عجزي كنزي

مريم عباس

  • 111

لو قيل لك: "إن أردت أن تكون قويًا فاستسلم" لتعجبت، ومثلها لو قيل لك: "إن البكاء يجعلك فرحًا سعيدًا" لتعجبت أيضًا، لك الحق في ذلك، كيف للاستسلام أن يجعلك قويًا؟! كيف للبكاء أن يجعلك سعيدًا؟! كيف للضيق أن يكون طريق الفرج؟! كيف يكون لعجز الإنسان وضعفه أن يتحول إلى مصدر قوة؟ 

كل هذه الكلمات في قوانين الأرض لا معنى لها، ولكن ليس عند رب السموات والأرض! فالعجز كنزٌ في قوانين السماء، ففي قانون السماء يكون الاستسلام التام والخضوع لله قوة! والبكاء يجعلك سعيدًا وأنت تناجي الله -جل في علاه-وتشعر بقربه! 

والألم يجعلك أكثر قربًا واستغاثة به وتضرعًا إليه، ففي قوانين السماء على قدر الفقر لرب السماء يكون العطاء وعلى قدر رجائك وطمعك فيما عنده من خير تكون اللذة. 

حين يلجأ الإنسان للقوي الوحيد والمغيث الوحيد وهو في أفقر حالته واحتياجه يكون أغنى الناس بلجوئه للغني الكريم، أتعلم لماذا؟ 

لأنه دعاك إليه "وقال ربكم ادعوني.."، ثم ماذا؟ "أستجب لكم!" فحين يُقبِل العبد الفقير للغني الكريم بكل عجز وتضرع وصدق واحتياج تتحول تلك الدائرة المتعبة إلى راحة وسعادة واستقرار وفرح.

فعجزك كنزك أمام رب السماوات وهو النجاة.

لقد أخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن قيس فقال له: (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله) 

فلا قوة، ولا عزة، ولا رفعة، ولا أي خير، إلا بالله، فمد يديك، وارفع كفيك، وأطلق لسانك، وأكثر من طلبه، وبالغ في سؤاله، وألحَّ عليه، والزم بابه، وانتظر لطفه، وترقب فتحه، وأحسن ظنك فيه، وانقطع إليه، فعجزك هو كنزك.

عجزي كنزي