شبهة العلامة الصنعاني في كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

  • 171

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في تطهير الاعتقاد مِن أدران الإلحاد: "فإن قلتَ: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه. قلتُ: قد صرَّح الفقهاء في كتب الفقه في باب الرِدة: أن مَن تكلَّم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها، وهذا دالٌّ على أنهم لم يعرفوا حقيقة الإسلام، ولا ماهية التوحيد؛ فصاروا حينئذٍ كفارًا كفرًا أصليًّا".

وقد بيَّنا في التعليق على الكتاب أن هذه الكلمات كبوة للصنعاني غفر الله له؛ فلا هم كفار أصليون، ولا أفعالهم مِن الكفر العملي كما نَقَل عنه الشوكاني في الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد إن صح رجوعه عن القصيدة النجدية، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم: أن مَن فعل ذلك ممَّن يأتي بالشهادتين يُحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والرِدة، وكم زلت بهذه الكبوة أقدام، واحتج بها كثير مِن أهل البدع، وخوارج العصر في تكفير عوام المسلمين، وعدم عصمة دمائهم وأموالهم!

وسوف ننقل فيما يلي فصلًا مختصرًا في بعض أدلة وأقوال العلماء، وما عليه سلف الأمة رضى الله عنهم فيما يثبت به حكم الإسلام.

أولًا: النطق بالشهادتين:

1- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى" (رواه البخاري ومسلم).

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: "هذا الحديث أخرجاه في "الصحيحين" من رواية واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمر.

وقوله: "إلا بحق الإسلام"؛ هذه اللفظة تفرَّد بها البخاري دون مسلم.

وقد روي معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة.

ثم قال: "ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل مِن كل مَن جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلمًا".

قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: "إلا بحقها"، وفي رواية: "إلا بحق الإسلام" قد سبق أن أبا بكر أدخل في هذا الحق فعل الصلاة والزكاة، وأن مِن العلماء مَن أدخل فيه فعل الصيام والحج أيضًا.

ومِن حقها: ارتكاب ما يبيح دم المسلم من المحرمات، وقد ورد تفسير حقها بذلك، أخرجه الطبراني وابن جرير الطبري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل. قيل: وما حقها؟ قال: زنا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس، فيقتل بها".

ولعل آخره من قول أنس، وقد قيل: إن الصواب وقف الحديث كله عليه؛ قال شعيب الأرناؤوط: (أورده الهيثمي في "المجمع" 1 / 25: 26، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن هاشم البيروتي، والأكثر على توثيقه).

قال ابن رجب: "ويشهد لهذا ما في "الصحيحين" عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (جامع العلوم والحكم مؤسسة الرسالة ط 5 1414 ه ج 1، ص 226: 237).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة، والحكم بما يقتضيه الظاهر. قال: ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد، الملتزمين للشرائع" (فتح الباري مرجع سابق، ج 1 ص 97).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "وفيه: صيانة مال مَن أتى بكلمة التوحيد، ونفسه، ولو كان عند السيف، وفيه: أن الأحكام تُجرَى على الظاهر، والله تعالى يتولَّى السرائر" (شرح صحيح مسلم، مرجع سابق ج 1، ص 179).

تنبيه: قال ابن حجر في شرح حديث أبي هريرة: "لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر، وكفر مَن كفر مِن العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال؛ فعرفت أنه الحق".

قال ابن حجر: "وفيه منع قتل مِن قال لا إله إلا الله، ولو لم يزد عليها، وهو كذلك، لكن هل يصير بمجرد ذلك مُسلمًا؟ الراجح لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يُختبر، فإن شَهِد بالرسالة، والتزم أحكام الإسلام حُكِم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء به بقوله "إلا بحق الإسلام".

قال البغوي: الكافر إذا كان وثنيًّا أو ثنويًّا لا يُقر بالوحدانية، فإذا قال: لا إله إلا الله؛ حُكِم بإسلامه، ثم يُجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ مِن كل دين خالف دين الإسلام، وأما مَن كان مُقرًّا بالوحدانية، مُنكرًا للنبوة؛ فإنه لا يُحكم بإسلامه حتى يقول: محمد رسول الله، فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة؛ فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق، فإن كان كفر بجحود واجب أو استباحة مُحرم، فيحتاج أن يرجع عما اعتقده".

قال ابن حجر: ومقتضى قوله "يُجبر": أنه إذا لم يلتزم تجرَى عليه أحكام المرتد، وبه صرَّح القفال" (فتح الباري، مصدر سابق، ج 12، ص 292).

فمحل كلام ابن حجر إقرار المرتد بالشهادتين، وليس الكافر الأصلي، والحديث في باب: قتل مَن أَبى قبول الفرائض وما نُسِبوا إلى الرِدة، مِن كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد عُلِمَ بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، واتفقت عليه الأمة: أن أصل الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فبذلك يصير الكافر مسلماً، والعدو وليًّا، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال، ثم إن كان ذلك من قلبه فقد دخل في الإيمان، وإن قال بلسانه دون قلبه، فهو في ظاهر الإسلام، دون باطن الإيمان" (درء التعارض ج 7، ص 434).

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليًّا يوم خيبر، فأعطاه الراية وقال: "امشِ ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. فسار عليٌّ شيئًا، ثم وقف، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ فقال: قاتلهم على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد عصموا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل" (رواه مسلم).

قال ابن رجب: "فجعل مجرد الإجابة إلى الشهادتين عصمة للنفوس والأموال إلا بحقها، ومِن حقها: الامتناع من الصلاة والزكاة بعد الدخول في الإسلام كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم" (جامع العلوم والحكم، مصدر سابق ج 1، ص 230).

3- عن المسيب بن حزن: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنه، فنزلت: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبيَّن لهم أنهم أصحاب الجحيم"، ونزلت: "إنك لا تهدي مَن أحببت" (رواه البخاري ومسلم).

4- عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ رضي اللَّه عنهما قَالَ: "بعثَنَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنا الْقَوْمَ عَلى مِياهِهمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنهُمْ، فَلَمَّا غَشيناهُ قَالَ: لا إِلهَ إلَّا اللَّه، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدينَةَ بلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: يَا أُسامةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! قلتُ: يَا رسولَ اللَّه إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَقَالَ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ" (متفقٌ عَلَيهِ).

وفي روايةٍ: "فَقالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: أَقَالَ: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟! قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ! إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاحِ، قَالَ: أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟! فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَومَئذٍ" (رواه البخاري ومسلم). وأما رواية: "فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!"؛ فانفرد بها مسلم.

5- عن المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، فقاتلني، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرةٍ، فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتله، قال: فقلت: يا رسول الله، إنه قد قطع يدي، ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال" (رواه البخاري ومسلم).

قال ابن حجر: واستُدِل به على صحة إسلام مَن قال: أسلمت لله، ولم يزد على ذلك، وفيه نظر؛ لأن ذلك كافٍ في الكف، على أنه وردَّ في بعض طرقه أنه قال: لا إله إلا الله.

قوله: "وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال" قال الخطابي: معناه: أن الكافر مُباح الدم بحكم الدِّين قبل أن يُسلِم، فإذا أسلم صار مُصان الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مُباحًا بحق القِصاص، كالكافر بحق الدين. ونسبه النووي إلى الإمام الشافعي، وابن القصار المالكي، وغيرهما. (فتح الباري مصدر سابق ج 12، ص 197: 198، شرح صحيح مسلم مصدر سابق، ج 1 ص 297).

6- عن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإنْ هم أطاعُوا لذلك، فأَعْلِمْهم أن الله قد افترَضَ عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهم أن الله قد افترَضَ عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. متفق عليه.

تنبيه: قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في مسائله على باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله مِن كتاب التوحيد: "وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه، فيا لها من مسألة ما أجلها، ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع" (فتح المجيد مرجع سابق ج 1 ص 140).

قال الشيخ ياسر برهامي حفظه الله تعالى: "هذا الكلام مِن المصنف رحمه الله، احتج به بعض أهل البدع في تكفير عوام المسلمين المستور حالهم، أو في التوقف عن الحكم بإسلامهم وعصمة دمائهم وأموالهم، وذلك دون نظر مِن هؤلاء المبتدعين في سيرة الشيخ ودعوته، ومَن كان يقاتلهم وينازعهم، وجعل هذا الحديث حجة عليهم.

فإن الشيخ رحمه الله إنما كان يُنازع ويُقاتل مَن أصر على الشِرك مِن دعاء غير الله، أو رضى به وأقره، أو حارب التوحيد وأهله مع أهل الشِرك بعد بلوغ الحُجة التي كان يدعوهم إليها، ويُبينها لهم مِن أدلة الكتاب والسُنة القطعية، وكان هؤلاء مع حالهم هذا يقولون: لا إله إلا الله، فكان رحمه الله يُعاملهم على أنهم مرتدون، والمرتد الذي يقول لا إله إلا الله حال كفره لا ينفعه مجرد الإقرار بها حتى يُضيف إليها الرجوع عما كان سبب ردته، كما هو معلوم مِن كلام أهل العلم في أبواب الرِدة.

وهذا مثل قول أهل العلم في الكتابي الذي يشهد حال كفره لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، أو يُقر بالوحدانية مع كفره، فلا بد أن يُضيف إلى الشهادتين عند إسلامه شهادته لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم بالرسالة لعموم الإنس والجن، وكالبهائية والقاديانية؛ فلا بد أن يُضيفوا إليها تكذيبهم بالبهاء والقادياني، كما فعل الصحابة مع أصحاب مسيلمة الكذاب وأمثالهم.

وأما أن يُجعل هذا الكلام حجة للتوقف في عصمة دم ومال مَن ثبت له حكم الإسلام، ولم يُعلم عنه رِدة وخروج مِن الشرع، ولا يُحكم بإسلام مَن نطق الشهادتين، أو وُلِدَ لأبوين مُسلِمَين حتى يُختبر ويُمتحن بتفاصيل مُعينة وضعوها؛ فهذا القول مِن أخطر البدع وأضلها، بل هو مُخالف للمعلوم مِن الدين بالضرورة، فكيف يُحمل عليه كلام الشيخ ويُقال إن هذا قصده؟!" (فضل الغنى الحميد مصدر سابق، ص 139: 140).

والكناية عن الشهادتين ممَّن لا يُحسنها كصريح لفظ الإسلام، أفاده مجد الدين بن تيمية في مُنتقى الأخبار، باب: ما يصير به الكافر مُسلمًا.

7- عن سالم عن أبيه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كلُّ رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده، فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين. رواه البخاري.

8- عن أنس: أن يهوديًّا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أشهد أنك رسول الله، ثم مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم" رواه البخاري.

9- عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. رواه البخاري.

10- عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله عز وجل ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجال إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا بيهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لكم أمسكتم؟ قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي، فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لُوا أخاكم. رواه أحمد، وضعفه الألباني في الإرواء ح 2479 ج 8 ص 134: 135.

11- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً! فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ائْتِنِي بِهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ. رواه مسلم.

قال الشيخ ياسر برهامي حفظه الله تعالى: "قال النووي في روضة الطالبين: فيما تحصل به توبة المرتد، وفي معناها إسلام الكافر الأصلي. وقد وصف الشافعي رضي الله عنه توبته فقال: أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبرأ مِن كل دين خالف الإسلام.

وقال في موضع: إذا أتى بالشهادتين صار مُسلمًا. وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب (يعني الشافعية) كما ذكرنا في كتاب الظِهار، بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم.

وقال أبو القاسم الخرقي الحنبلي: ومَن شُهِدَ عليه بالرِدة، فقال: ما كفرت، فإن شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لم يُكشف عن شيء. قال ابن قدامة في المغنى شارحًا لهذا الكلام: إذا ثبتت رِدته بالبينة أو غيرها فشهِدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله لم يُكشف عن صحة ما شهِد به وخلى سبيله، ولا يُكلف الإقرار بما نُسِبَ إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله عزَّ وجلَّ" متفق عليه.

ولأن هذا يثبُت به إسلام الكافر الأصلي، فكذلك إسلام المرتد، ولا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة رِدته.

وكلام الخرقي محمول على مَن كفر بجحد الوحدانية، أو جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، أو جحدهما معًا.

وأما مَن كفر بغير هذا فلا يحصل إسلامه إلا بالإقرار بما جحده.

ومَن أقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنكر كونه مبعوثًا إلى العالمين لا يثبُت إسلامه حتى يشهد أن محمدًا رسول الله إلى الخلق أجمعين، أو يتبرأ مع الشهادتين مِن كل دين خالف الإسلام.

قال: وإن ارتد بجحد فرض لأم يُسلِم حتى يُقر بما جحده ويُعيد الشهادتين.

وقال أيضًا: وإذا أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرِد الإسلام فقد صار مرتدًا، ويُجبر على الإسلام، نص عليه أحمد في رواية جماعة".

قال الشيخ ياسر: "والنقول في هذا كثيرة جدًّا، وهي بحمد الله متفقة على أنه لا يُشترط أكثر مِن النطق بالشهادتين في صحة إسلام الكافر، إلا مَن يقولها حال كفره؛ سواء كان مرتدًا أو أصليًّا، فيحتاج إلى التصريح بالبراءة مِن كفره مع نطقها.

وهذا لا يُغير مِن حكم النطق شيئًا لمن لم يكن كذلك، فضلًا عمَّن لا يُعلم عنه سوى الإسلام الصريح قولًا وعملًا بأركانه، فالتوقف عن الحكم بإسلامه بزعم أن الناس اليوم لا يعرفون لا إله إلا الله مِن شر البدع؛ لأن تفصيل العلم ليس شرطًا كما بيَّناه في شروط لا إله إلا الله، كما أن الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومَن بعدهم مِن أهل العلم كان فيهم العربي والعجمي، ولم يؤمر أحد بزيادة على القول.

ولذا قال الإمام أحمد: الإسلام الكلمة، موافقًا للإمام الزهري في ذلك، ومقصودهما كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يُدخل فيه بكلمة الشهادة، بل كان مِن العرب في عهده صلى الله عليه وسلم مَن لا يدري على التفصيل معنى لا إله إلا الله، كما يدل عليه قصة ذات أنواط، فهل عند ذلك غيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم النطق بالشهادة؟ وقد عرفنا أن حديث أسامة في آخر الإسلام بعد الفرائض.

وقد كان عدي بن حاتم لا يدري أن اتِّباع الأحبار والرهبان في تبديل الشرع عبادة لهم، تنافي لا إله إلا الله، والنصارى كلهم على ذلك؛ فهل طلب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم زيادة على الشهادتين ثم يعلموا بعد ذلك؟ ورسالته صلى الله عليه وسلم لهرقل مِن أوضح الأدلة على ذلك" (فضل الغنى الحميد مصدر سابق، ص 141: 143).

12- أخرج أحمد بن حنبل، والشافعي، في مسنديهما مِن حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلًا مِن الأنصار حدَّثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه فساره ليستأذنه في قتل رجل مِن المنافقين، فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له. قال: أليس يشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: بلى، ولكن لا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. قال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم" قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح" مجمع الزوائد 1 / 29.

ثانيًا: الولادة لأبوين مُسلِمَين أو أحدهما:

1- قال تعالى: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الروم: 30).

2- عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله الآية" متفق عليه.

3- عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا... الحديث. رواه مسلم.

بَوَّب مجد الدين بن تيمية في منتقى الأخبار، على حديث أبي هريرة رضي الله عنه، باب: "تبع الطفل لأبويه في الكفر، ولِمن أسلم منهما في الإسلام، وصحة إسلام المميز" (نيل الأوطار، ج 7 ص 200).

قال الشيخ ياسر: "ولا خلاف بين أهل العلم في أن الأبوين إن كانا مُسلِمَين كان أولادهما مُسلمِين. والجمهور على أن الولد يتبع المسلم منهما أيًّا كان الأب أو الأم، وهو الصواب بلا شك لهذه الأحاديث.

وأما مَن وُلِدَ لأبوين كافرين فهو كافر في أحكام الدنيا، والخلاف مشهور في حكمهم في الآخرة، والأرجح أنهم في الجنة خدم لأهلها، وقد يكون بعضهم مِن أهل الامتحان، والله تعالى أعلم.

ومثل الولادة أن يُسلِم أحد أبوي الطفل، وهو دون البلوغ، أو يأسره المسلمون بعيدًا عن أبويه فيصير مُسلِمًا بذلك. (فضل الغنى الحميد مصدر سابق، ص 143: 144).

ثالثًا: الصلاة على الصحيح مِن أقوال العلماء:

1- عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر لهم بنصف العقل وقال: "أنا برئ من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لِمَ؟ قال: "لا تتراءى ناراهما".

رواه أبو داود في باب: النهي عن قتل مَن اعتصم بالسجود، ورواه الترمذي، والنسائي، وقال الألباني: صحيح دون الأمر بنصف العقل.

قال الشيخ ياسر: "قال ابن قدامة: وإذا صلى الكافر حُكِمَ بإسلامه؛ سواء كان في دار الحرب، أو دار الإسلام، أو صلى جماعة، أو فرادى.

وقال الشافعي رحمه الله: إن صلى في دار الحرب حُكِمَ بإسلامه، وإن صلى في دار الإسلام لم يُحكم بإسلامه".

والصحيح: أن هذا في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله فلا بد مِن النطق بالشهادتين مع القدرة عليهما حتى يصح إيمانه باطنًا؛ لأن النطقَ بهما شرط كما يدل عليه حديث المسيب في موت أبي طالب، حيث كان يعتقد صحتهما، لكنه لم ينطق، فمات على الشِرك.

وقد أطلق بعض أهل العلم أن الكافر يصير مُسلِمًا إذا أقر بما يصير المسلم كافرًا إذا جحده، ويُجبر على قبول الإسلام. والصحيح ما ذكرناه مِن الأمور الثلاثة، وما عداها يفترق عنها، فلا يصح القياس عليها، والله أعلم" (فضل الغنى الحميد، مصدر سابق ص 144).

2- وفي الصحيحين مِن حديث أبي سعيد في قصة الرجل الذي قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق الله. وفيه: فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: يا رسول الله ألا أضرب عنقه. فقال: لا لعله أن يكون يصلي. فقال خالد: كم مِن مُصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لم أُومر أن أُنقِّب عن قلوب الناس، ولا أشق قلوبهم".

الخلاصة: يثبت حكم الإسلام بالشهادتين، والكناية عن الشهادتين ممَّن لا يُحسنها كصريح لفظ الإسلام، ويثبت بالولادة لأبوين مسلمين أو أحدهما.

ومثل الولادة أن يُسلِم أحد أبوي الطفل وهو دون البلوغ، أو يأسره المسلمون بعيدًا عن أبويه فيصير مُسلِمًا بذلك، كما يثبت بالصلاة على الصحيح مِن أقوال العلماء.

وأما مَن لم يُعلم كفره ولا إسلامه، ولكنه أظهر شِعار الإسلام، وجب أن يُعامل بمقتضى ما أظهر، كتحية الإسلام مثلًا، أو التسمي بأسماء المسلمين، أو الأذان في قوم، ووجود المسجد.

فإن ظهر أنه كان كافرًا، لم يُجعل بما أظهر مرتدًا، بل هو على كفره الأصلي؛ لأنه لم يدخل الإسلام بذلك، وإنما عاملناه بما ظهر منه مِن القرائن، بخلاف الشهادتين، والولادة لأب أو أم مسلِمَين، أو الصلاة، فإنه إن ادَّعى أنه لم يُرِد الإسلام لم يُقبل منه، ويصير مرتدًا.

مع ملاحظة أن المؤذن نفسه في قرينة الأذان ينطق الشهادتين، فكفره يُعَدُ بعد ذلك رِدة، أما بالنسبة لمَن معه، فالأذان قرينة في حقهم.

أدلة المعاملة بالقرائن:

1- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّـهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء: 94).

2- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رجل في غُنيمة له، فلحِقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فنزلت الآية. متفق عليه.

وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حُميد، والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ رجل مِن بني سُليم بنفر مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنمًا له، فسلَّم عليهم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا، فعدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية.

قال الحافظ ابن حجر: "وفي الآية دليل على أن مَن أظهر شيئًا مِن علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يُختبر أمره؛ لأن السلام تحية المسلمين، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة" (فتح الباري ج 8، ص 108). وفي رواية: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل بديته.

وقد قرأ حمزة والكسائي وخلف: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَتَثَبَّتُوا"، "فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَتَثَبَّتُوا" بالنساء، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا" بالحجرات، وقرأ الباقون: "فَتَبَيَّنُوا".

وقراءة حمزة والكسائي وخلف مأخوذة مِن الثبت، بمعنى التثبت وعدم العجلة، وقراءة الباقين مأخوذة مِن التبين، والمعنيان متقاربان. (عبد الفتاح القاضي الوافي في شرح الشاطبية ص 170: 171، محمد بن حسن السمنودي شرح متن الدرة لابن الجزري ص 47).

3- عن أنس بن مالك قال: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح، وينظر؛ فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم" رواه البخاري وأحمد.

4- عن عصام المزني قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث السرية يقول: "إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مناديًا؛ فلا تقتلوا أحدًا" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه.