تذكيرُ القاصى والدَّاني بفضائلِ الشيخِ العفَّاني

  • 1593
د. سيد حسين العفاني

ردَّاً على مَن هتفوا ضدِّ شيخِنا المفضالِ سيِّد العفَّانى - حفظه اللهُ - أثناءَ محاضرتِه فى جامعةِ المنيا .

سامحَكم اللهُ ، وغفرَ لكم ، وهداكم ، ورزقَكم الأدبَ مع العلمِ والعلماءِ .

نعمْ ، أدعو لكم ؛ لأنَّكم قومٌ مساكينُ .

نعمْ ، مساكينُ ، لم تعرفوا قدرَه ، لم تروا تواضعَه ، لم تحضروا مجالسَ علمِه ، لم تعرفوا مقدارَ صدقتِه وإنفاقِه فى وجوهِ البرِّ .

نعمْ ، مساكينُ ، لم تقدروا الرجلَ قدرَه ، وهو الطبيبُ الواعظُ المفسِّرُ المصنِّفُ المتعبِّدُ الذابُّ عن سنةِ النبىِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، المتصدِّى للشيعةِ ، الناصرُ للشريعةِ .

نعمْ ، مساكينُ ، لم تعتكفوا معه فى مسجدِ عبادِ الرحمنِ ، ولم تستمعوا لوعظِه الذى يشنِّفُ الآذانَ ، ولا لحُدائِه الذى يأسرُ النفوسَ ، ويُدمعُ العيونَ ، ويُدمى القلوبَ ، وسلوا مَن اعتكفَ معه يخبرْكم .

نعمْ ، مساكينُ، لم تروا كيفَ يقدِّرُه العلماءُ وطلابُّ العلمِ ، مقبِّلينَ رأسَه ويدَه ، ولم تقرأوا مصنَّفاتِه الماتعةَ ؛ فلم تقرأوا " صلاحُ الأمَّة - أعلامُ وأقزامٌ - ترطيبُ الأفواه - رهبانُ الليلِ - سكبُ العبراتِ - نداءُ الريِّانِ - أعلى النعيمِ - أنوارُ الفجرِ - البحارُ الزاخرةُ - تعطيرُ الأنفاسِ - البدرُ المنيرُ - الثمارُ الباسقاتُ - فرسانُ النهارِ - تثبيتُ أفئدةِ المؤمنين ..... إلخ "، ولو كتبتُ كلَّ ما صنَّفَ لأطلتُ وأطلتُ ، ولكنْ هناك المغزى فيما ذكرتُ.

نعمْ ، مساكينُ ، لم تروا إنصافَه وإعطاءَ كلِّ ذى حقٍّ حقَّه ؛ فيظهرُ الجانبَ الحسنَ فى الأستاذِ / سيِّد قطب - رحمه اللهُ - وهو من الإخوانِ المسلمين ، والشيخِ / إبراهيم عزَّت - رحمه اللهُ - وهو من جماعةِ التبليغِ والدعوةِ فى كتابِه " أحوالُ الطيِّبين الصالحين عند الموتِ " ، والشيخِ / أسامة عبد العظيمِ والشيخِ / أبى ذرٍّ القلمونىِّ - حفظهما اللهُ - وهما ليسا تابعَينِ لكيانِ الدعوةِ السلفيَّةِ فى كتابه " صلاح الأمةِّ " .

نعمْ ، مساكينُ ، لم تقرأوا سيرتَه ؛ فلم تعرفوا كيفَ صبرَ على السجنِ والمرضِ من أجلِ الدعوةِ ، ولم تعرفوا كيفَ يعلِّمُ الأجيالَ التواضعَ ، وكيفَ يجوبُ البلدانَ ؛ ليُعلِّمَ الناسَ الدينَ ، ويذكِّرَهم بربِّ العالمين .

نعمْ ، مساكينُ ، تطاولْتم على مَن يؤثِّرُ وعظُه فى الجموعِ الغفيرةِ ، والألوفِ الكثيرةِ ، ويصنِّفُ الكتابَ تلوَ الكتابِ ، ويعلِّمُ الطلابَ ، ومَن هو معروفٌ بالمعدنِ الأصيلِ ، والجوهرِ النبيلِ .

نعمْ ، مساكينُ ، تطاولْتم على مَن اشتُهر أمرُه ، وعلا ذكرُه ؛ فهو معروفٌ للقاصى والدانى ، وكيفَ لا يعُرَفُ وهو العفَّانى ؟ !

وهبْنى قلتُ : هذا الصبحُ ليلٌ .... أيعمى العالمون عن الضياءِ ؟

أقولُ لكم : إيَّاكم أن تظنَّوا أنَّ فعلَكم هذا يُنقصُ قدرَ الشيخِ ، لا ، لن يُنقصَ ذلك قدرَه ، بل يزيدَه ؛ فإنَّ الشمسَ لا تُحجبُ بكلِّ غرابيلِ الدنيا ، وما كلامُكم له إلاَّ كعضِّ نملةٍ ، أو كقرصِ قملةٍ ، أو كوزنِ بقَّةٍ بأعلى النخلةِ .

لو رجمَ النجمَ جميعُ الورى ....... لم يصل الرجمُ إلى النجمِ

نعم

أينَ النباحُ وإن تكاثرَ أهلُه ..... من نَيْلِ بدرٍ قد سما فوقَ السَّما ؟

سيظلُّ الشيخُ شيخاً ، سيظلُّ هوَ هوَ ، وستظلَّون أنتمْ أنتمْ .

إنَّ الجواهرَ فى الترابِ جواهرُ ... والأُسْدُ فى قفصِ الحديدِ أسودُ

فالقـردُ قـردٌ ولـــو حلَّيْتَه ذهباً ... والكلبُ كلبٌ ولــو سمَّيْتَه أسداً

السبعُ سبعٌ وإن كلَّتْ مخالبُه ... والكلبُ كـلبٌ وإن قـلَّدْتَه الـذهبا

العبدُ عبدٌ ولو طالتْ عمامتُه ... والكلـبُ كلــبٌ ولـو تركَ النُّباحَ

لن يُنقصَ ذلك قدرَه ، وهو من الذين قيلَ فيهم :

كالسيلِ إن أحكمْتَ سدَّ طريقِه .... دكَّ الحصونَ فعدن كالأطلالِ

نحسبُه من الذين قيلَ فيهم :

بحــورٌ بــدورٌ غيــوثٌ ليـــوثُ ... سيــوفٌ سهـــامٌ صقـــورٌ بـــزاةُ

أحسبُه على خيرٍ ولا أزكِّى على اللهِ أحداً .