• الرئيسية
  • الأخبار
  • باحث في الأقليات المسلمة لـ"الفتح": الأويغور قومية مسلمة وأغلبية سكان تركستان الشرقية يتعرضون لحرب على هويتهم

باحث في الأقليات المسلمة لـ"الفتح": الأويغور قومية مسلمة وأغلبية سكان تركستان الشرقية يتعرضون لحرب على هويتهم

  • 177
الفتح - أ. محمد سرحان

"الفتح" تحاور باحثًا في الأقليات المسلمة حول مأساة الأويغور:

الأويغور قومية مسلمة يشكلون أغلبية سكان تركستان الشرقية

يتعرضون لحرب على هويتهم وانتهاكات صارخة وصفتها الأمم المتحدة بـ"جرائم ضد الإنسانية"

صينيو "الهان" جيء بهم للعيش في تركستان للتغيير الديموغرافي

حُجمت اللغة الأويغورية مقابل فرض سياسة "التصيين" اللغوي والثقافي

هُدِّمت المساجد وحُظرت الصلاة في عدة أماكن ومُنعت حيازة المصاحف والصيام في رمضان

سياسة "صفر كوفيد" فضحت الإبادة التي يتعرض لها مسلمو "شينجيانج"

ننتظر من الدول العربية والإسلامية استغلال الضغط الدبلوماسي لتخفيف المعاناة

يعيش مسلمو الأويغور مأساة حقيقية منذ عقود، لكنها زادت بشدة خلال تلك الآونة حيث القتل بطرق خبيثة منها الحجر الصحي بزعم الإجراءات الصحية لفيروس "كورونا"؛ ومن ثم تجويعهم حتى الموت، وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات توثق تلك الأحداث المؤسفة، وكذلك حملات تضامنية معهم ضد إجحاف الحكومة الصينية تجاههم.. من أجل ذلك حاورنا محمد سرحان، الباحث في الأقليات المسلمة، وإلى نص الحوار:

-          كيف ترون الوضع بالنسبة لأقلية الأويغور في الصين؟

الأويغور قومية مسلمة يشكلون أغلبية سكان تركستان الشرقية أو ما تسميها الصين "شينجيانج" إلى جانب قوميات مسلمة أخرى، يتعرضون لحرب على هويتهم، وانتهاكات صارخة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بحسب توصيف الأمم المتحدة.

هذه الجرائم تشمل القمع المتواصل وجر الناس إلى معسكرات الاعتقال، وداخل هذه المعسكرات والسجون يتعرضون للتعذيب بشتى أنواعه، والسلخ من الهوية، والاعتداءات الجنسية الجماعية على النساء والتعقيم "العُقم" القسري.

وآخر مظاهر هذه الانتهاكات هي سياسة التجويع بحجة محاربة فيروس "كورونا" أو ما تسميها الصين سياسة "صفر كوفيد" فأغلقت عدة مدن في عموم البلاد وفي تركستان الشرقية، لكن المفارقة الفاضحة أنه في ظل هذا الإغلاق الكامل منعت الصين وصول المساعدات الغذائية لمسلمي تركستان في بيوتهم، بينما يتم صب هذه المساعدات على الصينيين من قومية "الهان" الذين جيء بهم للعيش في تركستان على مدى عقود ضمن سياسة التغيير الديموغرافي؛ وبالتالي فحتى الوباء تم استغلاله ضد مسلمي تركستان الشرقية.

والصين منذ احتلالها تركستان الشرقية عام ١٩٤٩م وهي مستمرة في ممارسات وسياسات الحرب على هوية مسلمي تركستان؛ فتم تحجيم اللغة الأويغورية مقابل فرض سياسة التصيين اللغوي والثقافي، إلى جانب هدم المساجد وحظر الصلاة في أماكن متفرقة وحظر حيازة المصاحف، ومنع الصيام خلال شهر رمضان.

وتركستان الشرقية عمق وامتداد استراتيجي للصين ونافذة نحو العالم، إضافة إلى أنها غنية بالثراوات وحساسية الموقع الجغرافي؛ وهنا تكون المعاناة مركبة بنهب الأرض وإبادة شعبها، وتطبق الصين إجراءات تنكيل مضاعفة في تركستان الشرقية منعًا لفتح الباب أمام مناطق أخرى تسيطر عليها الصين في الاتجاه نحو الانفصال أو الاستقلال كما في حالة تركستان الشرقية.

-          وإلى أي مدى تستمر سياسية التجويع التي تنتهجها الحكومة الصينية ضدهم؟

وباء "كوفيد 19" الذي ظهر في الصين تحول بالنسبة لبكين من تحدٍّ صحي إلى معركة سياسية وإعلامية أمام العالم؛ فالصين سرعان ما فتحت الباب أمام الحياة الطبيعية في الوقت الذي كانت فيه دول كثيرة تعيش إغلاقًا شبه تام، لكن هذه السياسة التي كانت تبدو إعلامية وقتها أرادت الصين من ورائها تعزيز صورتها وقدرتها على حصار الوباء الذي كانت مصدره، لكن هذه السياسة انعكست بالسلب على بكين، وانتشرت حالات الإصابة، وسياسة التجويع التي انتهجتها الصين تحت سياسة "صفر كوفيد" في عدة مدن، لكن ما فضح هذه السياسة هي العنصرية المسبقة في التفرقة بين المناطق والسكان الذين أغلقت عليهم بيوتهم قسرًا، ففي الوقت الذي تم توفير المساعدات الغذائية للصينيين، حُظر توصيل مساعدات لمسلمي تركستان الشرقية في بيوتهم، فاضطر الناس لتصوير مقاطع يستغيثون خلالها لأنهم يموتون جوعًا، فكانت سياسة "صفر كوفيد" شاهدًا جديدًا على الانتهاكات الصينية بحق مسلمي تركستان الشرقية، وفضحت سياسة الإبادة التي تقوم بها ضدهم.

-        وما هو الدور المنتظر من المجتمع الدولي عامة والدول العربية والإسلامية خاصة؟

هناك أدوار متفاوتة إزاء قضية تركستان الشرقية، فكثير من الدول الغربية كثيرًا ما تنتقد سياسات الصين تجاه مسلمي تركستان الشرقية، واتخذت العديد من الإجراءات تجاه مسؤولين صينيين على خلفية هذه الانتهاكات والتقارير الحقوقية المتعددة.

أما الدول العربية والإسلامية فهي يمكن أن تستثمر الجانب الدبلوماسي في الضغط من أجل تخفيف وطأة السياسات الصينية على مسلمي تركستان الشرقية، وأيضًا من خلال "منظمة التعاون الإسلامي" وما لها من ثقل، وكذلك الأزهر الشريف وما له من مكانة سامية عالميًّا، يمكن كذلك للدول الإسلامية تشكيل وفد دبلوماسي يبحث مع الصين وضع مسلمي تركستان الشرقية.

-          وما رأيكم في تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بهذا الخصوص؟

التقرير الأخير لمفوضية حقوق الإنسان ينضم إلى العديد من التقارير الحقوقية السابقة حول معاناة مسلمي تركستان الشرقية، أو ما تم تسريبه من انتهاكات سواء موثقة بالصور والفيديوهات، أو شهادات الناجين من معسكرات ومراكز إعادة التأهيل الصينية من تعذيب وحرمان من الصلاة وإجبار النساء على تناول أدوية تسبب العقم، أو ما يتعرضن له من انتهاكات جنسية.

وهذه التقارير التي تخرج تباعًا تكشف بعضًا مما يتعرض له المسلمون في تركستان الشرقية، ويبقى الواقع على الأرض هناك أشد قسوة ومرارة؛ شعب مسلم بأكمله يتعرض للتغييب وسلخه من هويته عبر حظر أي مظهر من مظاهر الإسلام، بل وحتى الهوية اللغوية والثقافية هي أيضًا في مرمى التضييق؛ فيتم "تصيين" كل شيء حتى الأطفال يتم اقتيادهم إلى روضات صينية داخلية يجري فيها "تصيينهم" من الصغر عبر تنشئتهم على اللغة والثقافة الصينية.

 

الفتح - أ. محمد سرحان