هل تزيد الحرب الروسية الأوكرانية من تصاعد التنظيمات المتطرفة؟

  • 15
صورة أرشيفية معبرة

نقترب من مرور شهور ونصف تقريبًا على بدء الحرب الروسية الأوكرانية ولا تزال تداعياتها مستمرة وتطال مختلف الأمور في العالم أجمع، وربما انشغل العالم بتلك الأزمة لكن هناك من لا ينشغلون بل يخططون ويرتبون ويعيدون أوراقهم كي يواصوا أعمالهم أو يعودوا من جديد، ومن هؤلاء تنظيم "داعش" الإرهابي وغيره من التنظيمات المتطرفة.

استغلال الأزمة

لقد ألهمت النداءات المتعددة بالسماح للجنود الأجانب للانضمام لصفوف القتال سواء بجانب موسكو أو كييف-  التنظيمات المتطرفة في كل مكان على استغلال الوضع ومحاولة العودة مرة أخرى لكن على أرض مختلفة هي الأراضي الأوكرانية، وخوض تجربة قتالية جديدة تُضاف إلى ملف خبراتهم المليئ بالدماء والعنف؛ فهؤلاء المتطرفون يتلقون حاليًّا تدريبات قتالية بالأسلحة والمتفجرات، تزداد خبراتهم العسكرية والجغرافية أيضًا، ويتعلمون كيفية التعامل مع مختلف الظروف الطبيعية والتضاريسية والمناخية. وفي المقابل تخشى الحكومات الغربية من انتشار الأفكار المتطرفة حاليًّا في الغرب بسبب تلك الحرب، لا سيما ألمانيا وبريطانيا التي عانتا كثيرًا تاريخيًّا من تلك التنظيمات.

والأمر الأكثر خطوة خلال هذه الآونة –بجانب انضمام الإرهابيين الأجانب من غير الروس والأوكران- هو إعادة إحياء المشاعر القومية في الغرب بقوة؛ فقد تذرع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند شنه عملياته العسكرية على كييف بالمبادئ العرقية القومية لصلة الدم والثقافة، وأن هدف حملته العسكريو هو التخلص من "النازية" في كييف، بل إنه ادعى عدم وجود دولة مستقلة اسمها أوكرانيا. في حين ردت الحكومة الأوكرانية على ذلك بالترحيب بانضمام مختلفالمتطوعين الأجانب والفصائل القومية المحلية المسلحة ضمن قواتهم المسلحة لقتال روسيا، وعلى رأسها "كتيبة آزوف" اليمينية المتطرفة.

دور الإنترنت

لكن هذه المرة يكتسب تجنيد المتطرفين أداةً جديدة لخدمة أهدافهم ألا وهي الإنترنت، الذي يُستخدم في جذب بعض قطاعات واسعة من الداعمين والمناصرين لتلك الأفكار المنحرفة. إن التجنيد النشط للعناصر المتطرفة عبر الإنترنت يشير إلى وجود صراع طويل يمكن أن يجذب مزيدًا من تلك العناصر، ويكشف أيضًا عن مدى الاستعداد هذه لعناصر لحمل السلاح والانخراط في العمليات العسكرية العدوانية.

النازيون الجدد

بالنسبة لـ"النازيين الجدد" المؤمنين بنظرية تفوق العرق الأبيض، فمن الممكن أن تكون أوكرانيا بالنسبة لهؤلاء نسخة لما كانت عليه أفغانستان بالنسبة إلى "الحركة الجهادية" في عقد الثمانينيات من القرن الماضي؛ لأن الوجود وسط المعارك الحقيقية سيصقل مهاراتهم في استخدام مختلف أنواع الأسلحة، ويزيد قدراتهم في التخطيط لتلك الهجمات، وينمي لديهم مهارات استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة في الحرب، خاصة ما يتعلق بالاتصالات والتشفير واستخدام العملة المشفرة للتمويل السري لأنشطتهم العدائية.

وينبغي الانتباه إلى احتمال إسراع الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة نشاط المتطرفين في الغرب؛ لا سيما في ظل الحملة طويلة الأمد التي تخوضها الحكومتين الروسية والأوكرانية لتنمية تلك الحركات من خلال اداعاتهما المتواصلة ضد بعضهما، إضافة إلى أن الدعم المالي أو نشر نظريات المؤامرة الخيالية عن طريق الإنترنت أكسبت موسكو وكييف تعاطفًا بين قطاعات واسعة من اليمين المتطرف في الغرب. على عكس ادعاء الرئيس الروسي بأن الحرب التي شنها تهدف إلى التخلص من النازيين الجدد، فإن هؤلاء النازيين الجدد في ألمانيا وغيرها لا يدعمون أوكرانيا فقط، بل كشفت الحرب الحالية عن وجود انقسام بين هؤلاء المتطرفين؛ فبعضهم يدعم نضال الأوكرانيين من أجل سيادة بلادهم، والبعض الآخر يؤيد الروس خاصة الحملة المناهضة لأمريكا التي يشنها فلاديمير بوتين؛ حيث يرون أنها حملة تستهدف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لأنه يهودي.

جميع أنواع المتطرفين بما فيهم الذين يأتون من الدول العربية والإسلامية يسخِّرون حالة الفوضى التي سببتها تلك الحرب في دعاياتهم الخاصة؛ لأن هذه الحرب تشكل تهديدًا كبيرًا على مختلف بلدان العالم وبالتالي تبث الخوف وتوجد تعاطفًا وسط أجزاء واسعة من الشعوب على مستوى العالم. وقدرت السلطات الألمانية –خلال الآونة الأخيرة – انضمام أكثر من 1000 شخص من مواطنيها إلى صفوف القتال في العراق وسوريا عبر  تنظيم "داعش" المتطرف. وبخصوص أوكرانيا، فقد جذبت تلك الحرب المتعاطفين مع الروس من المقاتلين الشيشان؛ ما يؤكد أن هذا الصراع سيزيد من مساحة تجنيد العديد من المقاتلين والمتطرفين من التنظيمات المختلفة.

صورة أرشيفية معبرة