موجات الجفاف تؤجج المخاوف العالمية بشأن الغذاء

  • 21
أرشيفية

موجات الجفاف تؤجج المخاوف العالمية بشأن الغذاء

كتب- شريف ربيع

زاد الحديث خلال الآونة الأخيرة عن التغيرات المناخية وما تتبعها من تأثيرات على مختلف أوجه الحياة، لا سيما ما يتعلق بالغذاء والاقتصاد، وتصاعدت معها المخاوف العالمية من نقص أو حدوث أزمات في توافر المواد الغذائية، خاصة مع مرورنا بجائحة "كورونا" منذ نحو ثلاثة أعوام.. فإلى أي مدى يتأثر الغذاء بالتغيرات المناخية؟

انتشار الجفاف

أدت موجات الجفاف الشديدة التي انتشرت في النصف الشمالي من الكرة الأرضية –الذي يمتد من مزارع ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى الممرات المائية في قارة أوروبا والصين- إلى زيادة التعقيد المتعلقة بسلاسل التوريد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة على مستوى العالم؛ مما يزيد العبء على نظام التجارة العالمي وهو يعاني بطبيعة الحال خصوصًا منذ انتشار "كورونا"؛ ففي الصين تشهد أجزاء منها أطول موجة حرارة منذ بدء حفظ سجلات الحرارة في عام 1961م؛ ونتج عن ذلك غلق التصنيع بسبب نقص الطاقة الكهرومائية، وامتد الجفاف حتى وصل إلى عدة دول منها إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا الذين يمرون بأسوأ موجة جفاف منذ نحو 500 عام. 

وفي بريطانيا، يحذر مزارعون من أن انتشار موجات الجفاف ستخلف آثارًا صعبة وطويلة الأمد، ما يهدد بضرب محاصيل البلاد خلال العام المقبل، وزيادة أسعار اللحوم والقمح وعدة محاصيل أخرى؛ وبِناءً عليه سيتعرض الأمن الغذائي في المملكة المتحدة إلى خطر كبير؛ فقد أجبرت درجات الحرارة الشديدة والمتصاعدة خلال شهري يوليو الماضي وأغسطس الحالي الكثير من المزارعين على التوقف عن الزراعة؛ لأن الأرض صارت صلبة ويابسة بنسبة كبيرة. هذا بالإضافة إلى أن المزارعين يواجهون كذلك خطورة تكبد خسائر فادحة في العام المقبل حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وسيواجهون نقصًا حادًّا أيضًا في عدد العاملين معهم بمجال الزراعة؛ وهذا معناه أنهم ربما لا يجدون العمالة الكافية عند حلول مواسم قطف المحاصيل وحصدها.

هذه الأزمات دفعت الحكومة البريطانية إلى الإعلان رسميًّا عن حدوث حالة من الجفاف في الأجزاء الجنوبية الغربية والجنوبية والوسطى والشرقية من البلاد، وتبع ذلك أن شركات المياه وضعت خططًا لمواجهة موجة الجفاف، مثل حظر الري بالخراطيم وتوقيع غرامات على من يخالفون ذلك. ليس ذلك فحسب، بل إن تلك الظروف القاسية أجبرت العديد من مربي الماشية على تقليل أعداد قطعانهم، لا سيما بعدما دفعوا مبالغ كبيرة لشراء العلف بالأسعار الحالية المرتفعة بهدف تعويض نقص توافر الأعشاب. ويرجح تعرض قطاع الخراف إلى نقص كبير في الإنتاج خاصة بعدما حذر عدد كبير من مربي الأغنام من أن نعاجهم ستنتج عددًا قليلًا من المواليد هذا العام بسبب تغذيتها على تبن قليل الجودة.

ويمكن أن يمتد تأثير موجات الحرارة الشديدة والجفاف إلى قطاعات أخرى مثل السياحة والصناعة والزراعة في مختلف أنحاء البلاد. ومن الملاحظ أن التقرير الأحدث لهيئة الأمم المتحدة الخاص بعلم المناخ يؤكد أن الاحتباس الحراري كان سببًا في زيادة مخاطر الجفاف في منطقة البحر الأبيض المتوسط كلها.

مؤتمر المناخ

تستضيف مدينة شرم الشيخ في الفترة ما بين يومي 6- 18 نوفمبر المقبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في دورته السابعة والعشرين "COP27"، وهو مؤتمر سنوي يعقد ضمن إطار اتفاقية هيئة الأمم المتحدة الإطارية الخاصة بالتغير المناخي لتقييم مدى التقدم في التعامل مع التغير المناخي، وتستضيفه مصر هذا العام نيابة عن قارة إفريقيا وتسعى عن طريقه إلى تسريع العمل المناخي على مستوى العالم من خلال وضع التزامات على مختلف الدول للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وزيادة جهود التكيف، وتعزيز تدفقات التمويلات المناسبة للدول الإفريقية والنامية.

ورغم أن قارة إفريقيا الأقل من ناحية معدل الانبعاثات الكربونية بنسبة أقل من 2% من الانبعاثات الموجودة في العالم، فإنها الأكثر تضررًا لا سيما بعد حدوث سلسلة من الظواهر المناخية الصعبة كالجفاف الذي ضرب مناطق متعددة من القارة، والفيضانات المنهمرة والسودان أكبر دليل على ذلك، علاوة على موجات الحر الشديدة على جميع دول القارة، والتصحر وتآكل السواحل وانقراض بعض الأنواع من الحيوانات؛ كل ذلك نتيجة التأثيرات السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية؛ ما تسبب في ضعف اقتصادات دول القارة.


أرشيفية