داعية: البعض ينخدع بدعوة بعض أئمة الصوفية لالتزام الكتاب والسنة

  • 19
الفتح - أرشيفية

قال شريف طه الداعية الإسلامي، إن البعض ينخدع بدعوة بعض أئمة الصوفية لالتزام الكتاب والسنة، ويظن أن هناك تصوفا سنيا يخلو من البدع والمحدثات، لكن واقع الصوفية - قديما وحديثا في الأغلب الأعم - كان مناقضا لذلك، فلم يتقيَّد أكثرُ الصوفية في علومهم وأحوالهم بما قالوه فما سر هذا التناقض؟.

وأوضح طه في منشور له عبر "فيس بوك" أن السبب هو الخطاب المزدوج الذي استخدمه الصوفية، خطاب للخارج من الأغيار ، وخطاب للداخل من الموالين والمنتمين، مستشهدا بابن عربي المعروف بدعوته للوحدة والتسوية بين الأديان، وعدم التفريق بين وجود الخالق ووجود المخلوق، وأن له كلام آخر في العقائد يشبه كثيرا كلام السلف، بل له كلام في نقض التأويل لو قرأته لظننت أنه كلام ابن تيمية.

ويرى الداعية الإسلامي أن سبب ذلك، الخطابُ المزدوج، فهو يقرِّر في بداية الفتوحات المكية ما سماها "عقيدةً للعوام من أهل الإسلام أهل التقليد وأهل النظر"، ثم أتبعها ما سماها  "عقيدة خواصّ أهل الله من أهل طريق الله من المحققين أهل الكشف والموجود" وأما ما سماها"عقيدة الخلاصة"فلم يصرح بها على التعيين وعلل ذلك بقوله "لما فيها من الغموض" [انظر الفتوحات المكية ١/٣٨] ولكنه نثرها في كتابه، بل في كثير من كتبه خاصة (الفصوص) وهي تدور حول قضيته التي يدور حولها وهي (وحدة الوجود)، أي أنه ما ثَمّ موجود غير الله تعالى، وأن كل الموجودات كالصور التي تظهر في المرآة، فالصور متعددة وحقيقتها واحدة. 

ونوه إلى أن هذا الذي ذكره ابن عربي يفسّر هذا التناقض المشار إليه آنفًا، فالقوم يتكلَّمون بكلام لأهل الظاهر والشرائع غير كلامهم لأهل الباطن والحقائق.

وأكد طه أن الكتاب والسنة والإجماع وغيرها من مصادر التلقّي المعروفة عند أهل السنة يُعتَمد عليها -عند القوم- في استنباط الشرائع فقط، أما الحقائق فلها طريقها ومصادرها الأخرى.

وأشار طه إلى أن القوم يعتبرون إفشاء أسرار الطريق أمام العامة من المهلكات، وابن عربي نفسه لم يكن يجهر بهذه العقائد إلا أمام الخاصة، ولذلك اشتبه أمره على كثير من علماء زمانه، حتى تصدى لفضحهم بعض العلماء، على رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وبين طه أن الغرض المقصود أن التصوف منهج بدعي في تزكية النفس، لم يؤسس على الكتاب والسنة، وإنما هو تأثر بروافد وفلسفات أجنبية كالفلسفة الهندية والغنوصية ورهبان النصارى وغيرها من الروافد التي شكلت التصوف.


الفتح - أرشيفية