• الرئيسية
  • الأخبار
  • وقفات مع سورة الكهف.. داعية: الشباب هم عصب الأمة وعمادها وبهم تقوم الدول والمجتمعات

وقفات مع سورة الكهف.. داعية: الشباب هم عصب الأمة وعمادها وبهم تقوم الدول والمجتمعات

  • 13
الفتح - القرآن الكريم

أشار الدكتور خالد آل رحيم الكاتب والداعية الإسلامي، إلى عدة وقفات بسورة الكهف، لافتًا إلى قوله تعالى: "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ" أي: بالصدق، والباء للملاصقة، أي: القصص المصاحب للصدق لا التخرصات.

ولفت الداعية في مقال له نشرته الفتح، إلى قول الله تعالى "إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ" أي: شباب، وهم أقبل للحق وأهدي للسبيل من الشيوخ الذين عتوا وانغمسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابًا، وأما المشايخ من قريش؛ فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل.

وتابع الكاتب: "وكأنها رسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، ودعوة للاهتمام بالشباب؛ لأنهم عَصَب الأمة وعمادها، وبهم وعلى أكتافهم تقوم الدول والمجتمعات؛ ولأنهم أقبل للحق، مشيرًا إلى قول الله تعالى: "وَزِدْنَاهُمْ هُدًى" أي: زدناهم إيمانًا إلى إيمانهم، وبصيرة بدينهم حتى صبروا على هجران دار قومهم، والهرب من بين أظهرهم بدينهم إلى الله، وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش ولينه إلى خشونة المكث في كهف جبل.

وأردف الكاتب أنه فوق ذلك أعطاهم المولى تعالى مزية أخرى بقوله: "وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ" أي: ثبتنا قلوبهم وقويناها على الصبر؛ حتى لا يجزعوا ولا يخافوا أن يصدعوا بالحق، ويصبروا على فراق الأهل والنعيم، والفرار بالدين في غار بجبل لا أنيس به، ولا ماء ولا طعام.

ونوه إلى قول ابن القيم رحمه الله: "والربط على القلب عكس الخذلان، فالخذلان حله من رباط التوفيق فيغفل عن ذكر ربه ويتبع هواه، ويصير أمره فرطًا، والربط على القلب: شده برباط التوفيق، فيتصل بذكر ربه، ويتبع مرضاته، ويجتمع عليه شمله".

واستطرد الكاتب: "قال الشنقيطي رحمه لله: "وفي الآية: أن مَن كان في طاعة الله يقوي قلبه، ويثبت على تحمُّل الشدائد والصبر الجميل"، ولأنهم فتية آتاهم الله هدى وربط على قلوبهم صدعوا بالحق. - "إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا" أي: بين يدي الملك الذي كان يدعو لعبادة الأوثان، وجمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الإلهية، والتزام ذلك، وبيان أنه الحق وما سواه باطل، وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم وزيادة الهدى من الله لهم، وإقرارهم كذلك بتوحيد الربوبية والإلهية ردًّا على الكفار الذين كانوا يؤمنون بالربوبية دون الإلهية.

وأردف: "وعلموا أن تلك الأقوال من الشطط، "لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا"؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "جورًا"، وقال قتاده رحمه الله: "كذبًا"، وأصل الشطط: مجاوزة القدر والإفراط. وقيل: الإفراط في مخالفة الحق والصواب؛ ولذلك أكدوا كلامهم كما قال العثيمين رحمه الله: "والجملة هنا مؤكدة بثلاث مؤكدات وهي: (اللام - قد - القسم"، ثم أكمل المولى تعالى الحديث على ألسنتهم بقولهم: "هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ"، والسلطان هو: الحجة والبرهان، والبيِّن أي: الواضح.

وأوضح الكاتب أن في هذا تبكيت لهم؛ لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال، وهو دليل على فساد التقليد، وأنه لا بد في الدِّين من الحجة حتى يصح ويثبت، وأشار إلى قول العثيمين رحمه الله: "والسلطان المطلوب أولًا: أن يثبِتوا أن هذه آلهة. والثاني: أن يثبتوا أن عبادتهم لها حق، وكلا الأمرين مستحيل".

واختتم الكاتب المقال قائلًا: ولهذا وصف المولى تعالى هذا الأمر بأنه افتراء عظيم، فقال تعالى: "فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"، أي: لا أحد أظلم ممَّن افترى على الله الكذب بادِّعاء أن له شريكًا، وهو استفهام إنكاري، والمراد: أنه أظلم من غيره، وليس المساواة بينهما.


الفتح - القرآن الكريم