انتشار مرعب للمنشآت العسكرية والسجون الإيرانية في سوريا

حقوقيون يقدمون طلبات لمحاكمة طهران بوثائق جرائم حرب

  • 1545
أرشيفية

إيران وقود الفوضى والعنف في الشرق الأوسط تواصل الانتهاكات والعدوان في أراضي سوريا دون حساب أو عقاب، حيث بدأت بناء منشآت عسكرية وسجون جديدة في عدة مدن، لتخزين السلاح وتدريب الميليشيات وتصنيع المسيرات والصواريخ، وبات واضحًا أن هدفها تعزيز وجودها العسكري في سوريا عبر جلب عائلات إيرانية بهدف زيادة الدوائر الاجتماعية لعناصرها في المنطقة.

استمرار الانتهاكات

ومع إتمام العام الـ11 للثورة السورية على نظام بشار الأسد، يبحث حقوقيون عن سبل لعقاب طهران عن آلاف من جرائم الحرب التي ارتكبتها في سوريا، وقدم محامون طلبات إلى المحكمة الجنائية الدولية لبدء تحقيق أولي في دور إيران وميليشياتها في سوريا بارتكاب جرائم حرب، مؤكدين أنه رغم التدخل السافر للمسؤولين الإيرانيين في الشؤون السورية وارتكاب المآسي بحق الشعب السوري، فإنه لم تتم محاسبتهم لما ارتكبوه طيلة عقد من الزمان، وهذا حسب تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وثائق تدين طهران

وشدد تقرير الجارديان أن إيران قدمت دعمًا عسكريًا ومدنيًا مكثفًا لحماية نظام الأسد على حساب مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين المدنيين السوريين، ويتضمن الطلب وثائق وأدلة مقدمة من لاجئين سوريين على أن القوات التابعة لإيران، بما في ذلك حزب الله اللبناني، ولواء فاطميون، وميليشيا أبو الفضل العباس، أجبرتهم على الفرار من منازلهم وعائلاتهم أثناء اقتحامهم بعض المدن دون السماح لهم بالعودة.

وأكد أسامة الهتيمي الكاتب الصحفي والخبير بالشأن الإيراني، أن تقديم طلبات للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الانتهاكات الإيرانية بسوريا، خطوة جاءت متأخرة لأقصى درجة، في ظل المنشآت العسكرية والسجون العديدة التي أقامتها وتقيمها الميليشيات الموالية لإيران في المناطق التي تسيطر عليها أو تلك التي تخضع لسيطرة النظام السوري.

وأوضح في تصريحات لــ "الفتح"، أن بناء المنشآت العسكرية والسجون الإيرانية على أراضي سوريا تعد واحدة من الظواهر الجلية للانتهاكات الحقوقية بعدما أضحت ساحات للترهيب والتعذيب إذ تقسم أغلب هذه السجون إلى جناحين أحدهما عسكري والآخر مدني يقوم بالتحقيق فيها موالون متدربون على انتزاع الاعترافات بشكل لا إنساني.

وقال "الهتيمي" إن ميليشيات طهران تلقي القبض على المعارضين للنظام السوري أو المناوئين لتواجد هذه الميليشيات أو حتى ممن يجرؤ على منافستها حتى لو كان من بين الموالين للنظام السوري نفسه، وتمارس عليه التعذيب والانتهاكات في تلك المنشآت والسجون.

وأضاف الهتيمي أن الخطوات المتسارعة نحو بناء المنشآت العسكرية والسجون الإيرانية في سوريا يفسر لماذا لم تكتفِ هذه الميليشيات بسجون النظام السوري ما يدلل على أنها تعمل على ترسيخ وجود خاص يتجاوز النظام ذاته.

وأشار الهتيمي إلى أن هذه التحركات الحقوقية الآن لا تعدو عن كونها مجرد تسجيل لموقف ربما لم ولن تنعكس آثاره بشكل إيجابي على واقع الحياة التعيس في سوريا أو حتى يمكن أن يدفع بإيران إلى تغيير مواقفها، منوهًا بحجم الانتهاكات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في الداخل السوري والتي تنوعت وتعددت بهدف إحكام السيطرة على سوريا. 

وقال عبد الرحمن ربوع الكاتب والمعارض السياسي السوري، إن ميليشيات إيران والمرتزقة العراقية واللبنانية والعراقية التابعين لطهران ينتشرون في عدة مناطق وسط وشرق سوريا بشكل رئيسي، ويتجهون لبناء المنشآت العسكرية هناك لاستنزاف المزيد من الثروات السورية، والإعداد للبقاء طويلًا في سوريا.

وأردف "ربوع" في تصريحات لـ "الفتح"، أن بناء السجون يتم في مناطق سيطرة الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، لافتًا إلى أن الوجود الإيراني في سوريا بات احتلالًا كاملًا لسوريا، خاصة أن أحد مرتكزات السياسة الإيرانية قائمة على تصدير الثورة الإيرانية، والأطماع ومحاولة الهيمنة وبسط النفوذ لتحقيق عدة أهداف في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الباحث في الشأن الإيراني أن طهران وجدت في سوريا بيئة خصبة بديلة للعراق لتحقيق عدة أهداف وموازنة القوى عبر التغيير الديمغرافي وتغيير الهوية والاستيلاء على ممتلكات أهل السنَّة، وتشكيل منطقة معزولة من الشيعة، كبعد أمني ديموغرافي استراتيجي لإيران داخل سوريا.

وقال الدكتور والمحلل السياسي السوري، أحمد فؤاد شميس، إن بشار الأسد أباح لإيران أن تعيث في سوريا فسادًا، ولذلك يشترون الأراضي والعقارات لبناء المنشآت العسكرية والسجون، موضحًا أن العقد الماضي كاملًا يشهد على جرائمهم في حق الشعب السوري. 

وأكد السياسي السوري في تصريحات لـ "الفتح" أن سوريا فيها أكثر من مائة فصيل شيعي مدججون بالسلاح، ينفذون مخططات طهران.

وتتوالى التقارير والوثائق التي تدين النظام الإيراني وتثبت جرائمه وعدوانه بحق السوريين منذ بادية ثورتهم عام 2011، دون رادع لنظام الملالي الذي لا يتوانى عن نشر التشيع والإرهاب وبث الفتنة والطائفية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.


أرشيفية