• الرئيسية
  • المقالات
  • من أصول أهل السنة والجماعة في التعامل مع النصوص الشرعية (1) تعظيم نصوص الكتاب والسنة

من أصول أهل السنة والجماعة في التعامل مع النصوص الشرعية (1) تعظيم نصوص الكتاب والسنة

  • 30

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فأصل دين الإسلام هو الاستسلام والخضوع والانقياد لله رب العالمين، فيما شرع في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -تعالى-: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ... ) (الزمر:54)، وقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:71)

فكل ما أمر به الشارع أو نهى عنه؛ فحقه التعظيم والإجلال والامتثال، وهذا هو طريق الفلاح والفوز.

وتعظيم النصوص الشرعية يعني: الوقوف عند حدودها، والالتزام الصادق بمقتضياتها ودلائلها، والعض عليها بالنواجذ، فأَمْر الله -عز وجل- وأَمْر رسوله -صلى الله عليه وسلم- حقه الإجلال والامتثال، قال -عز وجل-: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (النور:51-52).

فإذا جاء الأمر من الله فلا مجال للاختيار أو التردد، بل التسليم والانقياد؛ وإلا سلك الإنسان طريق الضلال المبين، قال الله -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) (الأحزاب:36)، وقال -عز وجل-: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) (النساء:65).

ولا يتحقق كمال التعظيم للنصوص الشرعية إلا من خلال هذه القواعد التي يمكن أن نوجزها في النقاط التالية:  

أولًا: تعظيم الأمر والنهي:

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "استقامة القلب بشيئين: أحدهما: أن تكون محبة الله -تعالى- تتقدم عنده على جميع المحاب ... والأمر الثاني: تعظيم الأمر والنهي، وهو ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله -تعالى- ذمَّ مَن لا يُعظّمه ولا يعظّم أمره ونهيه، قال الله -سبحانه وتعالى-: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) (نوح:13)، قالوا في تفسيرها: ما لكم لا ترجون لله -تعالى- عظمة. ثم قال: فعلامة التعظيم للأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها وفعلها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوت حق من حقوقها". 

ثم ذكر عددًا من علامات تعظيم المناهي، وهي على وجه الاختصار:

1- الحرص على التباعد عن مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب إليها.

2- أن يغضب لله -عز وجل- إذا انتُهكت محارمه، وأن يجد في قلبه حزنًا وكَسْرة إذا عُصي الله -تعالى- في أرضه، ولم يُطع بإقامة حدوده وأوامره، ولم يستطع هو أن يغير ذلك.

3 - أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حدٍّ يكون فيه جافيًا غير مستقيم على المنهج الوسط.

4 - أن لا يحمل الأمر على علة تُضعف الانقياد والتسليم لأمر الله -عز وجل-، بل يسلِّم لأمر الله -تعالى- وحكمه، ممتثلًا ما أمر به؛ سواء ظهرت له حكمة الشرع في أمره ونهيه أو لم تظهر" (انتهى من الوابل الصيب لابن القيم رحمه الله).

وللحديث بقية -إن شاء الله-.