لا إصلاح بغير صلاح

  • 119

لم يكتب الإصلاح المجتمعي بغير صلاح أفراده، والذي ينظر من حوله سيجد أمورا عجيبة تتكرر كل يوم، تنبعث من جوارح بعض المصريين كالقتل وسفك الدماء وترويع الآمنين، وتخريب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، وغير ذلك من الأفعال التي تصدر من فئة ليست قليلة في مجتمعنا؛ وهذه الأفعال المذكورة لم تتوقف إلا بصلاح قلوب أصحابها التي امتلأت بالأمراض الفتاكة كالحقد والحسد والكراهية والنفاق، وغيرها من الأمراض كما قال النبي صلى الله وعليه وسلم عنها: "إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب"، كما أنه من المعلوم أن المجتمع حتى ينصلح حاله لا بد أن يكون أفراده بنيانا واحدا يشد بعضه بعضا، كما نبهنا إلى ذلك خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله وعليه وسلم بقوله: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض".


حيث إن الجنة التي يطمع في دخولها كل مسلم لن يدخلها أحد في قلبه شيء من هذه الأمراض، يوضح ذلك قول الحق تبارك وتعالى: "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ"، ومع شديد الأسف والأسى فإن تلك الأمراض قد انتشرت بين طوائف وجماعات التيار الإسلامي في مجتمعنا، وظهر ذلك واضحا حتى صدر من شباب تلك الجماعات أفعال مشينة كالسب والشتم والضرب والتخريب، وغير ذلك من الأفعال فى مواجهة جماعات أخرى تصدر من بعض أبناء ودعاة الجماعة الواحدة تجاه بعض شيوخها، ونحن نذكر شباب التيار الإسلامي بقصة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حينما تعقب رجلا قال عنه النبي صلى الله وعليه وسلم: "إنه من أهل الجنة"، فطلب عمرو بن العاص من الرجل أن يحل عليه ضيفا بضعة أيام ليرى أفعاله وسلوكياته التي كانت سببا في دخوله الجنة؛ فوجده يصلي الصلوات الخمس ويعمل أعمالا عادية يفعلها كل مسلم ينام بعد صلاة العشاء ولا يستيقظ إلا قرب صلاة الفجر، بمعنى أنه لا يصحو لقيام الليل كما كان يفعل عبد الله بن عمرو رضي الله عنه الذي تعجب وسأل الرجل عن السبب الذي جعل رسول الله صلى الله وعليه وسلم يخبر عنه أنه من أهل الجنة، فبين الرجل أنه لا يرى سببا في ذلك سوى أنه ينام وليس في قلبه شيء من البغض والكراهية والحقد تجاه أي مسلم؛ إذا فلا بد من صلاح القلوب حتى تنصلح حال الجوارح، فيتوقف المرء عن تلك الأفعال والأقوال المشينة، وصلاح القلوب له طريق واحد هو طاعة النبي صلى الله وعليه وسلم في كل ما أمر به ونهى عنه، وهو الذي قال عنه ربه عز وجل:" وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا"، والهداية هنا هداية مطلقة ليست مقيدة بشيء، بمعنى أنها هداية في كل شيء.


فعلى كل مسلم من أفراد المجتمع أن يطيع رسول الله صلى الله وعليه وسلم في كل ما أمر به ونهى عنه، وليعلم أن كل أمر جاء في القرآن أمَر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل نهى جاء في القرآن نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويضاف إلى ذلك الأوامر والنواهي التي جاءت في سنته صلى الله عليه وسلم، هذا هو الطريق الوحيد للهداية، فإذا تحققت الهداية بطاعته صلى الله وعليه وسلم انصلحت القلوب وشفيت من تلك الأمراض الفتاكة، ومن ثم انعكس ذلك على جوارحهم بالصلاح؛ فتنتهى تلك الأفعال المشينة والسلوكيات القبيحة التي توشك أن تهدم المجتمع بأسره.