أساليب الغرب وأذنابهم في تذويب الهوية الإسلامية

  • 159

أولا: إضعاف العقيدة وزعزعة الإيمان؛ لأن العقيدة هى خط الدفاع الأول، ومن وسائل ذلك زرع الصراعات الفكرية التى تشوش الأفكار وتشتت الأذهان ، عن طريق بعث الفلسفات المضادة للتوحيد وإحياء التصوف الفلسفى، ونشر تراث الفرق الضالة كالباطنية والمتزلة والرافضة، وإثارة الشك حول القرآن والسنة المطهرة والسيرة النبوية الشريفة، وهدم الثقة فى السلف الصالح، والتركيز على عرض ما يناقض التوحيد بصورة تغرى بالإلحاد كنظرية "داروين" وتاريخ الامم الوثنية كالفراعنة وغيرهم, دون أى نقد لا لتستبين سبيل المجرمين، ولكن لتنبهر وتفخر بسبيل المجرمين.

ثانيا: تسميم الآبار المعرفية التى تستقى منها الأجيال من المهد إلى اللحد, ومحاولة مسخ الهوية الإسلامية عن طريق تخريب مناهج التعليم بكل مراحله, وهذه أخطر مؤامرة ضد الهوية فى الوقت الراهن, ويسمونها بكل صراحة "تجفيف مناهج الإسلام"، يقول"كرومر" رائد التغريب فى مصر: "إن الحقيقة أن الشاب المصرى الذى قد دخل فى طاحون التعليم الغربى, ومر بعملية الطحن يفقد إسلاميته، وعلى الأقل أقوى عناصرها وأفضل أجزائها, إنه يتجرد من عقيدة دينه الأساسية".

ثالثا: تذويب الهوية الإسلامية فى الثقافة الغربية؛ لا عن طريق القهر كما يحدث فى الماضى, ولكن عن طريق عملاء مأجورين يبيعون كل شيء إرضاء لسادتهم، وعن طريق محو ذاكرة الأمة وارتباطها بتاريخها المجيد الذى هو ضميره المستقبل، أو تمجيد كل ما هو غربى وتحقير كل ما هو إسلامى، ومزاحمة رموز الإسلام برموز ضلالات التنوير والحداثة والعصرانية, وعرض أنماط الحياة الاجتماعية فى الغرب بكل سواءتها بصورة جذابة ومغرية.


رابعا: تجهيل العلم؛ بحيث يفقد صلته بالخالق سبحانه ودلالته على توحيده؛ فإن العلم أقوى مؤيد لدعوة الفطرة والتوحيد بما يؤكد آيات الله فى الأفاق والأنفس؛ وفى سبيل ذلك يعمدون إلى تجاهل ذكر الله عز وجل ونسبة الآيات الكونية إلى الطبيعة، ومحاولة عزو أحداث الكون إلى الظواهر الطبيعية دون ربطها بمشيئة الله وقدرته عز وجل.

خامسا: السيطرة العلمانية على كراسي الجامعات، وتطعيم مناهجها الدراسية, وكذا دوائر المعارف وكتب التاريخ بمفاهيم تدور في فلك الغرب وتعادي وتشوه الهوية الإسلامية.


سادسا: التآمر على اللغة العربية.


سابعا: الاهتمام المبالغ فيه بإحياء الأساطير الوثنية والخرافات الشركية التي تبرز الهوية الفرعونية، أو الفينيقية أو الفارسية أو الكلدانية، أو تسليط الضوء عليها لردها إلى الحياة، وربطها بالحاضر بصورة تزاحم بل تتعارض مع الانتماء الإسلامي؛ حيث إن هذا التراث مهما يكن فإن الإسلام يجبُّ ما قبله، وإذا كان دين الحق قد نسخ كل دين قبله وكان أصله سماويا, فكيف لا ينسخ الأديان الوثنية؟!

ثامنا: طمس المعالم التاريخية والحفريات التي تصحح تاريخ العقيدة وتكشف أن التوحيد هو الأصل، وأن الشرك طرأ عليه، وكذا الوثائق التي تبث التحريف في كتب أهل الكتاب والتي تدعم الإسلام وتؤيده.

تاسعا: محاولة تفسير التاريخ الإسلامي تفسيرا قوميا عربيا؛ كما يفعل البعثيون الذين يريدون أن يبتلعوا الإسلام في بطن قوميتهم، ويزعمون أن الإسلام مجرد مرحلة في تاريخ العروبة.

إن الهدف من ذلك كله واضح، وهو الحيلولة بين الأمة المسلمة وبين اتخاذ تاريخها الحقيقي منطلقا للنهوض من كبوتها, وإن المنهج الصحيح المثمر في فهم التاريخ البشري هو النظر إليه على أنه دين تاريخ سماوي, واحد هو الإسلام من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وهو تاريخ الرسالات السماوية المتعددة الداعية إلى دين سماوي واحد وهو الإسلام بمعناه العام.

عاشرا: طمس المعالم التاريخية التي تؤكد الانتماء الإسلامي، كما فعل التضاريس في الفردوس المفقود في الأندلس، وكما فعل أتاتورك حين حول مسجد "آياصوفيا" إلى متحف وبيت للأوثان، وطمس منه آيات القرآن والأحاديث وأعاد كشف ما كان الفاتحون المسلمون قد طمسوه من الصور التي زعمها النصارى للملائكة، وكذا صور من يسمونهم القديسين والصلبان والنقوش النصرانية؛ وكما يفعل اليهود لعنهم الله في القدس وغيرها من مناطق فلسطين.


حادى عشر: النشاط التنصيرى الذى يستغل الفقر والمرض، كما حدث ويحدث فى إندونيسيا, وكما كان يحدث فى المدارس الأجنبية من دعوة صريحة للتنصر, وإن كان تم تطوير أسالبهم الآن بحيث تكتفى بقطع صلة التلاميذ بالإسلام, وتحفيز هويتهم الإسلامية وصبغهم بصبغة غريبة تمهيدا لاعتلائهم مراكز التأثير فى المجتمع مستقبلا، وقد قال عميد المبشرين يوما: "المبشر الأول هو المدرسة".

ثانى عشر: استلاب الهوية الإسلامية عن طريق ضربها بهويات أخرى قومية أو وطنية, وكذا تشجيع النعرات الطائفية القبلية على الاستقلالية؛ لتسخيرها كعوامل إثارة وقلقلة لضرب وحدة المجتمع المسلم وإثارة البلابل والفتن.


ثالث عشر: الترويج لدولة العولمة, أى توحيد الثقافة العالمية؛ وهو قناع فى عهد الاستعمار معروف بـ " رسالة الرجل الأبيض إلى العالم الملوث"، وتهدف "العولمة" إلى دمج الفكر الإسلامى واحتوائه فى قيم تخالف الإسلام.


رابع عشر: التغريب الذى استمر سمة ثقافية بارزة حتى بعد أن اضطر الغرب إلى تقويض خيامه, ثم الرحيل عن بلاد المسلمين، ولكن الذى حدث أنه لم يرحل إلا بعد أن أقام وكلاءَه حراسا على مصالحه ومقاصده؛ لقد رحل الإنجليز الحمر, وحل محلهم الإنجليز السمر.


خامس عشر: استقطاب المرأة المسلمة والتغرير بها بدعاوى "تحرير المرأة"، ومساواتها بالرجل، والترويح لفكرة "القومية النسائية" التى تربط المسلمة باليهودية والنصرانية وعابدة الأبقار والأوثان والملحدة، كأن قضيتهم واحدة, ومعتقداتهم واحدة، ومطالبهم واحدة، ومعركتها ضد الرجل واحدة.


سادس عشر: إشغال المسلمين بالترفيه والشهوات، ودفع المجتمع إلى السطحية فى النظر إلى الحقائق؛ بزيادة تعرضه للإعلام الترفيهى, مع تقليل الزمن المتاح للتأمل والتفكر والتدبر فى الأحداث اليومية.

سابع عشر: استغلال العامل الاقتصادى فى تذويب الهوية؛ حيث إن العطاء لا بد له من مقابل، وغالبا ما يكون هذا المقابل هو إضعاف العقيدة والتنازل عن الهوية.

ثامن عشر: الحرب النفسية المدعمة بالأساليب التعسفية لقمع وإنهاك الدعاة إلى الهوية الإسلامية، وتنحيتهم عن مواقع التأثير الإعلامى والتربوى، وتسليط الحملات التى تصفهم بالتطرف والإرهاب والأصول وتركهم مكشوفين فى العراء عرضة لانتقاد وسخرية أعداء الهوية الإسلامية؛ كى لا يشكل الدين أى مرجعية معتبرة للأمة. ومثال ذلك القمع البربرى المتوحش, ومحاولة إطفاء نور الإسلام فى بعض البلاد الإسلامية.

تاسع عشر: تقسيم الدين إلى قشر ولباب، وإلى شكليات وجوهر؛ وهى دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب؛ ولذا انخدع بها بعض السذج الذين ابتلعوا الطعم فاستنسخوه وصاروا يروجون له دون أن يدركوا أنه قناع ثقافى قبيح, وأنه من لحن قول العلمانيين الذين يتخذونه قنطرة يهربون عليها من الالتزام بشرائع الإسلام, دون أن يخدش انتمائهم.

إنهم يريدون دينا ممسوخا كدين الكنيسة العاجزة المعزولة عن الحياة, يسمح لأتباعه بشيء مقابل أن يسمحوا له بالبقاء حيا على هامش الحياة, محبوسا فى الأقفاص الصدرية لا يترك أى بصمة على واقع الناس ومجتمعاتهم.

لعل هذه من وظائف منظمات العمل المدنى التى تعمل لحساب الغرب، وكذا المعونات المشروطة من الغرب للدول العربية الإسلامية الفقيرة؛ وأوضح دليل عليه ما يحدث اليوم مع بعض الفصائل الإسلامية تمهيدا لتذويب هوية الأمة، والله من ورائهم محيط.