسيا تسعى لاختلاق ذريعة لاستخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في هجومها العسكري على أوكرانيا.

درء الاتهامات

وأكدت أوكرانيا وجهة النطر الأمريكية بأنها مثل العديد من البلدان الأخرى التي يوجد بها مختبرات للصحة العامة تُستخدم في أغراض البحث عن كيفية التخفيف من تهديدات الأمراض الخطيرة التي تصيب الحيوانات والبشر. وفي يوم 11 من شهر مارس الجاري اجتمع مجلس الأمن بناء على طلب من روسيا لمعالجة هذه القضية، لكن موسكو عجزت عن تقديم أدلة معقولة تؤكد اتهاماتها. وأطلعت الأمانة العامة للأمم المتحدة أعضاء مجلس الأمن الدولي على اتفاقية الأسلحة البيولوجية الموقعة عام 1975م مشيرة إلى إمكانية استخدام آلية للتشاور فيما بينهم عند وجود شكوك حول الامتثال.

وفي ظل هذه الظروف ليس مرجحًا حدوث مثل هذه المشاورات بين موسكو وكييف، والواقع أن منظمة الصحة العالمية -التي يبدو أنها تصدق الرواية الأوكرانية- رغم ذلك نصحت كييف بتدمير مسببات الأمراض الشديدة الخطورة في مختبرات الصحة العامة التي لديها؛ حتى تمنع انطلاقها بصورة عارضة غير مقصودة نتيجة للمعارك الدائرة والقصف الروسي المستمر.

الأسلحة الكيميائية

يلاعب الغرب الروس وفق قواعد منها "أنه إذا أردت معرفة ما يوشك أن يفعلوه فعليك بالنظر إلى ما يتهمون به أعداءهم"، وهذا الاتهام الروسي أمريكا وأوكرانيا يحقق غايتين هما: أنه يبرر استخدام موسكو أسلحة من هذا النوع للانتقام والحماية المفترضة، تفسير سبب وجود مواد من هذا النوع حين تقدم روسيا على استخدامها بالفعل في أوكرانيا.

عند الحديث عن السلاح الكيماوي لا بد أن نتذكر ما حدث في سوريا، فقد استُـخدِمَـت الأسلحة الكيميائية في مناسبات عدة أثناء الحرب الدائرة هناك منذ عام 2011م، ومعظم هذه الهجمات شُنت في الفترة ما بين عامي 2012- 2019م، ولم يكن رد الغرب عليها سوى مجرد عقوبات أو ضربات جوية عرضية على القوات التابعة لنظام بشار الأسد، وهي الضربات التي خُطط لها بعناية بالغة لتجنب وقع خسائر بشرية بين القوات الروسية. ففي شهر أغسطس من عام 2013م شن نظام بشار الأسد هجومًا كيميائيًّا بغاز الأعصاب على منطقة الغوطة الواقعة على أطراف دمشق؛ نتج عنه مقتل أكثر من 1400 مدني.

بسبب ضعف رد الفعل الغربي على سوريا –وبالطبع حليفتها وداعمتها روسيا- جرّأ فلاديمير بوتين على استعمال الأسلحة الكيماوية وقت الحاجة إليها وفي أي مكان، وبل والتجرُّؤ على ضم أراضٍ من دول مجاورة مثلما فعل في شبه جزيرة القرم الأوكرانية، لا سيما أنه يملك قوة نووية لا يدري أحد مدى قوتها بالتحديد حتى الآن، وخاصة في ظل ضعف رد الفعل الغربي على هجومه العسكري حتى الآن على أوكرانيا، وكل ما هنالك مجرد عقوبات اقتصادية وتهديدات أمريكية برودو فعل قاسية.

مخزون السلاح الروسي

الواقع أن روسيا ورثت أكبر مخزون من الأسلحة الكيميائية في العالم من الاتحاد السوفيتي بعد تفككه عام 1991م، وليس من المفترض أن يكون لديها أي منها الآن بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية الموقعة عام 1993م ودخلت حيز التنفيذ عام 1997م؛ لذلك صارت موسكو وغيرها ملزمين بالإفصاح عن جميع الأسلحة الكيميائية التي تمتلكها لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ ومن ثَمَّ تدميرها تحت رقابة المنظمة وإشرافها للتأكد من الامتثال للاتفاقية، لكن الاستخدامات اللاحقة لغاز الأعصاب "نوفيتشوك" –حتى وإن كان بكميات بسيطة- والمنسوبة إلى روسيا أثارت شكوك الغرب بأنها ربما أخفت بعض مخزونها عن المنظمة؛ وبَناءً عليه يمكنها استخدامه في أوكرانيا خصوصًا إذا طال أمد الحرب، لا سيما في ضوء المساعدات العسكرية الغربية المتدفقة على كييف منذ بدء الحرب.

صورة أرشيفية معبرة