كلمتين وبس ... نعمة الزواج

  • 73

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيفجع الإنسان منا في هذه الأيام من صعوبة الزواج؛ نظرًا لكثرة التكاليف المادية اللازمة له، والتي قد تدفع بعض الشباب والفتيات إلى التجرؤ على حرمات الله -عز وجل-.

والأعجب من ذلك: زيادة نسب الطلاق بين حديثي الزواج في المجتمع، بالرغم من كثرة تكاليف إتمام الزواج؛ مما يسبب كوارث مجتمعية وأخلاقية عظيمة، وتفسخًا سلوكيًّا كبيرًا بين الرجال والنساء يهدد المجتمع كله.

والمتأمل في ذلك يعلم أن مِن أعظم أسباب ذلك هو عدم فهم جوهر الزواج من الطرفين؛ فالزواج نعمة عظيمة يمنُّ الله بها على عباده، بل هي مِن أجلِّ نعم الله عليهم.

فالله -عز وجل- يُوقِف عبدَه يوم القيامة أمامه ويذكِّره بنعمته عليه في زواجه، كما جاء في الحديث الصحيح: "أن الله يقول لعبده: يَا عَبْدِي أَلَمْ أُكْرِمْكَ، أَلَمْ أُسَوِّدْكَ، أَلَمْ أُزَوِّجْكَ".

ونِعَم الله -عز وجل- كما هو معروف لا تحصل ولا تستمر بمعصية المُنعِم -سبحانه وتعالى-.

فيا معشر الشباب والفتيات:

لا يحملنّكم اسْتِبطاءُ الزواج أن تطْلبُوه بمعصية الله -تعالى-، فلا يخدعنكم دعاة السوء الآن الذين يسارعون في إرضاء الغرب و يعملون على إفساد المجتمع بتسويغ الصداقات غير المشروعة بين الشباب والفتيات، فلن يكتوي بالنار إلا حاملها، وإنّ ما عند الله لا يُدرك إلا بطاعته، ولا يصعب الحلال على أحدٍ؛ إلا بسبب غرقه في الحرام.

واعلموا أن الله إذا أنعم على أحدٍ مِن شباب أو فتيات المسلمين بالزواج، فإن ذلك يتطلب منهم الشكر لله على هذه النعمة، بأن يكون الزواج على الوجه الذي يرضي الله -عز وجل-، وسببًا في زيادة القرب من الله -سبحانه وتعالى-، وليس العكس، فالنعم تُحفظ وتزيد بهذا الشكر، قال -تعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).

واحذروا أن تشغلكم تلك النعمة عن المنعم؛ فالنعم إن شُغلتم بها عن المُنعم أو كان تعاملكم معها سببًا في غضب المُنعم، كان عقابكم منه -سبحانه- بذات النعمة، فالقاعدة أن: "مَن شُغِل بشيء عن الله عُوقِب به!".

فاطلبوا نعمة الله بمرضاته، واحفظوها بشكره.

واحذروا أن تنقلب النعمة عليكم وبالًا وضنكًا بمعصيتكم لله -تبارك وتعالى-.