جلسات رمضانية رمضان فرح و نصر بإذن الله

سناء الأشقر

  • 69


في جلسة عائلية سألت إحدى الفتيات: كيف نفرح بشهر رمضان رغم ما يدور حولنا من أحداث وحروب وقتل المسلمين المستضعفين؟ وهل طبيعي أن يتسرب اليأس إلى قلوبنا؟

فأجابت الجدة: سأوضح لكم يا أبنائي لماذا نفرح بشهر رمضان في ثلاث نقاط وهي: 

- أولًا: أن لله -عز وجل- نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده بفضله ورحمته، وقد فضَّل الله -عز وجل- شهر رمضان على سائر الشهور، حيث شرفه بإنزال القرآن فيه، وخصّه بفريضة الصوم، وجعله موسمًا من مواسم الخير والغفران، فهو شهر الخيرات والبركات، شهر محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، ففي الحديث: (إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ) البخاري، وفيه يخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا جاء شهر رمضان فتحت أبواب الجنة؛ تعظيمًا وتكريمًا لهذا الشهر، وحثًا للناس على الإقبال على الطاعات وعمل الخير، وغلقت أبواب النار وذلك باعث على ترك الفواحش والمعاصي؛ فنفرح بفضل الله وبرحمته ونغتنم الشهر لنكون من الفائزين.

- ثانيًا: أن للصائم يا أبنائي دعوة لا ترد، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث (ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم الصَّائمُ حتَّى يُفطرَ والإمامُ العادلُ ودعوةُ المظلومِ يرفعُها اللهُ فوق الغمامِ وتُفتَّحُ لها أبوابَ السَّماءِ ويقولُ الرَّبُّ وعزَّتي لأنصُرنَّك ولو بعد حينٍ)، فبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- لنّا أسباب إجابة الدعاء، وصفات الأشخاص الذين يُستجاب لهم، سواء كانت دعوتهم لأنفسهم أو لغيرهم ومنهم الصائم، فعلى الصائم أن يغتنم وقته ويدعو بحضور قلب ودعاء مشروع وإيقان بالإجابة، بغير مانع يمنع من إجابة الدعاء كأكل الحرام وغيره، فإن الله قد وعده بالإجابة؛ فادعوا الله مخلصين له الدين، ادعوه بنصرة المسلمين المستضعفين في فلسطين وفي كل مكان.

- وثالثًا: عليكم بالصدقة يا أبنائي؛ اتباعًا لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان أعظم وأكثر الناس عطاء وجودًا وفعلًا للخير، وكان جوده يبلغ الغاية في شهر رمضان، ففي الحديث (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ)، والجود هو الكرم والبذل والإنفاق بغير سؤال، فعليكم بالصدقة والإكثار منها في شهر رمضان لإخوانكم المستضعفين في فلسطين وسائر بلاد المسلمين.

فافرحوا يا أبنائي بفضل الله ورحمته، واشكوا إلى الله بثكم وحزنكم لمصاب إخوانكم، ولا تهنوا في إقامة دينكم، وابشروا بقرب هلاك الظالمين المجرمين الكافرين، وبعزة الإسلام والمسلمين، والله حسبنا وهو نعم المولى ونعم الوكيل.