• الرئيسية
  • الأخبار
  • نائب رئيس الدعوة السلفية: لا يوجد انفصال بين قضية عمل الصالحات والمسابقة إليها وبين صراع المسلمين مع أعدائهم

نائب رئيس الدعوة السلفية: لا يوجد انفصال بين قضية عمل الصالحات والمسابقة إليها وبين صراع المسلمين مع أعدائهم

"برهامي": أهل الإسلام ينتصرون على من كفر من أهل الكتاب ولم يؤمن بمحمد ﷺ بالمسابقة إلى الخيرات

  • 134
الفتح - الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية

قال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية: قد يتسائل البعض: لماذا تتكلمون في هذا العنوان "فاستبقوا الخيرات" في هذه الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية،  والأعداء يحاربونا في كل مكان، وأوضاع الأمة في كثير من البلدان في تقاتل داخلي، وبلاد أخرى معرضة لمخاطر أخرى، اقتصادية واجتماعية وسياسية؟


الموضع الأول الذي ورد فيه معنى "فاستبقوا الخيرات"

وأجاب "برهامي" -خلال كلمته في الندوة التي نظمتها الدعوة السلفية بمصر بعنوان "فاستبقوا الخيرات"- قائلًا: إنه لا يوجد انفصال بين قضية عمل الصالحات والمسابقة إليها، وبين صراع المسلمين مع أعدائهم، مؤكدًا أن من يردد السؤال السابق عنده خلل في الفهم؛ لأن قضية المسابقة للخيرات قد وردت في مواضع من القرآن باللفظ في سورة "المائدة" في قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 48].

وأوضح أن قضية الخلاف بيننا وبين اليهود والنصارى، وخصوصًا في قضية الحكم بما أنزل الله، من أول الآيات: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} [المائدة: 41]، إلى قوله -عز وجل-: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، منوهًا بأن هذه الآيات نزلت في اليهود، ولكن كما قال حذيفة -رضي الله عنه-: نعم الإخْوة لكم بنو إسرائيل أن تكون لكم كل حلوة ولهم كل مرّة، موضحًا أن حذيفة يستنكر هذا التفكير، من أنها نزلت فيهم، فتكون خاصة بهم!

وأضاف "برهامي": أن هذا الأثر عن حذيثفة يعني أنهم يكونون أفضل منكم إذا كانوا يأخذون كل مُرة ويتركون لكم كل حلوة، كل ترغيب تعتبرون أنكم أنتم أولى به، وكل ترهيب يأخذونه هم! موضحًا أن الآيات نزلت في شأن حد الرجم الذي غيره اليهود وبدلوه إلى الجلد والتحميم، فنزلت الآيات، وإلى قوله -عز وجل-: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هم الظالمون} وإلى قوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هم الفاسقون}، وهذه بعد ذكر  المسيح -صلى الله عليه وسلم- ووجوب الحكم بما في الإنجيل لأهل الإنجيل، والذي أهم شيء فيه {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ} [الصف: 6].

وأكد أن اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ضروري، فلكي يؤمن بالمسيح لابد أن يؤمن بمحمد، ثم بعد هذه الآيات بيّن الله إنزال الكتاب على الرسول، وبين أنه أنزله مصدقا لما بين يديه من الكتاب، لما فيها من الحق والتوحيد والإيمان، ومبينًا ما في الكتب السابقة من تحريف حرّفه أهلها، أو نقصان نقصوه وكتموه، أو تغيير معنى وإضافة شيء لم يكن في الكتاب الذي أنزله الله فجاء القرآن يبينه، وناسخًا لما خالف شريعته مما كان عند  أهل الكتاب، فهذا المهيمن الشهيد الرقيب على هذه الكتب يبين ما فيها، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ}، موضحًا أن هذا امتحان بين المسلمين وبين اليهود والنصارى، أمر الله المؤمنين فيه باستباق الخيرات.

وتابع "برهامي": فحقيقة الأمر أن أهل الإسلام ينتصرون على هؤلاء اليهود والنصارى ومن كفر من أهل الكتاب ولم يؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم- بالمسابقة إلى الخيرات، قال تعالى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}، وإلا فمجرد الانتساب إلى الأنبياء حتى ولو كان الانتساب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يكفي في تحقيق النصر، وإلا فالمسلمون كما قال النبي: "ولكنكم يومئذ غثاء كغثاء السيل" أي إنكم كثير ولكنكم كغثاء السيل، متسائلًا "لماذا إذن لا ننتصر؟"، مجيبًا: لأن المسلمين لم يلتزموا بما أمر به الله في صراعهم واختلافهم مع اليهود والنصارى، ومع غيرهم من أهل الملل كذلك.

وأشار إلى أن المسلمين مضطهدون في الصين وفي الهند وفي كشمير، تهدم مساجدهم وتبنى مكانها معابد يعبد فيها البقر ويعبد فيها بوذا، بل أسوأ من ذلك يفتحون أكبر معبد لعبادة البقر في بلاد المسلمين، لافتًا إلى افتتاح أكبر معبد هندوسي في الشرق الأوسط بشرق الجزيرة العربية -ولا حول ولا قوة إلا بالله- متابعًا: والمسلمون في نفس الوقت تهدم مساجدهم وتبنى مكانها معابد هندوسية، مؤكدًا أن الصراع الذي  يدور بين المسلمين وبين أعدائهم لن يحدث فيه تقدم لأهل الإسلام بنصر وتمكين إلا بالمسابقة إلى الخيرات.


الموضع الثاني الذي ورد فيه معنى "فاستبقوا الخيرات"

وأوضح نائب رئيس الدعوة السلفية أن المواضع الثاني الذي ورد  فيه معنى "فاستبقوا الخيرات"، وإن كان ليس باللفظ نفسه ولكن بلفظ قريب، هو قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 131- 133].