مؤلم للغاية

  • 178
الشيخ سعيد عبدالعظيم

(لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب ، فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي ؛ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ؛ ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات)
ابن اسحاق من رواية أبي هريرة

تمر على الكبار مواقف قد تذهل فيها عقولهم فيختارون اختيارات ما أن يرتد إليهم رشدهم حتى وكأنهم فوجئوا كيف اختاروها وهذا من حكمته سبحانه حتى نعلم أنه لم يجعل العصمة لأحد بعد نبيه صلى الله عليه وسلم

عمر رضي الله عنه ما حملته ساقاه لما سمع الصديق رضي الله عنه يتلو قوله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل .....) الآية حتى كأنه ما سمعها إلا الآن

أتخيل هذا الموقف وأنا أسمع من البعض أن الشيخ سعيد عبد العظيم يقول عن الدعوة السلفية (دول عالم خاينة المخابرات ماسكة عليهم حاجة بتحركهم بيها) يطير بهذا الكلام -لو صح وما أظنه- أناس ممن بينهم وبين الدعوة السلفية ما صانع الحداد وكأن الشيخ أصبح مرجعية لهم هو مع أنه ما اهتموا لكلامه قط إلا لما هاجم الدعوة ولو لم يتكلم لكان في نظرهم منبطحا خائنا عميلا إلى آخره

هم قرروا قرارا وتبنوا موقفا ثم يبحثون عمن يؤيدهم فيه

ظني أنه لو صدق النقل عن الشيخ في هذا الكلام أنه من باب ما حدث مع عمر

هل غاب عن ناظري الشيخ -حفظه الله- أنه يسيئ لنفسه قبل غيره بترداد هذا الكلام عن أناس رافقهم قرابة الأربعين عاما

هو إما قال هذا الكلام عن شهادة أو استنباطا

لو كان شهادة فحاله حالهم من الخيانة وهذا ما نرفض أن يدور في ذهننا ولو للحظة عن الشيخ فأي إساءة قد طالته بكلامه

إما إن كان قاله استنباطا- وهو الأقرب والأخف ضررا والأليق -فقد أساء لنفسه بأن يقال أنه قد خدع فيهم طوال هذه المدة وهو الأريب اللبيب كما عهدناه

نعلم أن الموقف الذي اتخذه الشيخ إنما نبع من حرقته وغيرته على الدين ولكن لعله ذهل عن لازم كلامه

يتبقى أن عمر رضي الله عنه ما نزل عن منزلته لما ذهل في موقف وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بل كان خليفة خليفة رسول الله والرجل الثاني في الإسلام

وما نزل الزبير رضي الله عن مكانته لما ذهل عن الحديث (تقاتل عليا وأنت له ظالم) ولما ذكر به تذكر وترك القتال من فوره وقيل لقاتله (بشر قاتل ابن صفية بالنار)

فلو كان من كلمة لأبناء الدعوة ..لا تنسوا الفضل لأهل الفضل وإن اختلفتم معهم بل احفظوا لهم مقامهم وإن رددتم خطأهم فردوه بالأدب الذي علموكم إياه وتذكروا كم لمتم على غيركم الذي أهدروا تاريخ رجالهم لما اختلفوا معهم وكنتم تقولون فيهم (أسوتهم اليهود يقولون عن الرجل إن كان معهم خيرنا وابن خيرنا وإن تركهم يقولون شرنا وابن شرنا)

كم هو مؤلم أن يمر عليك يوم تنصح مثل هذا الرجل

كم هو مؤلم أن يمر عليك يوم تنهى (الملتزمين) عن الطعن في مشايخهم