التغير المناخي يهدد الأمن الغذائي

جهود متزايدة لمكافحة الآثار السلبية.. ومختصون: التكيف يحتاج لتحديث وتطوير طرق الزراعة والري

  • 12
الفتح - أرشيفية

يعيش العالم تحت وطأة التغيرات المناخية، متأثرًا بالاحترار والتصحر وتغير درجة الحرارة وذوبان الجليد وارتفاع نسبة الغازات الدفيئة، ما ألقى بظلاله على القطاعات المختلفة، من بينها القطاع الزراعي الذي يشهد تراجع إنتاجية بعض المحاصيل بصورة ملحوظة نتيجة عوامل عدة من بينها التصحر والجفاف، وزيادة الملوحة في الأراضي المجاورة للساحل، فضلاً عن نقص مياه الري، واختفاء بعض الكائنات النافعة وزيادة أخرى كالبكتيريا والفيروسات التي تختلف من بيئة ومنطقة إلى أخرى حسب فصول السنة التي قاربت أن تتداخل مع بعضها، ما يتطلب بضرورة تكثيف البحث العلمي للتكيف مع المعطيات التي نحن بصددها الآن.

تشير هيئة الأرصاد الجوية في تقرير لها إلى أن مناخ مصر تغير خلال العشرين عامًا الأخيرة بمعدل نحو 1.5 درجة مئوية، ما يؤثر قطعًا على اكتمال نضج الحبوب وعمليات التلقيح للنباتات وانعكس تباعًا على إنتاجية مصر من المحاصيل الزراعية.

وفي إطار استراتيجية الدولة للتعامل مع الأمر، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعداد دراسات متكاملة لانتقاء أفضل أنواع الزراعات والمحاصيل، بما يساعد على ترشيد استهلاك المياه والاستفادة القصوى من كل مصادرها المتاحة بالدولة، وذلك بالتوازي مع مختلف الآليات القائمة لتعظيم الاستفادة من مصادر المياه وفق استراتيجية الدولة الشاملة في هذا الإطار، خاصةً عن طريق نظم الري الحديث، وكذلك منظومة محطات معالجة مياه الصرف وتحلية المياه، فضلًا عن منظومة الصوب الزراعية، إلى جانب الاعتماد على الوسائل الزراعية التي تتناسب مع طبيعة الأراضي والمناخ لكل منطقة زراعية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة لزيادة رقعة الأراضي الزراعية من المساحة الجغرافية الكلية للجمهورية "وفقًا للموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.

من جهته، حذر الدكتور سعد زكريا، أستاذ بقسم الكيمياء وسمية المبيدات بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ، من أن التغيرات المناخية التي ضربت العالم، أخذت تترجم في أشكال نقص المواد الغذائية وباتت خطرًا يهدد وجود البشرية وهو الأمر الذي تنبهت له دول العالم أجمع وأخذت الدولة المصرية جانبًا من تلك الاهتمامات وترجمت ذلك في استضافة قمة المناخ "كوب 27 " للعام الحالي لتتحول القمة من اتفاقات ووعود إلى خطط على أرض الواقع بغرض السيطرة على تفاقم الأزمة وتنفيذ مخرجات عمل وآليات بما يحقق استقرار الحياة ويقلل من حدة التغيرات الكارثية على البشرية.

وأوضح "زكريا" في تصريحات خاصة: هناك تأثير على أشكال الإنتاج الزراعي سلبًا وإيجابًا من بين المحاصيل التي تتأثر بتغير درجات الحرارة القمح وهو أحد أبرز المحاصيل التي تأثرت سلبًا، خلال موسم الزراعة للعام الماضي محليًا بحجم تراجع بلغ حوالي 15% من حيث الكمية والجودة، وظهر ذلك بشدة في محافظة الوادي الجديد بالفرافرة وما حولها وبمحافظات وجه بحري بكفر الشيخ والغربية والبحيرة، كما لوحظ زيادة الآفات نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة ببعض أنواع التربة، ومن ثم زيادة الأمراض وبعض الآفات الحشرية التي تحولت من آفات ثانوية إلى آفات رئيسية، كالقواقع والقوارض وبعض الحشرات التي أدت إلى زيادة مكثفة كالذبابة البيضاء وغيرها، ليزيد سلبًا في ارتفاع مستوى التكلفة على حساب دراسة الجدوى والكلفة الاقتصادية لإنتاج المحاصيل.

وأوضح أن هناك بعض المحاصيل التي تحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة ويمكن تجربتها في محافظات الوجه القبلي والصعيد أو مناطق الوادي الجديد مثل الباباز والنباتات الطبية والعطرية أو زراعة نبات الشاي كتجربة يمكن تنميتها على بعض أنواع الزراعات القارية أو شبه الاستوائية ومنها نبات شيح البابونج، الكراوية والينسون.

وأشار إلى أن هناك أنواعًا من الأشجار يمكن أن تصلح زراعتها في الصعيد ومناطق الوادي الأمر الذي يدعونا للاتجاه إلى مراكز البحوث الزراعية لدعمها نحو دراسة وتجربة محاصيل جديدة تتناسب مع درجات الحرارة المرتفعة وبخاصة المناطق الصحراوية، بالإضافة إلى بعض النباتات الطبية البرية والتي بدأت تنبت في المناطق الصحراوية منها الشيح الخرساني أو الشيح البلدي والصبار وبعض النباتات التي تنشأ بمناطق السيول والمناطق الجبلية والسهول والهضاب ويجب النظر فيها وإعادة تشكيل البيئة النباتية ودراستها دراسة دقيقة، من المتخصصين في مراكز أبحاث الصحراء والجامعات وإعادة النظر في النباتات التي أنبتت في مناطق ظهور السيول مثل أسوان والغردقة ومحافظة البحر الأحمر وجنوب سيناء.

وأفاد أنه يمكن الاستفادة من المتغيرات الجديدة ومحاولة توظيفها بما يفيد، فالبابونج أحد المحاصيل النباتية طبية الاستخدام حيث يمكن التوسع في زراعته وزيادة إنتاجيته، كذلك الشبت والكركديه والزيتون الذي ينتج الزيوت تحت درجة عالية من الحرارة، وكذلك النخيل الذي تم فعليًا تنفيذ خطط للتوسع في زراعته كالمجدول والبارحي والسكري والساقعي والذي تمت زراعة أنواعه في توشكى والوادي الجديد وهي الدرجات العليا، حيث تمتض زراعة مليون ونصف المليون نخلة، وتتجه خطط وزارة الزراعة مستهدفة زراعة قرابة 7 ملايين نخلة.

ولفت إلى ضرورة الاهتمام بالزراعات البديلة الداعمة للنمو ورفع مستوى الاقتصاد المحلي كالشاي والكركديه والذي يمكن دراسة تجارب زراعته والتوسع في زراعته بعد التأكد من صلاحية الأمر وجدواه، بالإضافة إلى النباتات العطرية التي نستوردها من الخارج كالكمون والفلفل الأسود والحبهان وغير ذلك، بعد أن يتم تقييمه في ظل المتغيرات الحديثة.

ونوه بأن المحاصيل التقليدية الحالية بدأت تتأثر بالعوامل المناخية والتغيرات الحرارية وتراجعت الإنتاجية، فلابد من إعادة دراستها بحثيًا لإعادة توأمتها مع التغيرات الجديدة، فمثلاً نحتاج قمحًا يتحمل دراجة حرارة عالية وأرزًا يناسب الحرارة ورطوبة والبرسيم الحجازي الذي يتحمل الحرارة العالية، وكلها تحتاج إلى دراسات ودعم بحثي وتكاتف من قبل مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي ووزارة الزراعة وأكاديمية البحث العلمي لإعادة التقييم البحثي لهذه الظاهرة.


الفتح - أرشيفية