دستور الغسيل

  • 85

في أيام دستور 2012 في موضوع المحاكمات المدنية كان المعارضون للإخوان يبتزونهم بالمثال المشهور عن أنه لو قامت حرمك المصون ب(تنشير) الغسيل على ملابس جارتها زوجة ضابط الجيش الذي يسكن أسفلك ثم تطورت المشادة بينهما إلى مشاجرة بينك وبين زوجها ستكون معرضا للمحاكمة العسكرية

تدور الأيام ويسقط دستور 2012 ويقوم المعارضون الأوائل بعمل الدستور الجديد ويقوم مؤيدو الأخوان هذه المرة بمهاجمة الدستور بسبب مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين والحديث عن غسيل زوجة جارك الضابط وهكذا دواليك

من الواضح أننا لن نتجاوز فكرة الغسيل هذه لمدة لا يعلمها إلا الله إلى مرحلة نقد موضوعي لأي شيء

أعتقد أن الجميع قد حسم اختياراته من البداية فرافض الانقلاب لو أتيت له بدستور يضاهي دستور الولايات المتحدة في الديمقراطية أو دستور لتطبيق الشريعة كما كانت في عهد النبوة (لربما) رفضها بحجة الشرعية

وعلى العكس لو نتج دستور مثل (ياسق) التتار في ديكتاتوريته لقبله مؤيدو السيسي خوفا من العودة لدستور الأخوان على حد تعبيرهم

الكل حسم خياراته ربما باستثناء بعض مؤيدي حزب النور على الدوام ممن انتظر موقف الحزب الذي لم يكن حتى اللحظات الأخيرة واضحا هل تتم الموافقة أم الرفض

بالتالي حسم الاختيارات يجعل الدخول في مناقشات عقيمة بلا داع هو أسوأ الخيارات على الإطلاق

خصوصا أنه لو كنت ممن امتن الله بذاكرة تحتفظ ببعض الأحداث التي مرت علينا منذ عام واحد فقط يجعلك تتشكك في نية وغرض من يتبنى هذا الرأي أو ذاك

بعض من تحدث اليوم عن محاكمات العسكر للمدنيين لم يعر الأمر اهتماما في السابق وبالعكس من صدع رؤوسنا سابقا تجده وكأن أحدهم ألقمه حجرا اليوم

من هاجم عدم اكتراث الدستور بالشريعة على حد قوله هو من لو عرضت عليه الشريعة سابقا -بعضهم له مواقف حدثت بالفعل- لتجاهل الأمر بالكلية رغم عدم وجود سبب يجعله يقيم الدنيا ولا يقعدها فلا فارق يذكر بين (مجموع) أحكام المحكمة الدستورية وبين (219) ومن رأي الدستور كافيا لتطبيق الشريعة عام 2012 سيراه اليوم هكذا ومن لم يقبله يومها لنفس السبب فلن يقبله اليوم

إنها المكايدة السياسية لا تستثني أحدا

لا تشغل نفسك في نقاشات الأمور محسومة لدى الجميع