مصعب أمين - لا تبرحوا أماكنكم! - بوابة الفتح الالكترونية
مصعب أمين
2019-04-14 17:30:05

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فليس غريبًا القول بأن الكثير مما يحدث في منطقتنا العربية يُقصد منه في الأساس النيل مِن هويتها وأوطانها، ولكن الغريب هو أن يتسلل يأس وإحباط إلى أبنائها مِن وراء هذه الأزمات، وهي التي كادت أن تكون نسخًا مكررة في تاريخ أمتهم.

وأغرب مِن هذا وذاك، أن يقرر الواحد منا لنفسه عزلة عن الناس، وهو الذي يتكشف له يومًا بعد يومٍ أن أفراد المجتمع هم محط أطماع الأعداء، ووسيلتهم أيضًا إلى تحقيق أهدافهم.

ومَن يقرأ التاريخ المعاصِر لن تخطئ عينه بأي حالٍ مِن الأحوال، الأثر الذي كان لهذا الخطاب الإسلامي الإصلاحي، الذي مثَّله "حزب النور" بشكلٍ سياسيٍ منذ أول يومٍ له، في فتراتٍ وأزماتٍ كان يُراد في بعضها طمس للهوية أو إنهاك للأوطان.

وعلى مدار سنواتٍ مِن العمل كان لحركة رموز هذه الدعوة شرقًا وغربًا المبادئ التي تمايزت بها رؤيتنا عن الأخريات التي نسبتْ نفسها للإسلام، فقطعوا بمواقفهم دابر خصوم الدين، الذين ظلموا أنفسهم وأرادوا تشويه صورته بإفراط غيرنا فيه أو تفريطهم.

والأيام تكشف لنا مجددًا أهمية وجود هذا الحزب، وأن يظل حاضرًا بقوةٍ في واقع مجتمعاتنا، وأن يواصل أبناؤه المضي حقبًا وسبلًا كثيرة في نشر رؤيتهم الإصلاحية، وما تزيدهم الأحداث غير تثبيت.

فلا يبرحوا أماكنهم أيًّا آلت إليه كل جولة، فخصوم فكرتهم سيعاودون الكرة مرات عديدة، وهم ما بين متربص ينتظر خلو ظاهر المجتمعات وباطنها منهم ليملأها هو، أو متفرج يُمنِّي النفسَ بتراجع رصيدهم السياسي.

ومِن عظمة ديننا: أنْ جعل مِن فقرائه وضعفائه وسيلة للنصر؛ فهو بذلك قد جعل لأيٍّ منا دورًا في نهضة الأمة وإحيائها بالسعي في إصلاح دين هؤلاء ودنياهم.

إن فجرَ أي مجتمع لا يمكن أن يأتي إلا بعد ظلمة، وفي أجواء هذه الظلمة لا ينبغي لمشاعل النور فيها أن تبرح أماكنها أيًّا كانت درجة إضاءتها.

فلنعد إلى أماكننا، إن كان علمًا فعلمًا، وإن كان عملًا فعملًا، وإن كان إصلاحًا فإصلاحًا، وإن كان إحسانًا فإحسانًا، ولا نبرحها إلا وقد وفينا حق هذه النعمة علينا، وأمضينا حق الله في حياتنا.

ومَن طلب وجد، ومَن ثبت نبت.