ما هي العقبات أمام رفع "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب؟

  • 7
الحرس الثوري الإيراني

    صنفت الولايات المتحدة الأمريكية مليشيا  "الحرس الثوري" الإيراني ضمن المنظمات الإرهابية في عام 2019م، وقد أصبح ذلك إحدى العقبات أمام إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015م؛ فقد طلبت طهران رفع اسم "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب الأمريكية، فهل تتحمل واشنطن ضريبة تلك الخطوة؟!

ففي حين اقترب الجانبان من إحياء الاتفاق قبل نحو شهر، توقفت المحادثات منذ ذلك الحين بسبب مطالب روسيا في اللحظة الأخيرة، ولم يتضح حتى الآن إذا كانت أمريكا سترفع "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب أم لا. ودخلت واشنطن وطهران في محادثات متقطعة وغير مباشرة لمدة تزيد على عام؛ من أجل إحياء اتفاق عام 2015م الذي خففت إيران بموجبه برنامجها النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الموقعة عليها.

المسؤولية تقع على من؟

تدرس أمريكا رفع "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب مقابل التزام إيران بكبح أنشطة تلك المليشيا، لكن رغم ذلك تدرك واشنطن مدى الحساسية السياسية والتكلفة المرتبطة بتلك الخطوة، لا سيما في ظل معارضة بعض الديمقراطيين لهذا القرار، وهناك تردد من الجانب السياسي داخل البيت الأبيض أيضًا. وحتى الآن لم ينوِ الرئيس جو بايدن ينوي رفع "الحرس الثوري" من قائمة المنظمات الإرهابية، والمسؤولية يبدو أنها تقع على عاتق إيران خلال هذه المرحلة وفق مدى التزامها بكبح جماح هذه المليشيا.

التأثير الاقتصادي

كانت هذه أول مرة تضع فيها واشنطن جزءًا من جيش دولة أخرى في القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، حينما صنَّفت إدارة "دونالد ترمب" الرئيس الأمريكي السابق مليشيا "الحرس الثوري" الإيراني منظمة إرهابية أجنبية في عام 2019م، وكان يُنظر حينذاك إلى تلك الخطوة على اعتبار أنها بمثابة أقراص سامة تصعِّب إحياء الاتفاق النووي الذي تخلى عنه دونالد ترمب في عام 2018م.

علاوة على أن هذا القرار سيكون له تأثير اقتصادي ضئيل؛ لأن العقوبات الأمريكية الأخرى تجبر الجهات الأجنبية على نبذ هذه الجماعة؛ ذلك لأن "الحرس الثوريي سيظل واقعًا تحت طائلة العقوبات باعتباره منظمة إرهابية عالمية لها تصنيف خاص في قائمة أمريكية منفصلة أنشئت بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على برجي مركز التجارة العالمي الأمريكي. ويسيطر "الحرس الثوري" الإيراني على إمبراطورية تجارية كبيرة، كما أنه ، فصيل سياسي قوي.

موقف إيران

لدى إيران أسباب متعددة وراء رغبتها في رفع اسم "الحرس الثوري" من قائمة الإرهاب، بما في لك السياسة الداخلية ورغبة فريق الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي في إظهار أنه يمكنه إبرام صفقة لم يوفق سلفه حسن روحاني في الحصول عليها. ويبدو أن طهران تنظر إلى تلك القضية بمنظار الكرامة للمؤسسة والمفاوضين الإيرانيين. وقد أصر فريق المفاوضات الإيراني الجديد منذ البداية على تلك القضية، وسيعدها إنجازًا كبيرًا يُحسب له؛ وهذا من أجل الترويج لهم داخل شعبهم واستغلاله سياسيًّا.

تخوفات واشنطن

لدى أمريكا مخاوف داخلية من تبعات رفع "الحرس الثوري" من القائمة الإرهابية؛ لأن الجمهوريين يرون أن تلك الخطوة ستظهر أن الإدارةالأمريكية الحالية متساهلة فيما يخص التعامل مع الإرهاب ومنظماته، وهو اتهام ينفيه مسؤولو البيت الأبيض. في الوقت الذي وصف فيه مايكل ماكول -أبرز نائب جمهوري في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب- تلك المليشيا بأنها آلة قتل تهدد المواطنين الأمريكيين، وأن التكلفة السياسية لواشنطن ستكون كبيرة. إضافة إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى تقسيم الحزب الديمقراطي إلى نصفين ما بين مؤيد ومعارض.

تصنيف "الحرس الثوري" أنه منظمة إرهابية أجنبية سمح للحكومة الأمريكية بمنع دخول أي شخص مرتبط به، علاوة على فرض عقوبات جنائية على الذين قدموا له -ويقدمون- دعمًا ماديًّا. وطهران ستستخدم هذا القرار سياسيًّا كي تؤكد عدم مشاركتها في أي أنشطة إرهابية، وإسقاط هذا التصنيف عن "الحرس الثوري" سيقلل مصداقية العقوبات الأمريكية؛ من أجل ذلك تلقى هذه الخطوة اعتراض كبير داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

الحرس الثوري الإيراني