لا سبيل لتغير المجتمع إلا بإصلاح النفوس.. "داعية" يوضح علاج التفكك المجتمعي

  • 36
الفتح - الداعية الإسلامي سعيد السواح

قال الداعية الإسلامي سعيد السواح: إن التفكك الذي نرى عليه المجتمع، وهذا الانحطاط الخُلُقي الذي أصيب به الأفراد، وبالتالي المجتمع، حتى ما يكاد أحدهم يعرف ما المعروف أو يعرف ما المنكر! فضلًا عن إنكاره للمنكر أو أمره بالمعروف، وما ذلك إلا لضياع القيم التي يترابط بها أفراد المجتمع.

وأضاف "السواح" -في مقال له بعنوان "التفكك الاجتماعي.. الداء والدواء" نشره موقع "أنا السلفي"-: لا شك أن غياب الهدف في حس أفراد المجتمع أدى إلى انتشار الرذائل وانتشار الأمراض التي يعاني منها المجتمع مِن سلبية، ومِن خلطة واختلاط ومِن بطالة، وانتشار الزنا والربا والمهلكات، ولقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصيته للمهاجرين: "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ" [رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني].


علاج التفكك المجتمعي

وتابع الداعية الإسلامي: لا سبيل لعلاج هذه الأمراض إلا مِن خلال اعتماد المنهج الذي أمرنا الله باتباعه، قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، ولقد بيَّن الله -تعالى- أنه لا سبيل لهذا التغير إلا بإصلاح النفوس والأفراد التي يتكون منها هذا المجتمع، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].


تصحيح العقيدة منطلق بناء الشخصية المسلمة

وأشار "السواح" إلى أن العلاج لا يتم إلا بتصحيح العقيدة باعتبارها المنطلق لبناء الشخصية المسلمة وتصحيح السلوك؛ وهذا يتطلب تحديد الهدف ووضوحه؛ إذ إن تحديد الهدف ووضوح الهدف لهو الدافع لتصحيح السلوكيات، ولقد اتبع القرآن في توجيهاته أسلوب ربط السلوك السوي الذي لابد أن يكون عليه المرء المسلم بالهدف الذي لابد أن يسعى إلى تحقيقه، وهذا نراه في مواضع كثيرة في كتاب الله مِن خلال المقومات الأساسية للمسلم، والأسس التي يُربَّى عليها، قال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} [الإسراء: 19]، ففي الآية تحديد الهدف، وبيان الوسائل المحققة للهدف، وبيان أن الانطلاق للهدف لا يتم إلا مِن خلال العقيدة.

وأكد الداعية الإسلامي أن غياب الهدف عند كثيرٍ مِن أفراد المجتمع جعلهم يسيرون في تيه وظلمات وتخبط، لا يدرون أين يذهبون، فقد ضاع الطريق مِن تحت أقدامهم، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ . وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 36-39].