كيف تستفيد أمريكا والغرب من فوز ماكرون؟

  • 34
إيمانويل ماكرون

تتوجه أنظار العالم أجمع نحو فرنسا، وخاصة يوم 24 أبريل الجاري لمعرفة ما ستسفر عنه نتائج الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ورغم الأزمات التي شكلت سياسة فرنسا ودبلوماسيتها خلال فترة ولايته الأولى، يبدو فوز إيمانويل ماكرون مهمًّا بالنسبة لسعي الولايات المتحدة الأمريكية نحو توحيد المواقف مع الدول الغربية، وكذلك فإن فوز ماكرون مهم أيضًا للغرب بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

خطورة الزعيمة اليمينية

رغم تقدم ماكرون على لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت يوم الأحد الماضي، فإن ماكرون سيواجه موقف أصعب بكثير في الجولة الثانية مما حدث قبل خمس سنوات خلال الانتخابات الرئاسية الماضية أمام المرشحة نفسها مارين لوبان؛ وهذا يقلق عددًا من الدوائر السياسية داخل أمريكا والاتحاد الأوروبي كذلك، ليس حبًّا في إيمانويل ماكرون وسياساته الخارجية تجاههما، وإنما خوفًا من فوز لوبان التي أعلنت صراحة أنها ستتبع سياسة مخالفة تمامًا لسياسة الحومات الفرنسية السابقة.

مارين لوبان تقود الكتلة اليمينية المتشددةمن خلال حزب التجمع الوطني، وهي متعاطفة مع روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، وأعلنت عن رغبتها في سحب بلادها - وهي القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي- من هيكل القيادة المتكامل لحلف شمال الأطلسي "الناتو"؛ حتى لا تتورط باريس في صراعات ليس لها علاقة بها؛ ما يهدد الوحدة الغربية ضد موسكو، إضافة إلى أنها تسعى –حسبما يتضح من تصريحاتها خلال حملاتها الانتخابية- نحو إبطاء حركة الاندماج الفرنسي في الاتحاد الأوروبي؛ وهذا أيضًا يقلق "الناتو" ويولِّد شعورًا بانعدام الثقة داخل المؤسسات الأوروبية.

تهديد لوبان للغرب

ورغم أن فوز لوبان ليس معناه انهيار الاتحاد الأوروبي أو تراجع عملة "اليورو"، وليس من المرجح أن تخرج فرنسا من الاتحاد الأوروبي بعملية "فريكست" مثلما فعلت بريطانيا عن طريق "بريكست"، لكن وجود سياسية يمينية متشددة في مقعد رئاسة دولة كبيرة بحجم فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي و"الناتو" يمثل تهديدًا حقيقيًّا للنظام الغربي؛ فقد أبدت لوبان إعجابها ببوتين سابقًا ثم تحولت وأيدت أوكرانيا منوع من المناورة الانتخابية، علاوة على أنها تحمل جينات عنصرية لبني جنسها وتفضل الفرنسيين على غيرهم في الإسكان والتوظيف؛ فقد كانت تتجاهل قواعد الاتحاد الأوروبي التي تنص على عدم التمييز بين مواطني دوله.

وإذا فازت مارين لوبان بالرئاسة الفرنسية فمن المتوقع عرقلتها قرارات الاتحاد الأوروبي التي تُتخذ بالإجماع من خلال "فيتو فرنسي"، وربما يكون مستحيلًا تحقيق تنسيق على مستوى عالٍ فيما يخص العقوبات المفروضة على روسيا في ظل وجود لوبان على رأس السلطة الفرنسية، لا سيما وسط ما يثار حولها هي وحزبها منذ فترة عن قرض بقيمة 11 مليون دولار حصل عليه الحزب في عام 2014م من بنك روسي.

ماكرون أفضل لأوروبا

في مقابل ذلك يتبنى ماكرون دور المدافع عن أوروبا منذ مجيئه للسلطة، بل إنه أطلق على وزارة خارجيته اسم "وزارة أوروبا والشؤون الخارجية"، وأراد أن تكون هناك ميزانية أوروبية واحدة، وكذلك قواعد مالية مشتركة ودفاع مشترك، وكان السبب وراء إنشاء صندوق مشترك بقيمة 750 مليار يورو "818 مليار دولار" لمساعدة الاقتصادات الأضعف في القارة الأوروية للتغلب على أزمة "كورونا"، وقد سلط الأضواء على دبلوماسية بلاده عن طريق تعزيز الوساطة الفرنسية في مختلف القضايا المثارة على الساحة العالمية، ومنح باريس وضعًا أفضل من غالبية الدول الأوروبية وأمريكا فيما يخص قوتها وقيادتها داخل الاتحاد الأوروبي بجانب ألمانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، علاوة على أن خسارة ماكرون بصفته أول رئيس أوروبي يخوض انتخابات رئاسية بعد الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا قد تبعث برسالة مخطئة تزعزع التحالف الغربي الصلب ضد موسكو؛ بمعنى أن الشعوب الغربية لا تدعم حكوماتها وتسير عكس اتجاهها فيما يخص مواقفها من روسيا.

وخلال الستة أشهر التي تولت فيها فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي ركز ماكرون على الأمن، ودعا إلى تقارب أكبر في السياسات الخارجية والدفاعية بين دول الاتحاد، وضرورة تحوُّل قارة أوروبا من مرحلة التعاون فما بين دولها إلى أوروبا القوية على مستوى العالم، صاحبة القوة والسيادة الكاملة، وعند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتدفُّق اللاجئين الأوكران على الدول المجاورة أعلن إيمانويل ماكرون أن بلاده نصيبها من هؤلاء اللاجئين، في الوقت الذي كان فيه مرشحو اليمين المتطرف الفرنسي مثل "إريك زمور" يرفضون سياسات الهجرة، و"مارين لوبان" تدعو إلى وضع قيود على عمليات الهجرة.

وقد شارك ماكرون في فرض العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا، وشارك كذلك في طرد عدد من الدبلوماسيين الروس من بلاده؛ من أجل كل ما تقدم فإن إيمانويل ماكرون الأفضل بالنسبة للغرب بقيادة أمريكا خلال تلك الآونة.

إيمانويل ماكرون