• الرئيسية
  • الأخبار
  • الاتفاق الأمريكي الإيراني لم يظهر بين عشية وضحاها .. والعلاقات الأمريكية الإيرانية ستظل لغزًا للجميع

الاتفاق الأمريكي الإيراني لم يظهر بين عشية وضحاها .. والعلاقات الأمريكية الإيرانية ستظل لغزًا للجميع

  • 114
الاتفاق الأمريكي الإيراني

بعد أعوام من استخدام الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الأساليب السياسية والاقتصادية وغيرها للضغط علي إيران؛ لوقف برنامجها النووي، والتى لم ينتج عنها سوي التقدم الإيراني في تخصيب اليورانيوم، والفشل الأمريكي في حل المعضلة، إلا أن العديد من الأخبار في الأيام الماضية كانت تعوّل علي الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، والمباحثات التي من الممكن أن تعقد بين البلدين في مؤتمر جنيف 2.

وبالفعل ووسط الأحداث المتسارعة بشأن القضية السورية، والتى كانت إيران طرفا أساسيا فيها منذ البداية، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، صباح أمس، الأحد، توصل إيران ومجموعة دول "5+1" إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الاتفاق النووي نتيجة مهمة، لكنه ليس إلا خطوة أولى.

وقال ظريف، خلال مؤتمر صحفي عقده في جنيف صباح أمس، أن حق إيران في التخصيب معترف به في معاهدة حظر الانتشار النووي، وأنهم يسيرون باتجاه إلغاء العقوبات المفروضة خلال عام من الآن.

وأكد وزير الخارجية الإيراني حق إيران في التخصيب، وأن الاتفاق يتألف من ثلاث مراحل، والمرحلة النهائية تعترف فيها الدول بحق إيران النووي.

وتابع: " أن الأنشطة النووية الإيرانية ستتواصل دون أي ضغط خارجي". مشددا على أن حق تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية سيظل محفوظا، وأن كل من يقول غير ذلك فهو أمر غير صحيح.

ومن جانبه ، أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف بين إيران والقوى الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني. مؤكدا أن من شأن ذلك أن يفتح آفاقا جديدة.

وكتب روحاني في رسالة عبر موقع تويتر: "إن تصويت الشعب لصالح الاعتدال والالتزام والبناء، كذلك الجهود الحثيثة للمفاوضين ستفتح آفاقا جديدة".

وفي نفس التوقيت الذي سعت فيه القيادات الإيرانية إلي التهويل وإظهار الاتفاق بينهم وبين الدول الكبري علي أنه اتفاق عظيم وضربة قوية لأعدائها، جاءت تصريحات الأمريكيين لتنفي ذلك.

حيث صرح الرئيس الأمريكي بارك أوباما بأن الاتفاق مع طهران يغلق الطريق أمام إيران لتصنيع قنبلة نووية. مضيفا، أن الاتفاق يسمح لطهران ببقاء مشتريات النفط الإيراني عند مستوياتها المنخفضة الحالية، مع مواصلة برنامج العقوبات الأساسي.

وأكد أوباما أن الاتفاق ما هو إلا خطوة تمهيدية أمام اتفاق نهائي، وأن هذا الاتفاق سيتيح لإيران فقط الخروج من العزلة، وعودة علاقاتها مع دول الشرق الأوسط.

من جهته، أوضح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أن إيران التزمت بعدم تخصيب اليورانيوم فوق مستوى 5 %. مؤكدا أن واشنطن ستبذل قصارى جهدها لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

وأضاف كيري، أن الاتفاق يضمن أمن دولة الاحتلال الصهيوني، وبلدان الخليج العربي، منوها بأن الفشل في التوصل لاتفاق سيدفع طهران للتشدد.
ويبدو من تصريحات الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، أن الاتفاق ليس في صالح إيران 100% مثلما صرحت طهران علي لسان رئيسها ووزير خارجيته، وكذلك الإشادة التي نطق بها مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي، وبالتالي نري أن كل دولة تصرح بأن هذا الاتفاق لصالحها، لكن الأكيد والمعروف في علم العلاقات الدولية أن الدولة الأقوي تكون صاحبة اليد العليا في أية اتفاقيات أو مفاوضات.

والمعضلة الأخري أن المملكة العربية السعودية، ودولة الكيان الصهيوني استنكرا ذلك الاتفاق، وصرح مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، أمس، الأحد، بأن الاتفاق الذي أبرم بين إيران ومجموعة «5+1»، في وقت سابق بشأن برنامج طهران النووي، يعد اتفاقا سيئا.

وأوضح مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في بيان له صباح أمس، الأحد، أن طهران حصلت على ما كانت تريده؛ حيث تم رفع جزء من العقوبات مع الإبقاء على جزء أساسي من برنامجها النووي.

إضافة إلي وصف نتنياهو للاتفاق بأنه صادم، كذلك دول الخليج التي أعلنت رفضها لذلك الاتفاق بالرغم من قول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بأن الاتفاق يضمن أمن الكيان الصهيوني ودول الخليج.

وفي نفس التوقيت، شدد مشرعون أمريكيون علي أن الاتفاق في صالح إيران، وأشاروا إلي أن طهران ستواصل التخصيب، ولن توقفه نهائيا، وأنه يجب أن يكون التخصيب شرطا للحوار.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد قال في خطابه أمام الكونجرس ، إن الوقت غير مناسب لفرض المزيد من العقوبات؛ لأنها ستعرقل المفاوضات. بحسب قوله.

أما عن أبرز أسباب نجاح الاتفاق الذي تم بين إيران وأمريكا حول البرنامج النووي الإيراني، فتعود بدايتها إلي عام 2011 عندما وافق أوباما علي عودة المفاوضات المباشرة بين البلدين، بعد أن أفرجت الحكومة الإيرانية عن مسجونين أمريكيين.

كما رفع أوباما من مستوى المحادثات؛ فبعث اثنين من كبار مساعديه بالشئون الخارجية إلى سلطنة عُمان؛ لإجراء محادثات مع إيران بشأن جميع القضايا، من بينها الملف النووي الإيراني والأزمة السورية، ثم تسارعت خطى المحادثات النووية عقب انتخاب الرئيس حسن روحاني في أغسطس، وإجراء اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي ونظيره الإيراني عقب تولي روحاني الحكم.

كما أجازالمرشد الأعلى علي خامنئي الاتصالات عام 2011، ووافق على لقاءات سرية على مستويات عالية هذا العام.

وقد أصدر خامنئي فتوى تقضي بتحريم امتلاك السلاح النووي، وإن لم تكن هذه الفتوى حقيقية؛ فإنها تثبت رغبة المرشد في التوصل لاتفاق مع الدولة العظمي، كما تعهد روحاني منذ انتخابه بتسوية الملف النووي، وتحسين العلاقات مع الغرب، وقام بإرسال بعض مساعديه لإجراء محادثات سرية مع الولايات المتحدة بعد أول خطاب رئاسي له.

كما تعهد من جانبه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لدى توليه منصبه بتحسين العلاقات مع الغرب، فتقرب من اليهود، ونأى بنفسه عن تصريحات الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بشأن ما تسمى المحرقة اليهودية.

وكان سلطان عُمان قابوس بن سعيد الذي كان أول رئيس دولة يزور روحاني، قد استضاف المحادثات السرية، وسهّل دفع الكفالات لإطلاق سراح أمريكية من السجون الإيرانية عام 2010، واثنين آخرين عام 2011. بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وأخيرا، لا يسعنا القول إلا أن كل دولة لا تسعي إلا لتحقيق مطامعها أولا، ثم مصالح حلفائها، وبالطبع لا نستطيع الفصل فيما إذا ما كان ذلك الاتفاق في صالح الولايات المتحدة الأمريكية، أو إيران؛ إنما ما نعلمة ويعلمه الجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدول العظمي صاحبة القطبية الأحادية في العالم حتي الوقت الحالي، وأن الأقوي دائما هو صاحب اليد الطولى، والهدف المحقق.

ومن الواضح أن العلاقات الأمريكية - الإيرانية، وقضية الملف النووي الإيراني؛ سيثلان لوغاريتما قويا، لن يفهمه المجتمع الدولي، أو علي الأقل دول وشعوب العالم الثالث.