أثر آي القرآن على قلب الإنسان (6) القرآن وبصماته البارزة في حياة الإنسان (3)

  • 53

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

بصمة سورة الأحزاب:

فمن مظاهر رحمة الله بنا أنه لم يغلق الباب دوننا، فما زال الباب مفتوحًا ينتظر مَن يلج: "مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيمًا".

بصمة سورة سبأ:

إن العمل الجاد يوصل الإنسان إلى النتيجة التي يسعى إليها، وأن العمل الجاد هو المبني على تخطيط سليم وصحيح: "وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ".

بصمة سورة فاطر:

فقد انقطع عذر الإنسان فما له من عذرٍ يعتذر به أنه ما كان يعلم؛ كيف، وقد تسلمت كغيرك نسخة كاملة من كتاب ربك؟! "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ".

بصمة سورة ياسين:

انتبه فخطواتك محسوبة عليك، فانظر ماذا خلَّفت من بعدك من خير أو شر، فإنه مكتوب عليك، فيموت الإنسان، ولكن ما زال أثره حيًّا من بعده يكتب عليه، فانتبه: "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ".

بصمة سورة الصافات:

كتب الله أن تكون الغلبة والنصرة لعباد الله المخلصين الأتقياء الأولياء مهما طال الزمن، فجعل الله العاقبة للمتقين، فإن تأخر النصر؛ فلتراجع نفسك: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ . وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ).

بصمة سورة ص:

مِن نِعَم الله وحفظه للإنسان أن يصرفه عن السوء والسيئات، وأن يصرف عنه الصاحب السوء، فالصاحب ساحب، فعلمتني أن أديم النظر في الصحبة من حولي حتى لا أوخذ إلى مكانٍ سحيقٍ: "فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ . يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ . أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ . قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ . فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ . قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ . وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ".

بصمة سورة الزمر:

تحدد لنا سبيل التائبين، وإن التوبة ليست إقلاع عن ذنب والندم على الفعل والعزم على عدم العود فحسب، ولكن صدق التوبة يتطلب تصحيح المسار وتصحيح ما أفسد، والتقييم الدائم لخطاه بناءً على المنهج: "وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ".

بصمة سورة غافر:

لا تخاف ولا ترهب إلا مِن الله الواحد القهار، فمقاليد الأمور وتصريفها بيده وحده، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، فلن تلحقك أدنى مضرة، ولو كان معهم من القوة ما لا يستطيع أحدٌ أن ينازعهم أو يجابههم، فليطمئن قلبك ولتسكن جوارك، "فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ".

بصمة سورة فصلت:

عظمة هذا الكتاب الذي اصطفانا الله واجتبانا عليه، وأنه لا سبيل للتمكين إلا بتفعيله في واقع حياتنا قراءة وتدبرًا وفهمًا وعملًا، والكفار يعلمون ذلك؛ ولذلك سعوا بكل حيلة ووسيلة لإبعادنا عن مصدر عزنا وشرفنا حتى نكون طعمة سهلة في أيديهم، "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ".

بصمة سورة الشورى:

القرآن هو الحياة، هو الروح التي لو نزعت مات الإنسان، وهو مصدر العلم والتعلُّم؛ مَن حرم القرآن فقد حرم، ولا سبيل للتعرف على ما كُلفنا به من إيمان وأحكام إلا من خلال القرآن، فالحمد لله على نعمة القرآن، اللهم ارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، ويسِّر لنا فهمه والعمل به، واجعلنا من أهله: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ".

بصمة سورة الزخرف:

فلتقبض على مصحفك فهو سبيلك للنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة؛ عض عليه بالنواجذ، واستقم على أمره حتى تلقى ربك: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ".