• الرئيسية
  • الأخبار
  • حفظي لكتاب الله سبب لتفوقي.. "الفتح" تحاور الحافظة "هاجر سعد السعيد" التي قرأت القرآن في جلسة واحدة خلال سبع ساعات ونصف بلا خطأ واحد

حفظي لكتاب الله سبب لتفوقي.. "الفتح" تحاور الحافظة "هاجر سعد السعيد" التي قرأت القرآن في جلسة واحدة خلال سبع ساعات ونصف بلا خطأ واحد

  • 441
الفتح - ارشيفية

"كنت الأولى على دفعتي"

"حفظي لكتاب الله سبب تفوقي بعد فضل الله علي"


حفظة القرآن هم أهل الله وخاصته، اختارهم الله من بين الخلق لكي تكون صدورهم أوعية لكلامه العزيز، بفضله وتوفيقه، فتلك بركة أسبغها الله على حياتهم، نالوها ثمرة لجهدهم في تدارس القرآن وحفظه، فبذلوا أوقاتهم رغبة منهم في حصولهم على هذا الوسام الرباني، فنالوا ما كانوا يرجون، معنا اليوم حافظة لكتاب الله عز وجل سردت القرآن في جلسة واحدة خلال سبع ساعات ونصف لم تخطئ خطأ واحدًا، كيف بدأت رحلتها مع كتاب الله؟ ومَن أعانها على الحفظ؟ وما العقبات التي ذلّلها الله لها لاجتياز هذا الدرب؟ وما مقدار المراجعة الصحيح حتى يثبت الحفظ؟ وما أنسب وقت للحفظ؟ كل ذلك وغيره نستعرضه في هذا الحوار مع الحافظة لكتاب الله «هاجر سعد السعيد»

تعرفنا هاجر بنفسها، فتقول: اسمي "هاجر سعد السعيد" خريجة كلية الدراسات الإسلامية شعبة أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، وحاليا في كلية الدراسات العليا الفرقة الأولى.

وتحكي لنا "هاجر" كيف بدأت رحلتها مع حفظ كتاب الله؟، فتقول: منذ الصغر كان لوالدي فضل كبير علي، كان دائما يشجعنا على حفظ القرآن، وألحقني أنا وأخي بالأزهر، إلا أختي الصغيرة، ومع ذلك فقد حفظت هي الأخرى القرآن، فأنا وإخوتي بفضل الله حافظون لكتاب الله عزّ وجل، متابعة: ولكن بدأت في الحفظ المنتظم من (أولى إعدادي، وختمته في ثالثة إعدادي)، موضحة أن البيئة المحيطة بها كان لها أثر كبير عليها في إتمام الحفظ، إذ إن والدها بدأ بالحفظ أولا، وتقول: إن أبي  كان يأتي لنا بشيخ يحفظنا أنا وكل أبناء العائلة، وليس لي أنا وإخوتي فقط، فكان حفظي بتحفيز من الوالد، فقد كان يشجعنا، ويقول لنا: من يحفظ كذا له هدية كذا، وأدعو لأبي أن يبارك الله -عز وجل- في عمره؛ فهو سبب لما نحن فيه.

وأما عن دور المحفظين لها فتقول: محفظيَّ كان لهم دور كبير في حفظي، فشيخي "حسين مندور" ختمت وأتقنت على يده الحفظ، ثم ذهبت لمشايخ آخرين، وجودت على أيديهم، فجزاهم الله عني كل خير.

وعن الأوقات التي كانت تحفظ فيها، تخبرنا هاجر، فتقول: الفضل لله ثم لشيخي الشيخ "حسين مندور" كان دائما يقول لنا: القرآن يُحفظ ليلا ويراجع صباحا، فهذه أنسب طريقة للحفظ، وأفضل طريقة لحفظ القرآن؛ لأن الإنسان عندما يحفظ ليلا، فعقله الباطن أثناء النوم يراجع ما يحفظه، وبالتالي هذا الأمر يساعده على التثبيت، لكن حفظ القرآن في نفس اليوم، يُنسى سريعًا، فنحتاج أن نحفظ في يوم ونراجع ثاني يوم.

وعن المقدار الذي تراجعه "هاجر" يوميًا، تقول: هذا يكون في مراحل، فأول ما ختمت، كان شيخي يعطي لنا ثلاثة أجزاء في اليوم، وبعد ذلك أربعة أجزاء، ثم انتظمت على خمسة أجزاء يوميا، وهناك من يأتي بعشرة أجزاء في اليوم، لكن ينبغي ألا يقل ورد الحافظ المتقن عن خمسة أجزاء في اليوم، مشيرة إلى أن مشايخها كانوا يقولون لها "من يراجع الخمس لم ينس".

وعن الصعوبات والتحديات التي واجهتها "هاجر" في مسيرة حفظها، تخبرنا: القرآن رغم أنه يسير، لكن من لم يكن متمكنا في اللغه العربية قد يواجه مثلا صعوبة في الحفظ في فهم بعض الكلمات، لكن طبعا الإنسان الذي قريحته سليمة ومتفرغ للحفظ يكون الحفظ سهلا ويسيرا عليه، وفي بعض أوقات الدراسة، لكن الدراسة لا تكون سببا في أن يتوقف الإنسان عن حفظ كتاب الله؛ لأن القرآن سبب في النجاح، ودائما كنت أقول "لم أر نجاحا إلا مع القرآن"، وحفظي لم يعطلني عن دراستي، فحفظي لكتاب الله، هو سبب لتفوقي.

وتبين "هاجر" أن هناك أمورا تعين الحافظ على سرعة الحفظ، وأهمها التكرار، إذ إن مشايخها كانوا يقولون لها "ما تكرر تقرر"، متابعة: فكل ما نكرر الشيء كل ما يقر ويستقر في الذهن، ثم إن الحافظ قد يلتبس عليه آية بأخرى متشابهة أو غيره، فبالتكرار يسهل عليه ربط الآية بالأخرى.

كما أوضحت "هاجر" أهمية الاشتراك في المسابقات القرآنية فقالت: المسابقات  لها دور ظاهر، فهي تفتح للحافظ أبوابا كثيرة، ولكن ليست كل المسابقات مقياس لتحديد المستوى، لكن نتعلم منها كتيرا، سواء من الأسئلة أو من المتشابهات على وجه الخصوص، وقد نتعلم من الشيخ السائل أشياء في حياتنا، وقد تكون نقلة تغيير كاملة لحياة الحافظ، فالمسابقات لها دافع كبير، لكن في نفس الوقت لا نعتمد عليها اعتمادا كليا، لكنها تعين الإنسان في المراجعة والتثبيت، لكن لا نجعلها مقياسا؛ لأنها أحيانا قد تكون سببًا في إحباط الحافظ، وقد يتراجع عن الحفظ، فلا نجعلها شيئا أساسيا في حياتنا.

وتخبرنا "هاجر" عن مستواها الدراسي فتقول: بفضل الله، أكرمني الله وكنت الأولى على دفعتي، ثم ببركة القرآن علي، والآن أنا في مرحلة الدراسات العليا.

وقدمت "هاجر" نصيحة لمن بدأ في الحفظ ثم توقف لأي سبب، قائلة: طريق القرآن يحتاج إلى صبر، ومن يصبر يكرمه الله، وإذا كان الإنسان نيته صادقة في البداية، فلن يتوقف بإذن الله، وسيكرمه الله، فدائما الهبات والعطايا تكون للإنسان المخلص، وأنصح من لم يبدأ أن يبدأ من الآن، وقليل دائم خير من كثير منقطع، فلا يكثر من الحفظ في بادئ الأمر، بل يأخذ وِردا قليلا ويستمر، فالاستمرارية سبب في الوصول، وفي النهاية هذه رحلة جميلة جدا جدا، ومع كونها شاقة لكن ثوابها مضاعف، يكفي بعد ذلك، الشعور بلذة لا يعادلها لذة عندما نسرد القرآن من حفظنا.

وفي النهاية أتقدم بالشكر لجريدة الفتح أن أتاحت لي الفرصة للحديث عن مشواري مع كتاب الله عز وجل.