هدايا للأحبة

راندا قطب

  • 26


من رحمة الله تعالى أنه منّ على من فقد صفيه في الدنيا وصبر واسترجع ببيت الحمد، كما منّ بالأعمال التي ينتفع بها أحباؤنا بعد موتهم، وهي أنفع لهم من متاع الدنيا الزائل ومن هذه الأعمال:

- الدعاء كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ولَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: (إذا مات ابن آدم؛ انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.

 وقد قال العلماء: الدعاء من الأولاد وغيرهم، ومن الدعاء الاستغفار للميت قال ابن باز -رحمه الله-: "وأما عن الاستغفار للميت فإنه ينفعه ويفيده ويصله بإذن الله ويكون سببًا في التخفيف عنه وغفران ذنوبه، ولا نعلم ما يدل على أنه يزيد في حسنات الميت، ولكن إذا نقصت سيئاته فإن حسناته ترجح". 

- ومن ذلك الحج والعمرة فإنهما تصلانه بإذن الله، ولو كان قد حج أو اعتمر، وأي هدية تقدمها له أغلى من ذلك!، وقد سألت امرأة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، قال: "حجي عنها".

- ومنه الصدقة عنه لاسيما الصدقات الجارية، وأفضل الصدقة سقيا الماء كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم.

- ومن ذلك إهداء ثواب قراءة القرآن على قول لأهل العلم.

- ومن ذلك زيارة صديقهم وإنفاذ عهدهم وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكرم صديقات خديجة رضي الله عنها.

ربما عجزنا أن نحتضنهم بأيدينا لكننا نستطيع أن نحتضنهم بالدعاء وأن نسعدهم بالصدقات والاستغفار والحج والعمرة، وهم يشعرون بذلك كله ويعلمون به كما روى البيهقي والبزار من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تبارك وتعالى ليرفع للرجل الدرجة فيقول: رب أنى لي هذه الدرجة؟ فيقول: بدعاء ولدك لك. فهو يرى أنه ارتفع درجة في الجنة بغير عمل عمله ويتساءل عن سبب ذلك فيعلم أنه باستغفار ولده، والله تعالى أعلم.