الفتح | بيت الرعب

بيت الرعب

كتــبه : صفية محمود

أرشيفية

جلجل رنين الهاتف مع دقات القلوب، فالكلُّ متَرقبٌ وَجِل، لحظات شديدة تمر في ثقل، إنها الثانوية يوم النتيجة، ترددت أصابع "وداد" على لوحةِ مفاتيح تداخَلَت فيها الحروف، ذهبتْ الواو وتاهت الدال والألف؟ فلم تعد ترى الحروف، والأم خلفها تهتف "اكتبي اسمك، اكتبي الرقم، سارعي يا ابنتي"، ولم تعد وداد تذكر اسمها، أفتذكر الرقم!، تقول: "أماه أين حقيبتي والرقم؟".


الكل ُّحيران مُرتَقب، والأب في العمل وصله ما تردد من نبأ، الثانويةُ أُعلِنت، فاتصل بالبيت يطلب الرقم!، قام "رزين" رغم سنواته التسع، وسجل الرقم على الإنترنت في براعة؛ فظهرت النسبة والمجموع والاسم (وداد 75%)، أطلقت وداد دمعها الحبيس، والأم أصابها الخرس، تحدق النظر، إنه خطب جلل!.


والأب عاد يتصل، ورزين الصغير رابط الجأش متزن!، لعله بعدُ لم يُدرك الحدث، تناول الهاتف والأب ثائرٌعلى الطرف الآخر، صوته مُخْتَرِق، والقلب مُحْتَرق، ولم يزد على قولهِ: "ضيعتْ أختُك مالي، وخيبت أحلامي"، ثم ساد السكوت، والصغير في عجب! أمه لم تُجب، وأخته في ذهول، والأب في غضب، وعاد الهاتف للرنين، وجرس الباب شارك في الضجيج!، الأقارب في اتصال والجيران على الباب، والطفل االصغير يكرر ويُعيد75% فقط 75%، وأتى الجيران فعايشوا الخبر وبكاء الأم لا ينقطع، والضغط قد ارتفع، وسرت فيهم الهمهمة، ضاعت الطب والعلوم، وآخر يقول والتربية والزراعة، هل فيهما أمل وهل يُحْتمل؟، ولم تطق وداد الهمهمة، فسارت لحجرتها مهرولة، وأغلقت عليها الباب، فخافوا من طيش الانفعال، ففتحوا الباب عنوة، وتعالت الأصوات، لا ينبغي بل ينبغي، ومن صاحب الخطأ، ومن تراه قصَّر في الأداء.


علا الصوت والبكاء، فصار البيت كالعزاء، وانهار رزين بعد الثبات، وصاح صيحة عالية أخرجت وداد، واسكتت البكاء والهمهمات، وقال في صوت كالنواح: "هذا بيتنا أم بيت رعب؟ أمي.. أبي. وداد، يا أيها الجيران، لن أدخل تلك الثانوية لن أكون يومًا وداد".