في مسيرة الأعلام.. العدو يخطط لابتلاع المدينة المقدسة

سلطات الاحتلال تسمح بالصلاة التلمودية في الأقصى وإشعال النيران

  • 1063
مسيرة الأعلام

يظن الكثير أن مسيرة الأعلام، التي يسعى الاحتلال لتنفيذها في شوارع القدس بين الحين والآخر، والتي تمر من باب العمود والحي الإسلامي في البلدة القديمة، بأنها أمر جديد، أو أنها تطور للأفكار اليمينية في الحكومة الصهيونية، إلا أن الحقيقة أن هذه المسيرة ما هي إلا خطوة من خطوات يوم "توحيد القدس" الذي يعد عيداً وطنياً، يحتفل فيه الاحتلال بذكرى سيطرته على مدينة القدس، واحتلال الجزء الشرقي منها، خلال حرب 1967.

 

كيف بدأت مسيرة الأعلام؟

في عام 68، طلب أعضاء حزب "مفدال"، الحزب القومي الصهيوني، تنظيم مسيرة على شرف يوم القدس، في ساحة البراق، إلا أن حكومة الاحتلال وقتها رفضت الأمر ونظم أعضاء الحزب مسيرة بالقرب من البلدة القديمة، شارك فيها عدد من الحاخامات وكان على رأسهم الحاخام الأكبر "إيسر يهودا أونترمان"

وفي 12 مايو من نفس العام أعلنت الحكومة العيد الجديد والذي يحمل يوم القدس، ويتم الاحتفال به في يوم 28 من شهر مايو، وفي 23 مارس 98 أقر الكنيست قانون يوم القدس، وجعل هذا اليوم، يوم عطلة رسمية.


يوم القدس.. الاحتفال لا يتوقف لمدة أسبوع

يحتفل الاحتلال بيوم القدس لمدة أسبوع، منذ أمس الخميس 26 مايو، ولمدة أسبوع ويهدف الاحتلال في هذه الفاعليات إبراز فكرة السيادة المكانية على الأرض، خاصة الأماكن المقدسة، كما أنه يستغل الأمر لتعزيز صورة السيطرة التامة على الأماكن المقدسة، ويقيم الاحتلال العديد من الفاعليات منها حفلات الغناء، والألعاب الرياضية، والجولات التاريخية.

كما يستغل الاحتلال هذه الفترة في تنشيط السياحة الخارجية، حيث يحشد أكبر عدد ممكن من اليهود على مستوى العالم، بتخفيضات ضخمة على الفنادق وعلى تذاكر الطيران.

تقام كل الفاعليات في هذه الاحتفالية بإشراف من وزارة القدس والتراث وبلدية القدس، بالإضافة إلى هيئة تنمية القدس، التابعة لدولة الاحتلال.


أبرز فاعليات الأسبوع

بدأت الفاعليات ليلة أمس الخميس بمهرجان الموسيقى الإلكترونية الذي يستمر إلى مساء الغد السبت 28 مايو.

ظُهر السبت تقام صلاة عشية يوم القدس، ويقوم على  تنفيذها "مؤسسة حائط المبكى للتراث"، بالمشاركة مع بلدية القدس، وفي البداية سيتم عرض علم الكيان المحتل في ساحة البراق بمساحة 1000 متر مربع، وذلك بحضور ما يسمى حاخام الحائط الغربي والأماكن المقدسة الحاخام "شموئيل رابينوفيتس شليتا"، ورئيس بلدية القدس "موشيه ليون"، ورؤساء حركات الشباب وآلاف الأعضاء من حركات القدس الذين سيصلون إلى حائط البراق سيراً على الأقدام بعد ظهر يوم السبت.

يوم الأحد هو اليوم الأهم، حيث يبدأ في تمام الساعة الثامنة صباحاً، بصلوات في منتزه: "أرمون هنتسيف"، ثم حفل استقبال لرئيس بلدية القدس "موشيه ليون" على شرف يوم القدس وذلك من الساعة 12 ظهراً وحتى الخامسة مساء، ويتم فيه دعوة السياح إلى حفل الاستقبال  بمتحف برج داوود، كما ستقام مجموعة من الفعاليات غير "مسيرة الأعلام" في كافة أرجاء ومواقع المدينة المقدسة الأثرية.

ومن أهمها مراسم الكيان الرسمية، في منطقة تل الذخيرة في الشيخ جراح، ويشارك فيها رئيس الكيان المحتل، وفي كل عام كان يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أن القائمين على الاحتفالية هذا العام رفضوا إرسال دعوة إلى رئيس الوزراء نفتالي بينت، رغم طلب كثير من الحاخامات بأهمية دعوة بينت.


جولة البوابات

تأتي مسيرة الأعلام أو جولة البوابات والتي بدأها الحاخام "تسفي يهودا كوك" وأتباعه، من خلال توجهه إلى حائط البراق عبر شارع يافا، ثم قام يهودا حزاني بإقامة مسيرة في عام 1968، وتطور الأمر ليتحول في 1974 إلى مسيرة رسمية يتم تنظيمها من قبل جمعية "عام كلفيا" ويترأس الحاخام حاييم دروكمان"

ستقام المسيرة من الساعة الرابعة مساءً وحتى الساعة 10 مساء، ويرافقها الرقص والغناء ورفع أعلام الكيان، وتنتهي عند حائط البراق، ويبدأ المشاركون في التجمع صباح الأحد في شارعي " بتسلئيل والملك جورج"


الأعداد تقدر بالآلاف

يشارك في المسيرة سنوياً عشرات الآلاف من أعضاء الجماعات الصهيونية العالمية، سواء من داخل الكيان أو القادمين من دول العالم المختلفة للاحتفال بهذا اليوم، ويشرف على التنظيم الفعلي للمسيرة حركات صهيونية يمينية متطرفة أهمها "آرييل وعزرا" و"غوش عتصيون" و"مجالس بنيامين"


خط السير

تكون البداية من وسط مدينة القدس، من منطقة حديقة الاستقلال، ثم التوجه شرقاً باتجاه شارع يافا عبر الساحة الصفراء، ومنطقة البريد من غرب المدينة وصولاً للشيخ جراح، وباب الأسباط وباب الخليل، إلى أن تصل لباب العمود ومنه إلى ساحة البراق لإقامة الصلوات التلمودية.


الاحتلال يخشى التصعيد

يخشى الاحتلال من التصعيد في مدن الداخل، بالتزامن مع احتفالات يوم القدس، خاصة بعد تهديدات الفصائل الفلسطينية، بإطلاق صواريخ إذا ما قام الاحتلال بتنفيذ مسيرة الأعلام، كما هو مخطط.

وقامت شرطة الحدود في جيش الاحتلال بتجنيد ثلاث سرايا من قوات الاحتياط لتنفيذ نشاط عملياتي لمدة أسبوعين، وذلك بهدف تأمين مسيرة الأعلام.

وقال وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال "عومر بارليف: "إن المسيرة ستمر في باب العامود ككل عام" 

الفصائل تتوعد

لم تتوقف تهديدات الفصائل الفلسطينية الأيام الماضية، حيث هددت حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس وفصائل المقاومة الاحتلال بإطلاق صواريخ إذا ما تمت المسيرة وتكرر ما حدث في معركة سيف القدس.


الصلاة التلمودية في الأقصى

 لا يتوقف الاحتلال على السعي للتقسيم المكاني والزماني للأقصى ولعل قرار محكمة الصلح الأخير والذي أصدره القاضي تسيون سهاري، الذي ألغى قرار إبعاد ثلاثة مستوطنين أدوا طقوساً تلموديةً عن المسجد الأقصى. عقب هذا القرار بساعة توالت الردود من قبل حكومة الأردن، والحكومة الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية، الجميع أنكر القرار، واعتبروه من باب إلقاء الزيت على النار، مما اضطر حكومة الاحتلال لأن تعلن ألا جديد في الوضع في المسجد الأقصى

الشرطة تتغاضى عن تجاوزات المقتحمين

مع تضارب القرارات بين قرار القضاء وقرار حكومة الاحتلال، حتى أن صيغة جنود الاحتلال تغيرت، فبعد أن كان يتم تحذير المقتحمين صراحة من عدم الصلاة في المسجد الأقصى، تم تعديل الأمر ليكون "عليك بألا تقوم بأي شيء يخالف النظام العام"

 ففي يوم الاثنين قام ثلاثة من المقتحمين بتأدية الصلوات التلمودية داخل الأقصى، وهذا ما حدث في الأيام التالية"


الوضع القائم في القدس

الوضع في المسجد الأقصى عبارة عن قواعد وقرارات غير مكتوبة ولا يوجد بها قانون فعلي، إلا أن الجميع يسعى للحفاظ عليها، بداية من عام 1967وحتى الآن، يتم تجاوزها في أيام ثم تعود كما كانت، ويعتبر الجميع أن تنفيذ هذه القواعد هو الحل الوحيد والخيار الممكن لتجنب إراقة المزيد من الدماء من الجانبين، ولعل هذا هو الذي أجبر رئيس الوزراء السابق في حكومة الاحتلال "نتنياهو" من القول صراحة في عام 2015 أن المسجد الأقصى هو مكان عبادة للمسلمين فقط، ومكان زيارة لغيرهم، وبالرغم من اعتراف الجميع بذلك إلا أن الاحتلال لا يتوقف عن سعيه لفرض التقسيم المكاني والزماني للأقصى.


زيادة في الاقتحامات.. 40 ألف مقتحم خلال عام

بعد مرور عام من عملية سيف القدس، وصل عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى إلى 40 ألف مقتحم، تحت حماية شرطة الاحتلال، وهو رقم جديد لم يحدث من قبل، وهذا الرقم لم يضم المقتحمين من السياح الأجانب.

وحسب حركات جبل الهيكل، فإنه في نهاية العام سيكون عدد من اقتحموا الأقصى في عام 2022 إلى 43 ألفًا وهو أكثر ب 5 آلاف عن عدد المقتحمين في عام 2019. 


أسباب زيادة عدد المقتحمين

أهم الأسباب هو زيادة تسامح شرطة الاحتلال مع المقتحمين، وتخفيف شروط الاقتحام.

كما تشكل التغيرات في فتاوى الحاخامات سببًا رئيسًا في زيادة الاقتحامات، حيث كانت في السابق تفتي بعدم السماح لليهود بالدخول إلى المسجد الأقصى، وهذا غير اليوم.

مسيرة الأعلام