كيف نمنع أولادنا من الكذب (1)

  • 143
صورة أرشيفية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

يُعتبر الكذب من الأعمال القبيحة التى كثيراً ما يتصف بها الأطفال، والطفل لا يُولد كذاباً، لكنه يتعلم ذلك من البيئة حوله، ومعلوم بأن الكذب مذموم فى جميع الشرائع، وليس أدل على ذم الكذب من أن أكذب الناس لا يرضى أن يُنسب إليه الكذب.

قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ"، ولابُد أن يتربى الولد على الصدق من أول حياته، ويتجنب الكذب فى جميع حياته .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الصدق أساس الحسنات وجِماعها، والكذب أساسُ السيئات ونظامها". وحتى نُعالج الكذب عند الأطفال فلابُد أن نعرف الأسباب ثم نذكر مع كل سبب العلاج .

وأسباب الكذب عند الأطفال كثيرة نذكرها فى ثمانية أسباب :

1- الكذب الادعائى :

وهو أن يدعى الطفل ما ليس عنده لشعوره بالنقص والحرمان، خاصة عندما يكون من عائلة فقيرة، كأن يُحدث عن كثرة ألعابه، وعن سعة ثروة أبيه، وغير ذلك من الأوهام. ومما يدفع الطفل إلى ذلك: حبه للظهور أمام أقرانه.

وعلاج ذلك كالآتى:

- أن يقوم الأب حسب استطاعته بتوفير بعض الاحتياجات الخاصة بالأولاد، خاصة من الألعاب البسيطة وقليلة التكلفة، مع الجودة فى الصناعة والمتانة؛ بحيث يمكن أن يحتفظ بها الولد أطول فترة ممكنة، وبذلك يكون قد أشبع رغبة أبنائه فى بعض ما يحتاجون إليه، بدون إضرار بميزانية الأسرة.

- أن يغرس فى الأولاد مفاهيم القضاء والقدر، وأن ما خصهم الله به من الفقر وقلة ذات اليد هو خيرٌ لهم ورافعٌ لمنزلتهم فى الآخرة، مستعينا بما جاء فى القرآن الكريم والسنة المطهرة .

- أن يُذكر ولده بما عنده من مهارات وصفات حميدة، وممتلكات من ألعاب وغير ذلك؛ مما قد يخفى على الولد نفسه، ويُشعره بأنه لا داعى للكذب .

2- الكذب الوقائى :

وهذا النوع من أكثر أنواع الكذب عند الأطفال، فقد دلت أغلب الدراسات التي أجريت على كذب الأطفال، أن أكثر هذه الأسباب شيوعاً، هو الكذب الوقائي ويمثل 70% من كذب الأطفال.

وهذا النوع يستخدمه الولد ليحمى نفسه من العقاب، فإن أخبر والده بالحقيقة ربُما عنفه وعاقبه. وهذا النوع من الكذب لا يفعله الولد إلا إذا علم بأن العقاب الذى ينتظره أليم، وأن قول الحقيقة سيكون هو السبب فى عقابه، وأن الكذب سيكون هو السبب فى نجاته من العقاب .

وعلاج ذلك كالآتى:

- أن يُعلم أولاده بأن الصدق نجاة لهم من العقاب .

- أن يلتزم الأب بما وعد به الأولاد؛ فلا يُعاقبهم إن صدَقوا القول واعترفوا بالخطأ، ثم يبين لهم الخطأ، ويُحذرهم من العودة إليه .

- أن يُحاسب ولده على الكذب، ويُخبره بأنه يُحاسبه بسبب كذبه وليس بسبب خطئه .

- عدم اتهام الطفل بمجرد الشك؛ لأن اتهام الولد مع إمكانية براءته يؤدى إلى إحساسه بالظلم وعدم الثقة فى والديه؛ فيدفعه ذلك إلى الكذب .

3- الكذب المرضى أو المزمن :

فيصير الكذب عادة للطفل، ويكون له مهارة فى الكذب حتى يصعب اكتشاف صدقه من كذبه .

وعلاج ذلك كالآتى:

- أن يُعلمه عقوبة الله فى الكذب، وأن الناس يحتقرون الكذاب، بل ويُكذبوه فى ما يقوله صدقاً؛ لعدم ثقة الناس فيه بسبب كثرة كذبه، ويحاول الوالد بعد أن يُذكره بذلك أن يُطبقه معه عملياً، فإن أخبره بشىء لم يُصدقه وإن كان صادقاً، بل ويخبره أنه تعود منه الكذب، وعندما يستشعر الولد هذا الصد من الناس ويبدأ فى إصلاح نفسه، على الوالد أن يُشجعه ويساعده على ذلك، ويُثنى عليه ويُكافئه إن التزم الصدق، وليحذر الوالد من المعاقبة العاجلة بالضرب والتعنيف، فإن هذه الطريقة غير مجدية، وربما زادت الولد مكراً وكذباً، فيتعلم النفاق، فيتظاهر لوالده بالمظهر الذى يريده، دون أن يكون الولد نفسه مقتنعاً بهذا المظهر.

4- الكذب الغرضى :

يلجأ إليه الطفل حين يشعر بوقوف الأبوين حائلاً دون تحقيق أهدافه، فقد يطلب نقوداً لغرض غير الغرض الذي يريد.

ومن أمثلة ذلك : أن يرغب الطفل في شراء لعبة من اللعب، ويرى أن والده لن يوافق على ذلك؛ فيدعي أن المدرسة طلبت منهم مبلغاً من المال، فيأخذه من والديه لشراء هذه اللعبة.

وعلاج ذلك:

يكون بنفس الطريقة المذكورة فى علاج النوع السابق، وهو الكذب المرضى أو المزمن .

مع محاولة الوالد أن يُشبع له رغبته على حسب الاستطاعة، كما ذكرت آنفاً فى علاج النوع الأول من الكذب، وهو الكذب الادعائى.

فهذه أسباب أربعة من أسباب الكذب عند الأطفال، ويتبقى معنا أربعة أخرى، نذكرها فى المقال القادم إن شاء الله.

هذا والله من وراء القصد، وهو الهادى إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين .