متخصص يعدد سبل صلاح أبنائنا وحسن تربيتهم وفق القرآن والسنَّة

  • 33
الفتح - أرشيفية

قال حسن حسونة الكاتب والداعية الإسلامي، إن من أسباب النجاة من صور غفلة الآباء عن تربية أبنائهم وكيد الأعداء بهم حينما يبدأ المسلم بنفسه فيهذبها ويؤدبها ويصلحها؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فيحقق جانب العبودية لله، والخضوع والتذلل والانكسار، ويحقق الإيمان والإحسان، لافتًا إلى قول الله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، فصلاح الآباء ينتفع به الأبناء: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ". 

وتابع الكاتب في مقال له نشرته الفتح: "وبيان ذلك أيضًا في قصة الجدار من سورة الكهف، حينما أرسل الله الخضر عليه السلام ومعه الكليم موسى عليه السلام ليرفعا الجدار، وكان تحته كنزٌ لغلامين يتيمين، والسبب في ذلك: "وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا"؛ فلنتأمل ذلك، فصلاح الآباء نافع للأبناء، قال سعيد بن المسيب لابنه: "والله إني لأكثر الصلاة بالليل لأجلك".

وأكد حسونة أنه إذا ما أحسن المسلم من نفسه وحاله، وأراد الزواج؛ فليحسن الاختيار، ويحقق اختيار النبي صلى الله عليه وسلم: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" (رواه البخاري)، أي: التصقت بالتراب؛ فهي إما البركة والخير الذي يتحصل من اختيار صاحبة الدِّين، أو الندم والخسران إذا اخترت غيرها ثم عليه أن يقيم عرسه في طاعة لله، ويجتنب ما حرَّم الله؛ لتحل له البركة والخير، ويدعو بالولد الصالح كما فعل أنبياء الله.

ونوه الكاتب عن أهمية أن تكثر الأم من الاستماع للقرآن والذكر عندما يتم الحمل، فقد أثبتت دراسات وتجارب أن الجنين يتأثر بما تسمعه الأم، فإذا استهل مولودها فإنه يصرخ من نخسة الشيطان له وطعنه في خاصرته، كما أخبر بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم، فأول ما يسمع، يسمع كلمات الأذان يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى، ويحنك بأن تمضغ تمرة ويجعل في فيه مِن ريقها، ويختار له والده اسمًا جميلًا يدل على انتمائه لدينه، فكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يغير الاسم القبيح، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (رواه مسلم)، وعند السابع تذبح له عقيقة؛ فكل غلام مرهون بعقيقته؛ للغلام شاتان متكافئتان، وللجارية شاة واحدة، ويحلق شعره ويتصدق بوزنه فضة.

واستطرد الكاتب: "ثم مع بداية كلامه، فأول كلمة ينطق بها كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله"، ويُعلَّم الأسئلة: مَن خلق السماء والأرض والجبال والبحار؟ وهكذا، ويجاب عليها: "الله"، ويحفظ السور القصار، ويتعلم الصلاة ويتدرب عليها، وهكذا سائر الطاعات، فإذا نما وكبر أصبحت هذه الطاعات بمثابة الهواء الذي يستنشقه، والماء الذي يشربه، ويُربَّى على الحلال والحرام، والصدق والأمانة، وسائر الأخلاق الطيبة، وحفظ السر؛ لأنه من الأمانة".

وأردف: "أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك لأمر له، فتأخر أنس على أمه، فسألته لما عاد أين كنت؟ قال: كنت في أمر للنبي صلى الله عليه وسلم. قالت: ما هو؟ قال: إنه سر. قالت: زادك الله حرصًا، احفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أنس لثابت البناني: لو أخبرت أمي لأخبرتك".


الفتح - أرشيفية