هل تدخل العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا مرحلة جديدة؟

  • 115

تشهد العلاقات المصرية الروسية، حالة من الحراك الإيجابي منذ أحداث 30 يونيو، انعكست في إجراء محادثات ثنائية بين الطرفين، ما أثار مزيدًا من الجدل حول مستقبل التقارب بين البلدين لا سيما في المجالين الاقتصادي والسياسي، في ظل التحركات الروسية الأخيرة.


وذكر تقرير اقتصادي للمركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، أن واقع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين لا يزال يشوبه كثير من الضعف في الوقت الراهن، فمن ناحية، لم يتجاوز معدل التبادل التجاري بين مصر وروسيا حاجز الـ 3.55 مليار دولار فى عام 2012، مقابل 2.82 مليار دولار في عام 2011، وبواقع عجز في الميزان التجارى وصلت قيمته إلى 2.87 مليار دولار لصالح روسيا فى عام 2012، وبنسبة تبادل تجاري لا تتعدى 3.5% من إجمالي حركة تجارة مصر الخارجية.

ويمثل القمح السلعة الأساسية في الواردات المصرية من روسيا إلي جانب بعض السلع الأولية الأخرى كبعض أنواع الأخشاب وبعض أنواع الزيوت وبعض منتجات الحديد وورق الصحف، في حين تتمثل الصادرات المصرية للسوق الروسية في الموالح من البرتقال والليمون والجريب فروت والبطاطس والبصل والثوم والعنب والفراولة، بالإضافة إلي بعض منتجات الحديد والصلب ومنتجات السجاد وأغطية الأرضيات والصحف واللوحات وبعض المنتجات القطنية.

وتابع التقرير على جانب العلاقات الإستثمارية، فقد اتسمت الإستثمارات البينية بين مصر وروسيا بالضعف، إذ تكشف الأرقام أن حجم الاستثمارات الروسية في مصر قد بلغ نحو 66 مليون دولار فقط بنهاية يناير 2013.

وقد وصل إجمالي عدد الشركات الروسية العاملة في السوق المصري إلى 383 شركة تعمل بشكل أساسي في القطاع الخدمي كالسياحة والإنشاءات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتمويل إضافة إلى القطاعين الصناعي والزراعي، لتحتل روسيا المرتبة 46 من حيث الدول المستثمرة في مصر، في المقابل، بلغ حجم الاستثمارات المصرية في السوق الروسي حوالي 7 مليون دولار حتى نهاية 2012، وتتركز معظمها في قطاع الأخشاب التي يتم تصديرها لمصر، بالإضافة إلى بعض الاستثمارات العقارية.

ويعتبر قطاع السياحة المحور الأهم في العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا، حيث وصلت أعداد السائحين الروس إلى نحو 2.8 مليون سائح خلال عام 2010، من إجمالي 14.5 مليون سائح، أي ما يمثل نحو خُمس إجمالي السياحة الوافدة إلى مصر، ولا شك أن هذا القطاع تأثر بشدة بالاضطرابات السياسية التي تشهدها مصر، وهو ما أدى إلى تراجع أعداد السائحين إلى مصر في عام 2012 إلى نحو 2.5 مليون سائح روسي رغم بقائهم في المركز الأول، حيث يمثلون نسبة 22% من إجمالي السياحة القادمة لمصر، كما بلغ نصيبهم من إجمالي عدد الليالي السياحية خلال العام نفسه نسبة 17%، بمتوسط إنفاق خلال اليوم الواحد يصل إلى حوالى 85 دولار.

ويقول تقرير المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرةإن المباحثات الأخيرة بين وزراء خارجية ودفاع البلدين أن الجانبين بصدد مرحلة جديدة من التعاون المشترك، إذ تربط بين الطرفين منذ فترة اتفاقيات اقتصادية وتجارية واستثمارية يمكن تعزيزها والبناء عليها ليس فقط بهدف زيادة حجم الاستثمارات الروسية في مصر، ولكن أيضًا لزيادة حجم الصادرات المصرية إلي روسيا، وبما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج في الاقتصادين، ويساعد أيضًا في خلق فرص تشغيل جديدة للأيدي العاملة، إذ أن هناك مجموعة من الإمكانات الكامنة والتي يمكن الارتكاز عليها في بناء قاعدة أوسع من العلاقات الاقتصادية.

‏فمن ناحية، تمثل السوق الروسية الواسعة فرصة كبيرة لزيادة الصادرات المصرية وتحسين وضع الميزان التجاري المتدهور، وليس أدل على ذلك من الزيادة الكبيرة التي حدثت لصادرات البطاطس المصرية لروسيا والتي زادت كمياتها بنسبة تفوق 250% من ‏65‏ ألف طن عام ‏2007‏ إلى ‏237‏ ألف طن عام‏ 2011، كما تعتبر منتجات الأثاث والأسمدة وزيت الزيتون والأجهزة المنزلية والأحذية والخضروات والفواكه والحقائب والرخام والسجاد والسيراميك وورق الطباعة من المنتجات ذات الفرص التصديرية المرتفعة، حيث تستطيع السوق الروسية استيعاب كميات متزايدة من الصادرات المصرية التي يماثل الكثير منها بنود الاستيراد الروسي.

ويشير التقرير إلى أنه ربما يعزز انضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية في عام 2012 من هذا الاتجاه، وبما يساعد في إزالة كثير من العوائق أمام الصادرات المصرية لأسواق روسيا، ويسرع من وتيرة المفاوضات المتعلقة بإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين مصر وروسيا، وبما يسمح بتدفق المزيد من المعاملات التجارية بين البلدين من خلال إزالة جميع العقبات والرسوم الجمركية أمام حركة التجارة، بشكل يؤدي في النهاية إلى رفع حجم التجارة الثنائية إلى 10 مليار دولار وهو المستوى المستهدف لمعدل التبادل بين البلدين بنهاية العقد الحالي.

ومن ناحية أخرى، فإن الاستثمارات الروسية داخل مصر والتي تنتشر تقريبًا في كافة القطاعات الإنتاجية، يمكن أن يتم زيادتها من خلال تشجيع المستثمرين الروس على ضخ مزيد من الأموال لزيادة حجم مساهماتهم في تطوير وتنمية هذه القطاعات لمصلحة الجانبين، إذ ترتبط الدولتان بعدد من الاتفاقيات الثنائية التي تنظم مجالات تشجيع وحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي والتصنيع الدوائي والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وكذلك يمكن تسريع تفعيل إنشاء المنطقة الصناعية الروسية فى مصر، حيث سبق تخصيص منطقة صناعية للجانب الروسي في برج العرب عام 2007، إلا أن الجانب الروسي لم يتقدم حتى الآن بمشروعات لإدخالها في هذه المنطقة الصناعية، وقد أكد الجانب المصري على استعداده لتخصيص قطعة أرض أخرى بنظام "المطور الصناعي" ببرج العرب أو العاشر من رمضان، إلا أنه لم يتم تفعيل هذا الموضوع حتى الآن، وأخيرًا، هناك فرص سانحة أمام شركات التعدين الروسية للاستثمار في المشروع التعديني الضخم في جنوب شرق مصر على ساحل البحر الأحمر والذي يعرف بـ"المثلث الذهبي"، فضلا عن إمكانية تكثيف الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة ولا سيما بناء محطات توليد الكهرباء، وهي فرص كفيلة بتطوير العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا خلال المرحلة القادمة