• الرئيسية
  • الأخبار
  • رمضان شهر الصدقة والعطاء.. "برهامي": نتعلم فيه التحكم في شهوات البدن التي يستغل الشيطان كثرتها في إغواء بني آدم

رمضان شهر الصدقة والعطاء.. "برهامي": نتعلم فيه التحكم في شهوات البدن التي يستغل الشيطان كثرتها في إغواء بني آدم

  • 49
شهر رمضان

قال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية: إن الله شرع لنا في رمضان كثرة الصدقة، فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فالرسول الله أجودُ بالخير من الريح المرسَلة).

وأضاف "برهامي" -خلال كلمته في الندوة التي نظمتها الدعوة السلفية بعنوان "انطلاقة قلب جديد في رمضان"-: أنه في الحديث الذي فيه ضعف يسير "أفضل الصدقة صدقة في رمضان"، ورغب النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) [رواه الترمذي]، لافتًا إلى أن هذا يدل على استحباب إطعام الطعام، واستحباب تفطير الصوّام، فهذا كله من التخلص من سيطرة المال، خاصة مع وجود الخصاصة، وكما قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] والخصاصة هي الفقر والحاجة.

وأوضح أن هذه أيام صارت فيها الطبقة المتوسطة فقيرة، والفقيرة صارت أشد فقرًا؛ فالعطاء في هذا الوقت له ثوابٌ عظيم؛ إذ سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الصدقة فقال "جهد المقل"، أي: الذي معه القليل ويجتهد، هذا أفضل عند الله، فقد سبق درهم مائة ألف درهم. مشددًا على ضرورة أن نتخلص من شهوة المال من أن تتحكم فينا، لا نقول "نتخلص من أموالنا ولا يبقى معنا مال"، لكننا نقول "نتحكم نحن فيه ولا يتحكم بنا"، وكذلك الشهوة الجنسية، وشهوة الطعام والشراب وشهوة المال.

وأكد "برهامي" أن الله -عز وجل- شرع لنا أعدل القيام لنتحكم في شهوة النوم والراحة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- كما في البخاري: "أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا" فمن اجتهد في أن يقوم ثلث الليل فقد أتى أحسن القيام، إلا العشر الأواخر فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد المئذر، أي اعتزل النساء، الاعتزال للنساء في العشر الأواخر متواصله حتى ولو لم يعتكف، فإن الرسول في بعض السنين لم يعتكف، لما رأى نساءه ضربن بأخبيتهن في المسجد فَقالَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ بهنَّ!" فتركَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثم اعتكَفَ عشْرًا مِن شوالٍ [صحيح البخاري]. 

وتابع: لم يعتكف النبي تلك العشر الأواخر، لكنه اعتكف العشر الأوائل من شوال بعد العيد، فدل ذلك على أنه أحيانًا لم يكن يعتكف، ومع ذلك كان إذا دخل العشر شد المئزر، أي اعتزل النساء للتحكم في الشهوة الجنسية؛ لأن كثرة ممارسة الجنس ككثرة الأكل، ككثرة تخزين المال، كل ذلك يؤدي بالإنسان ألا ينطلق، بل إلى أن يظل مخلدًا إلى الأرض مرتبطًا بها؛ لأنها كلها حاجات البدن، فكما أن هذا يهيئه لو أخلد إلى الأرض إلى اتباع الهوى، واتباع الشيطان، فينزل لأسفل؛ لأن الشيطان أسفل من ذلك لإرادته الفاسدة، إرادة العلو والفساد أسوأ من إرادات الطعام والشراب والجنس والمال والخلطة والكلام.

وأردف نائب رئيس الدعوة السلفية: أنه شرع في رمضان التحفظ في الكلام إذ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" [متفق عليه]، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أمرنا أن يمسك أحدنا عن الكلام المنكر، وقال: "مَنْ لَمْ يَدعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ فلَيْسَ للَّهِ حَاجةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرَابهُ" [رواه البخاري]، قائلًا: فلابد أن يتحفظ الإنسان مما ينبغي أن يتحفظ منه في رمضان، وخاصة في فترة الاعتكاف.