"القضية خلصت يا معالي الوزير".. كيف حل مدير أمن الجيزة لغز الميكروباص ؟

  • 24

مع تعقد الأمور على ضفاف نهر النيل تحديدا بكورنيش إمبابة شمال محافظة الجيزة حضر اللواء رجب عبد العال مساعد أول وزير الداخلية لأمن القطاع يتابع مستجدات الأمور بشأن واقعة "الميكروباص الشبح".

بتاريخ يوم 10 أكتوبر الجاري تبلغ للأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من أحد المواطنين أنه علم من آخرين رؤيتهم لشئ يسقط من أعلى كوبري الساحل بدائرة قسم شرطة إمبابة ولم يتحققوا منه، مرجحين كونه سيارة ميكروباص.


اليوم الثالث لأعمال البحث والتمشيط لقاع النهر الخالد من قبل رجال المسطحات المائية والضفادع البشرية بمديريتي أمن القاهرة والجيزة لم يسفر عن شئ. لم يتم العثور على حطام السيارة أو جثث مستقليها كما لو أن ظاهرة "مثلث برمودا" حاضرة.


طلب "عبد العال" من ضباطه عرض مقطع الفيديو اليتيم الذي التقطته إحدى الكاميرات مسجلة لحظة سقوط جسم أبيض من أعلى كوبري الساحل ظهر الأحد الماضي.


مع فقر المعطيات وعدم تلقي أقسام الشرطة أي بلاغات تغيب أو إبلاغ مسؤولي جهاز السرفيس بالمحافظة عن اختفاء أحد السائقين أخبرهم مدير الأمن "دي مش عربية.. اللي وقعت حاجة تانية.. دوروا كويس في الجزء القريب من حافة النهر".


أحضر رجال الإنقاذ النهري زورقين مطاطيين بينهما مسافة 3 أمتار تقريبا ثم ينزل من كل منهما رجل من الضفادع البشرية ممسكا بحجر وزنه ليس بالقليل. يبدأ الاثنان عملية البحث عن أي جسم غريب بقاع النهر بأسلوب بدائي بسبب الظلام الحالك الذي يفرضه الطمي بالأسفل.


كللت العملي بالنجاح. عثر رجال الإنقاذ على غطاء سيارة لتتأكد نبوءة مدير الأمن. لحظات قلائل احتاجها "عبد العال" ليشير على عناصر فريق البحث بالخطو التالية التي ستكون بمثابة كلمة الفصل في الواقعة اللغز.


أمر الضباط بإحضار حجرين "تستخدم في رصف الطرق" وإسقاطهما من أعلى الكوبري من نفس المكان الذي زعم المبلغ سقوط السيارة منه ثم إعادة التجربة لكن بإلقاء غطاء سيارة وذلك عبر كاميرا المراقبة نفسها التي التقطت الحادث المزعوم.


أظهر المقطع الأول اختراق الحجرين لمياه النيل محدثة موجة كبيرة بينما تبين في الثاني هدوء حالة السطح مع امتصاص النهر للغطاء وانجذابه رويدا رويدا للأسفل مع وجود ملاحظة للمشاهد من بعيد "يحدث الغطاء مشهدا يوحي بأن جسما كبيرا قد سقط" لينطق حينها أحد الضباط "كدا الصورة وضحت يا فندم.. اللي بلغ شاف حاجة شبه كده".


أمر مدير الأمن قطاع المساعدات الفنية بإعداد المقطعين وتجهيزهما وإرسالهما إلى مكتب وزير الداخلية اللواء محمود توفيق ليخطره بعدها "القضية اتحلت يا معالي الوزير.. مافيش ميكروباص وقع في النيل".


بيان الحسم

ظهر أمس أسدلت وزارة الداخلية عبر مركزها الإعلامي الستار على الواقعة التي شغلت الرأي العام طيلة الأيام الأربعة الماضية بإصادر بيان صحافي تفصيلي.


انتقلت الأجهزة الأمنية المعنية مدعومة بكافة التجهيزات اللازمة لعمليات الإنقاذ النهري. مشطت القوات محيط محل البلاغ، وتكثيف عمليات البحث الدقيق بنهر النيل، ولم يتم التوصل إلى أية آثار لمفقودين أو لسيارة "ميكروباص"، وعثر فقط على غطاء سيارة كبير الحجم بقاع نهر النيل.


باستكمال أعمال البحث والتحري وجمع المعلومات من خلال التقابل مع العديد من شهود العيان وفحص مواقف سيارات الأجرة "الميكروباص" التي تمر بمحل البلاغ كخط سير لها، لم يُستدل على أية سيارات مفقودة، بالإضافة إلى عدم تلقى الأجهزة الأمنية أية بلاغات تفيد غياب مواطنين أو فقدان سيارة أجرة "ميكروباص" فى ذات اليوم وحتى تاريخه، وأشار شاهد عيان "صياد" إلى أن ما سقط من أعلى الكوبرى غطاء سيارة.


وإمعانا فى التيقن تم إجراء تجربة بإلقاء ذات الغطاء من أعلى الكوبرى التقطتها الكاميرا التى سبق وأن أُشير إلى أنها سجلت لحظة سقوط السيارة وتبين مطابقة المشهدين.


بتكثيف جهود البحث تبين أن سور الكوبرى فى محل البلاغ المشار إليه سبق واصطدمت به سيارة نقل، مما أدى إلى تصدعه.


وفي وقت لاحق اصطدمت به إحدى مركبات "التوك توك" بذات الجزء من السور مما أدى إلى سقوطه لضعفه، كما أمكن تحديد وضبط صاحب مركبة "التوك توك" واعترف بارتكاب الواقعة، وأشار إلى رفعه عقب ذلك مركبة "التوك توك" من مكان الحادث لحدوث تلفيات شديدة بها.