عاجل

مسودة الدستور الجديد تثير جدلًا في تونس

نصر: تعني مزيدًا من العلمنة وانسلاخًا من الهوية وترسيخًا للتبعية الكاملة للغرب

  • 19
الفتح - دستور تونس

منذ عام 2011م وتعيش دولة تونس فترات من القلق السياسي تهدأ تارة وتثور أخرى، ومنذ ثلاثة أيام أثارت مسودة الدستور الجديد المعلن عنه يوم الخميس الماضي قلقًا وجدلًا كبيرًا داخل المجتمع التونسي، لدرجة أن د. الصادق بلعيد رئيس لجنة صياغة الدستور الجديد أدانها وانتقدها متهمًا إياها بأنها خطيرة لا تشبه ما اقترحته لجنته.

خطر على الهوية

تتمثل خطورتها من ناحية الهوية الدينية للشعب التونسي في أنها حذفت عبارة "الإسلام دين الدولة"، مع عدم تبرير ذلك الفعل، بل ترى أن "تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية".

في هذا الصدد قال الشيخ عادل نصر، المتحدث الرسيم باسم الدعوة السلفية، إن طرح مسودة لدستور جديد في تونس على هذا النحو لهو أمر في غاية الخطورة؛ فحذف مادة  "الإسلام دين الدولة" يعني مزيدًا من العلمنة وانسلاخًا من الهوية  وترسيخا للتبعية الكاملة للغرب.

وأضاف "نصر" في تصريح خاص لـ"الفتح": وإن تعجب فعجب أن هذه المسودة في الوقت ذاته الذي تجرد البلاد من هويتها وتنحي الإسلام بعيدًا عن الحياة -وهو دين الأغلبية- إذا بها تكرس للدكتاتورية وحكم الفرد،  وكأنه لا يؤخذ من الغرب إلا العلمانية والانسلاخ من الدين.

وحتم تصريحه قائلًا: إن الحقيقة المرة هي أن هذه المسودة بذلك تعيد نظام بو رقيبة البغيض الذي جرد تونس من هويتها وحكمها بالدكتاتورية في أقبح صورها؛ مما حدا بالمسؤول عن لجنة الدستور أن يصرح بأنها خطيرة، وهي بالفعل كذلك.

تكريس للديكتاتوريات

تتمثل خطورتها من الناحية السياسية -أيضًا- في أنها ستمنح الرئيس الحالي قيس سعيد صلاحيات شبه مطلقة؛ مما يعد تكريسا لديكتاتوريات حيث سيكون بمقدوره تمديد فترة رئاسته من خلال عبارة "في حالة الخطر الداهم يمكن للرئيس تمديد فترة رئاسته"، إضافة إلى تهميش دور البرلمان والنظام القضائي؛ ما يوجه أصابع الاتهام إلى "سعيد" بالتراجع عن المكتسبات الديمقراطية التي حققها التونسيون خلال الأعوام الماضية، لا سيما أن الرئيس التونسي حاز معظم السلطات العام الماضي عبر وقفه العمل بدستور 2014 الديمقراطي وحل البرلمان المنتخب، وقال حينذاك إنه سيحكم من خلال المراسيم، في الوقت الذي يحاول فيه إعادة تشكيل النظام السياسي.

الفتح - دستور تونس