"الفراغ السياسي" على بعد خطوات من باكستان

أنصار خان يواصلون التظاهر .. ورئيس الوزراء يعيد الجنرال عاصم منير إلى الواجهة

  • 16
الفتح - د. أحمد مصطفى، الباحث السياسي ورئيس مركز آسيا للدراسات السياسية والاقتصادية


لا يزال الوضع السياسي في باكستان مضطربًا منذ أبريل الماضي بعد الإطاحة بعمران خان رئيس الوزراء السابق في تصويت لحجب الثقة عن البرلمان؛ فمنذ إقالته نظَّم "خان" سلسلة من التجمعات الجماهيرية في مختلف أنحاء البلاد، ويوم السبت الماضي تجمهر مؤيدوه من حزب "إنصاف" الذي يتزعمه ونظموا مسيرة احتجاجية في مدينة راولبندي، وألقى "خان" كلمة على مناصريه، أكد فيها أن حياته في خطر بعدما تعرض لمحاولة اغتيال منذ نحو ثلاثة أسابيع، في محاولة منه للضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة.

إسلام أباد تعيش الآن بين شقي رحى ما بين الأزمات السياسية من جهة والاقتصادية من جهة أخرى، فقد أثر وباء كورونا على منظومة الصحة في البلاد بشكل كبير، كما أدت الفيضانات المدمرة إلى شلل اقتصادي فادح بسبب الخسائر في الأراضي والممتلكات، ما دعى برئيس الوزراء شهباز شريف لاتخاذ قراره الأخير بتعين الجنرال عاصم منير قائدًا جديدًا للجيش بدلاً من الجنرال قمر جاويد، وقد يواجه تحديات جمة من بينها انشقاقات داخل صفوف الجيش فضلاً عن استعادة ثقة الشعب في قادته، إضافة إلى انتقاد عمران خان وأنصاره خلال المواجهات التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي.

من جهتها، أحكمت السلطات الباكستانية غلق العاصمة إسلام آباد من أربعة مداخل تربطها بمدينة راولبندي المجاورة لها التي يوجد بها مقر قيادة الجيش، وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة حول العاصمة لمنع أنصار عمران خان من الوصول للمباني الحكومية، ونشرت الآلاف من أفراد الأمن، وأغلقت الطرق بحاويات شحن كبيرة، وهددت الشرطة الباكستانية بأن أي محاولة لأنصار حزب "إنصاف" لدخول إسلام آباد ستُقابل بحزم وحسم.

وحذر وزير الداخلية الباكستاني رانا ثناء الله، أتباع حزب "إنصاف" قبل المسيرة من المشاركة فيها، وأكد أن الحكومة لن ترضخ لمطلب إجراء انتخابات مبكرة، وأن التجمهر يعد تهديدًا أمنيًّا حقيقيًّا للبلاد.

في هذا الصدد، قال د. أحمد مصطفى، الباحث السياسي ورئيس مركز آسيا للدراسات السياسية والاقتصادية، إن الوضع الحالي في باكستان -من خلال تحركات عمران خان وحزبه- أنهم يسعون لخلق نوع من الحراك السياسي داخل البلاد، مشيرًا إلى أن عمران خان اتسم بواقعية مع الأحداث الجارية وخاصة ما يحدث في أكرانيا.

وأضاف "مصطفى" لـ "الفتح": ربما كانت تلك الزيارة السبب في وصف باكستان بأنها دولة تابعة للكمونولث البريطاني، وأيضًا لديها علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ودوله مهمة بالنسبة لواشنطن، وربما حدث تحايل على عمران خان وإزاحته بصورة قانونية بسبب الضغوط الأمريكية والبريطانية لقربه من الصين وروسيا وزيارته لبوتين في موسكو.

وأردف أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى حالة من الفراغ السياسي لأن "إنصاف" الذي يتزعمه عمران خان، من الأحزاب الكبيرة وكذلك المؤثرة فضلاً عن ذلك لم  يلجأ (خان) إلى الخارج طلبًا للحماية؛ وبالتالي هو يعلم أنه إذا انسحب ومعه حزبه ربما يشكل ضغطًا كبيرًا على النظام الحالي وربما باقي الأحزاب الموجودة لا سيما في ظل الحراك الذي تشهده البلاد، بالتالي هو يضغط غير مباشرة على الحكومة الحالية كي تعيد النظر في القرار الخاص بوجوده في الهيكل أو النظام السياسي الذي قد يتغير في المستقبل القريب.

وختم حديثه بأن عمران خان يعلم أن ما حدث له في موضوع عزله كان عبارة عن ضغوط أمريكية وبريطانية –والدول الإنجلو سكسونية بصورة عامة- على النظام الباكستاني حتى يُزاح بصورة قانونية من السلطة، لكن ربما يتغير هذا الوضع مستقبلًا خاصة مع تصاعد قوة الصين في منطقة شرق آسيا واستمرار مشروع الممر الاقتصادي الذي يمر بباكستان فيما يخص ممر "الحزام والطريق"، وكذلك مع انتصار روسيا في معركتها الحالية داخل أوكرانيا.

فهل سيحدث تغيير سياسي في باكستان، رغم تصريحات مريم أورنكزيب وزيرة الإعلام الباكستانية التي أكدت فيها أن عمران خان خارج النظام السياسي، وأن حكومتها تحاول إصلاح ما أفسده خلال فترة ولايته التي استمرت أربعة أعوام

الفتح - د. أحمد مصطفى، الباحث السياسي ورئيس مركز آسيا للدراسات السياسية والاقتصادية