• الرئيسية
  • الأخبار
  • هل تؤثر زيادة صادرات الغاز الجزائري لإيطاليا على علاقاتها بروسيا وإسبانيا؟

هل تؤثر زيادة صادرات الغاز الجزائري لإيطاليا على علاقاتها بروسيا وإسبانيا؟

  • 16
صورة أرشيفية معبرة

بالتزامن مع الأحداث المشتعلة المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، يأتي اتفاق رئيس الوزراء الإيطالي "ماريو دراغي" – خلال زيارته الجزائر يوم الاثنين الماضي بدعوة من نظيره- مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن زيادة كميات الغاز التي تصدرها الجزائر لروما بغرض الاستغناء عن الغاز الروسي. وقد استمرت هذه الزيارة بضعة ساعات، ولا تزال نتائجها تشغل الكثيرين بسبب توقيتها المرتبط بالأزمة الأوكرانية وتداعياتها على العالم أجمع، بجانب التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وإسبانيا.

استقبلت الجزائر ضيفها بحفاوة خاصة، ورافقه في زيارته وزير الخارجية "لويجي دي مايو" ووزير التحول البيئي "روبرتو سينجولاني"، ومدير شركة "إيني" البترولية "كلاوديو ديسكالزي". لكن قرار الحكومة الجزائرية رفع حجم صادراتها من الغاز لإيطاليا يثير التكهنات حول الهدف منه، لا سيما في ظل التخوف الأوروبي من وقف روسيا تصدير غازها إلى أوروبا كنوع من العقاب لهم بسبب موقفهم من الحرب الأوكرانية، وقد تبع ذلك سباق غربي محموم للبحث عن بديل. فهل يعد قرار الجزائر انتقامًا من رئيس الوزراء الإسباني "بيدرو سانشيز" بسبب موقفه من المغرب بخصوص مقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، أم هو توجيه رسالة حسن نية إلى الدول الغربية بشأن الغاز الذي تحاول أوروبا تعويضه من أي مصدر؟

مضمون الاتفاق

كانت الجزائر في المرتبة الثانية من ناحية صادرات الغاز إلى إيطاليا بعد روسيا قبل الأيام القليلة التي سبقت الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا، بما يعادل 21 مليار متر مكعب سنويًّا، عن طريق خط الأنابيب الذي يعبر البحر الأبيض المتوسط ويربط بين البلدين، وبعد الاتفاق سترتفع هذه الكمية إلى نحو 33 مليار متر مكعب؛ أي ما يعادل أكثر من 40% من الاحتياجات الإيطالية من الغاز. وخلال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي للجزائر وُقِّع إعلان حسن نوايا بين البلدين بخصوص التعاون الثنائي في مجال الطاقة، بجانب اتفاق شركتي "إيني" الإيطالية و"سوناطراك" الجزائرية لزيادة صادرات الغاز إلى روما.

وقعت شركة "سوناطراك" اتفاقًا مع نظيرتها "إيني" هدفه تسريع نشاط تطوير مشروعات إنتاج الغاز الطبيعي، وزيادة حجم صادرات الجزائر من الغاز لروما من خلال استخدام القدرات المتاحة لخط أنبوب الغاز. هذه الاتفاقية تسمح للشركتين بتحديد مستويات أسعار مبيعات الغاز الطبيعي كي تتناسب مع معطيات سوق الغاز لسنة 2022- 2023م بحسب البنود التعاقدية المرتبطة بمراجعة الأسعار. وسوف تزيد الإضافات في كميات الغاز بالتدريج حتى تصل إلى 9 مليارات متر مكعب في عام 2023-2024م.

تبعات الاتفاق سياسيًّا

من المستبعد حدوث توتر في العلاقات بين روسيا والجزائر بسبب هذا الاتفاق؛ لأن دول الاتحاد الأوروبي تسعى بكل وسيلة إلى الاستغناء عن الغاز الروسي وتعويضه من أي مصدر آخر، وموسكو تعلم ذلك وتتقبله على اعتبار أنه أمر طبيعي؛ وبِناءً عليه لن تحدث منافسة مباشرة بين الجزائر وموسكو. لكن قد يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه نوع من الانتقام من إسبانيا نتيجة إعلان رئيس حكومتها "بيدرو سانشيز" دعمه مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية، إضافة إلى أن زيادة الإمداد إلى إيطاليا سيبرر للحكومة الجزائرية تقليل تزويد مدريد بنفس الكمية كنوع من العقاب بسبب موقفها من القضية الصحراوية ذات الأهمية بالنسبة للجزائر باعتبارها مستقبل الأمن الإقليمي. ومن جهة أخرى لن يكون لهذا الإجراء شبهة خروج السلطات الجزائرية عن الحيادية فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية على اعتبار أن الكمية ذاته تصل إلى الدول الأوروبية بغض النظر عن الوجهة.

ومن الناحية الداخلية، فهذا الاتفاق يؤكد أن سيادة الجزائر وأن قرارها لا يتأثر بأي طرف خارجي، بل تتعامل وَفْقَ مصالحها واستراتيجياتها، وإضافة إلى أنها تحافظ عبر هذا الاتفاق على مكانتها في السوق الأوروبية. وسوف تدخل الجزائر ضمن خطة بهدف تطوير إنتاجها من خلال برنامج عمل متوسط الأمد يمتد حتى عام 2026م، بتكلفة 39 مليار دولار، وهذه الخطة ستحصل منها الشركة الإيطالية "إيني" على حصة كبيرة؛ وهو ما سيضمن تطوير العلاقات بين البلدين مستقبلًا، علاوة على احتمال اشتراك الجزائر في خطة نقل الغاز النيجيري لأوروبا، التي ستصل لحدود 40 مليار متر مكعب، خاصة أن موسكو على وشك عقد اتفاقيات مع الصين لتصدير الغاز؛ وهذا يؤكد حتمية بحث السوق الأوروبية عن بدائل حقيقية وسريعة للغاز الروسي.

 

صورة أرشيفية معبرة