عاجل

ماذا بعد زيارة بن سلمان وتميم إلى مصر ؟

السفير هريدي: التعاون المصري الخليجي حجر الزاوية لسياسة القاهرة

  • 24
الفتح - الرئيس السيسي والأمير بن سلمان

تمر المنطقة العربية والعالم أجمع بظروف وأضاع صعبة الآن، خاصة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على العالم عامة والمنطقة العربية؛ ومن أجل ذلك نجد تحركات عربية حثيثة مثل زيارة الأمير محمد بن سلمان -ولي العهد السعودي- الأسبوع الماضي لمصر ثم الأردن وتركيا، ولزيارته للقاهرة أهمية كونها تأتي قبل نحو ثلاثة أسابيع من القمة العربية المرتقبة التي تستضيفها بلاده خلال منتصف شهر يوليو المقبل بحضور الرئيس الأمريكي جوبايدن. وتبعت ذلك زيارة للأمير تميم بن حمد آل ثاني -حاكم قطر- بعد انقطاع عدة سنوات.

لقاء السيسي وبن سلمان

استهل الأمير محمد بن سلمان أولى محطات بالقاهرة مساء يوم الاثنين الموافق 20 من الشهر الجاري، وكان في استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتباحث الزعيمان حول العديد من القضايا السياسية الإقليمية والدولية التي تستحوذ على اهتمام البلدين، ضمن إطار من الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين مصر والسعودية؛ بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والسلام لشعبي الدولتين وشعوب المنطقة كافة، وَفْقَ رؤية موحدة لقيادات البلدين.

وخلال منتصف الشهر المقبل في السعودية، سوف يلتقي الزعيمان ضمن أعمال القمة المرتقبة بحضور قادة دول أمريكا وتركيا وقطر والأردن، التي سيُناقش خلالها سبل التصدي للتحديات الآنية التي تواجه المنطقة العربية والعالم. ومن شأن الزيارة الحالية أن تعزز العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض، وكذلك الشراكة واستدامتها بين البلدين، ومما أكد ذلك توقيع 14 اتفاقًا ومذكرة تفاهم على هامش هذا اللقاء؛ وبذلك فقد وُقِّع حتى الآن نحو 70 اتفاقًا ومذكرة تفاهم بين الأجهزة والمؤسسات المختلفة لكلا البلدين؛ فالسعودية ثاني أكبر مستثمر أجنبي في مصر.

وأكد الأمير محمد بن سلمان أثناء اللقاء دعم بلاده الكامل للأمن المائي المصري، باعتباره جزء أساسي من الأمن المائي العربي ككل، إضافة إلى أنه حث القيادة الإثيوبية على التخلي عن سياستها الأحادية في شأن نهر دولي تتشاطأ معها فيه دول أخرى، والالتزام بتعهداتها بعدم الإضرار بمصالح القاهرة والسودان بموجب القانون الدولي الذي يحتم ذلك، بما في ذلك اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 2015م؛ مشددًا على أن هذا يحتم على أديس أبابا عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية فيما يخص ملء وتعبئة السد وتشغيله، والتعاون مع غيرها من الدول المتشاطئة معها في النيل بحسن النية من أجل التوصل سريعًا لاتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، خاصة أن ذلك يتسق مع بيان مجلس الأمن الصادر في شهر سبتمبر الماضي. وبعد ذلك سافر بن سلمان إلى الأردن وبعدها انطلق إلى تركيا وعُمان.

من جهته، أكد الرئيس السيسي تضامنه وتعاونه الكامل مع الرياض بخصوص أمنها وسلامة أراضيها، ورفضه التام لأي اعتداء تتعرض له المملكة العربية السعودية، وأن بلاده تقف قلبًا وقالبًا مع حماية الأمن القومي السعودي وكذلك الأمن الخليجي عمومًا باعتباره امتداد استراتيجي للأمن القومي المصري.

زيارة تميم

ويوم الجمعة الماضي استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الأمير تميم بن حمد، وتنبع أهمية تلك الزيارة من أنها الأولى للأمير تميم لمصر منذ عام 2015م، حيث انعقدت القمة العربية في مدينة شرم الشيخ، وبعدها انقطعت العلاقات بسبب خلافات سياسية ثم عادت مرة أخرى بعد "قمة العلا" في السعودية خلال شهر يناير من العام الماضي. تناول الزعيمان خلال اللقاء سبل دعم التعاون الكامل بين البلدين، وما يتعلق بالموضوعات التي ستُطرح خلال "قمة جدة" في الشهر المقبل بشأن القضايا السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.

وقد وقع الدكتور محمد معيط وزير المالية المصري -خلال الأسبوع الماضي- مذكرة تفاهم وتعاون مع نظيره القطري علي بن أحمد الكواري، على هامش أعمال منتدى قطر الاقتصادي، وهذه المذكرة تمهد لتعميق التعاون بين البلدين في المجالات الاستثمارية، وهو ما وعد به الزعيمان خلال لقائهما الأخير.

التعاون حجر الزاوية

في هذا الصدد قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن تعزيز التعاون المصري الخليجي يمثل حجر الزاوية في السياسة العربية لمصر، وهذا التعاون اكتسب زخمًا ملموسًا في السنوات الأخيرة كاستجابة للتحديات التي تواجه المشرق العربي والجزيرة العربية والخليج والبحر الأحمر.

وأضاف "هريدي" في تصريحات خاصة لـ"الفتح" أن زيارة الأمير محمد بن سلمان للقاهرة جاءت في هذا السياق، وكذلك الزيارة الرسمية -الأولي من نوعها- للأمير تميم أمير قطر  لمصر بناء علي دعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأردف أن الزيارتين بالإضافة إلى جولة الرئيس السيسي في الخليج خلال اليومين الماضيين؛ هدفها تعزيز العلاقات الثنائية من جانب ، ومن جانب آخر إجراء مزيد من التشاورات بين الزعماء العرب بخصوص الرؤى العربية تجاه الأوضاع الإقليمية؛ من أجل بلورة موقف عربي موحد في القمة التي ستجمع قادة الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي في مدينة جدة يوم 16 من الشهر المقبل، إضافة إلى الرئيس السيسي والعاهل الأردني ورئيس وزراء العراق مع الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ وهي القمة التي ستتيح للقادة والزعماء العرب طرح رؤيتهم حول سبل تسوية الأزمات في المنطقة العربية، وإبراز أهمية تسوية القضية الفلسطينية.

وتابع السفير حسين: علاوة على أن هذه القمة ستشهد تبادلًا لوجهات النظر العربية والأمريكية حول مجمل الأوضاع في المنطقة، والوقوف على توجهات السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة - حتى موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية في شهر نوفمبر عام ٢٠٢٤م- إزاء التحديات الإقليمية ومنها سياستها تجاه إيران.

وختم تصريحه بأن تلك القمة ستكون فرصة للدول الخليجية والعربية المشاركة فيها لإبراز حيادها بالنسبة للحرب في أوكرانيا والتزامها بعدم التصعيد العسكري، مع مساندتها لجميع الجهود الأممية والدولية للتوصل إلى حل دبلوماسي للخلافات بين روسيا وأوكرانيا.

الفتح - الرئيس السيسي والأمير بن سلمان