إدانات واسعة لتطبيع المغرب مع الاحتلال الصهيوني

  • 14
التطبيع مع المغرب

قضية فلسطين لم تنس يومًا؛ فالأرض الطاهرة التي رُوِيَ عنها التاريخ، وسَطَّرت أمجاد المسلمين، كانت دائمًا مطمع المستعمرين والمعتدين، وكلما سقطت في أيدي أهل الباطل أخرج الله من أصلاب المؤمنين من يفتحها على يده، ويعيدها لأصحابها، وتعد فلسطين أرض كل المسلمين.

فقد جعلها الله موطنًا لأنبيائه، وبها أسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أرض الخلافة والشهداء والفتوحات والرسالات والتضحيات؛ حيث اختلط ترابها بدماء الصحابة والتابعين والمجاهدين على مر السنين من أجل تخليصها من دنس الاحتلال، وبها المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثاني مسجد بُني في الأرض بعد المسجد الحرام.

 معاناة فلسطين

عقود من الإرهاب والانتهاكات والمعاناة ، وألم فلسطيني يسكن كل بيت، وقصص شهداء محفوظة في قلوب الأمة الإسلامية والعربية، ومئات الآلاف من القتلى والضحايا والإصابات البالغة التي يتناساها كل من يسعى لتطبيع مخزٍ مذل، مع مستعمرٍ صهيوني كريه، وآلاف الأسرى في السجون الاحتلال؛ مأساة عاصرها عشرات الأجيال من الأطفال قبل الكبار، واستنكرها الغريب قبل القريب، وعدوان ندد به العالم ورفضه، ويكرهه كل من له مثقال ذرة من قلب.

 تطبيع الخزي

المغرب تلك البقعة التي طالما زخر تاريخها بعز الإسلام، وكانت منبعًا للمقاومة، وموطن دولتي المرابطين والموحدين اللاتي أنقذتا الأندلس وكتبتا تاريخًا عريقًا عن قوة ومنعة المسلمين في الغرب، تناست أنها بلد مسلم عربيٌ عريق، كما أن الرباط أغفلت تاريخ العدوان الصهيوني على المسلمين والعرب، وأرض فلسطين المحتلة التي يقض الاستيطان مضاجعها، ويؤرق حلم استقلالها.

فعقدت الرباط اتفاقيات أمنية وعسكرية مع الاحتلال، واستقبلت أحد صهاينة سلطة الاحتلال بيني غانتس، وزير الدفاع، استقبالًا رسميًا، وأعلنت عن عدة اتفاقيات وعلاقات طبيعية فيما بينهم.

 استنكار عربي

أدانت كثير من المنظمات والمؤسسات العربية والإسلامية استقبال المغرب لوزير صهيوني، وعقد اتفاقيات عسكرية وأمنية معه، وتطبيع العلاقات فيما بينهم، وقال حسن عصفور، الوزير الفلسطيني السابق، إن اتفاقية الدفاع المشترك بين المغرب والكيان الصهيوني تستدعي تعليق عضويتها بالجامعة العربية، مؤكدًا أن التطبيع خطر استراتيجي على الأمن العربي، وشنت جمعيتان مغربيتان حملة رافضة لزيارة بيني غانتس الوزير الصهيوني، وجاء ذلك وفق بيانين منفصلين لكل من جمعية "الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع" و"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة".

 

منظمة التحرير: يضر بالأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية

واستنكرت منظمة التحرير الفلسطينية توقيع اتفاقية عسكرية وأمنية بين المغرب والاحتلال، وشددت على أنها تضر بالأمن القومي العربي ومصالح الأمة العربية.

في ذلك السياق، قال بركات الفرا، سفير فلسطين الأسبق في القاهرة، إن الاحتلال المستفيد الأول والأخير والوحيد من التطبيع مع المغرب أو الإمارات، مستنكرًا سياسة الرباط نحو التطبيع، معتبرًا إياها جريمة لا تغتفر بحق الشعب الفلسطيني وكل المسلمين والعرب، متعجبًا من التودد والتقرب للعدو الصهيوني ونسيان الصراع العربي الممتد مع المستعمر الاستيطاني.

وأكد "الفرا" في تصريح خاص لـ "الفتح" أن الاحتلال يستغل سذاجة المُطبعين وتغافلهم عن جذورهم والقضايا العربية ليتغلغل في العمق العربي من الخليج وحتى إفريقيا، مضيفًا أن الاحتلال عصابات مستعمرة لن يأتي التحالف معها بخير، متسائلًا: كيف لعربي مسلم أن يضع يده في يد صهيوني استعمر أرض فلسطين وقتل الأطفال والنساء؟

واندهش الدبلوماسي السابق من تهافت دول عربية كالمغرب والإمارات لكي تصير علاقتها جيدة مع الاحتلال، ويعقدون اتفاقيات تعاون ودفاع، مشددًا على ضرورة وجود موقف عربي صلب لردع كل من تسول له نفسه مصافحة المحتل وإقامة علاقات ومعاملات معه.

ولفت إلى أن كل من يُطبع العلاقات مع الاحتلال خاسر لا محالة، ويضر بالقضية الفلسطينية وبمستقبل الفلسطينيين، ولا يزعجه تدنيس اليهود والصهاينة للمسجد الأقصى الشريف والمقدسات الإسلامية التي أقر الله سبحانه وتعالى بقدسيتها وحرمتها.

باحث بجامعة القدس: ارتكبوا جريمة في حق المسلمين والفلسطينيين

قال الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة "فتح" وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن العرب الذين فشلوا في توقيع اتفاق دفاع مشترك اليوم، دولة عربية مسلمة منهم توقع اتفاق دفاع مشترك مع الاحتلال الصهيوني، لافتًا إلى أن هذه الاتفاقيات تتنافى مع المبادرة العربية للسلام التي تنص على قيام الدولة الفلسطينية قبل أي عملية تطبيع عبر أي دولة مع الاحتلال الصهيوني.

وأكد "الرقب" في تصريحات خاصة لـ "الفتح" أن الفلسطينيين يبحثون ويسعون لقيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، مضيفًا أن الفلسطينيين لم يجدوا من يضغط نحو ذلك الأمر، مشيرًا إلى وجود حالة مزرية من الانكسار العربي تتمثل في مواقف المغرب والإمارات، مشددًا على أنهما سيدركان فيما بعد أنهما ارتكبا جرائم في حق أنفسهم وحق الشعب الفلسطيني، وفي حق المسلمين والعرب جميعًا.

وأشار إلى أن الاحتلال الصهيوني يقوم بعمليات تجسس على الجميع، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها؛ عبر برامج التجسس التي تمتلكها شركات صهيونية، متسائلًا: ماذا سيفعل الاحتلال عندما تتاح له الأقمار الصناعية في إفريقيا والدول العربية، بالإضافة لثلاثة أقمار صناعية صهيونية في المنطقة، -عاموس 1 و2 و3-، تجوب المنطقة العربية؟

وختم القيادي بحركة فتح أن اتفاق الدفاع المشترك بين المغرب والاحتلال الصهيوني يمثل خطرًا كبيرًا على دول الجوار المغربي، واختراقًا خطيرًا للأمن القومي العربي عن طريق المغرب، مطالبًا جامعة الدول العربية وفلسطين بضرورة سحب صندوق القدس من رئاسة محمد السادس، بالإضافة لاتفاق العار، وتطبيع مخزٍ يجب ألا يصمت عليه العرب.

 

  • كلمات دليلية
  • فلسطين
  • التطبيع