الفتح | خبراء ينتقدون دور الإعلام في مواجهة التطرف.. تعمد الهجوم على الأزهر ومنع علمائه من الظهور "ملف"

خبراء ينتقدون دور الإعلام في مواجهة التطرف.. تعمد الهجوم على الأزهر ومنع علمائه من الظهور "ملف"

كتــبه : ناجح مصطفى

شيخ الأزهر د. أحمد الطيب

متى يستيقظ الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة؟

عميد إعلام القاهرة الأسبق: لا يزال يعمل بشكل عشوائي ومتخبط..

 والبرامج تُركت لتقديم كل ما هو "تافه" وتجاهلت القضية الأساسية

أستاذ بجامعة عين شمس: نحتاج لـ "برامج دينية ثابتة"..

والهجوم العلماني الشرس على الأزهر ومنع علمائه من الظهور بشكل متعمد يصب في خدمة الأفكار المنحرفة

عضو الوطنية للإعلام: وضع خطة استراتيجية واضحة المعالم لحماية الشباب من التطرف


لا يخفى على أحد، أن وسائل الإعلام سواء المسموعة أو المرئية من أخطر الوسائل والأسلحة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية والظلامية لنشر سمومها وأفكارها في عقول الشباب، ذلك أنها هذه السموم والأفكار المنحرفة والمتطرفة، باتت ظاهرة من ظواهر العصر، حيث نجحت خفافيش الظلام في استقطاب الشباب والتأثير على عقولهم، من خلال الترويج لهم عبر وسائل تعد من أخطر الأسلحة الفتاكة، وهو سلاح الإعلام، سيما في ظل انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة، ومواقع التواصل الإجتماعي، ذلك أن الجماعات الإرهابية، ومنها داعش، قد لعبت بأفكار وعقول الشباب، من خلال سلاح الإعلام للوصول إليه في وقت قياسي وسريع. 


لذلك، فإن المجلس الأعلى للإعلام وهيئاته الصحفية والإعلامية، عليه دور كبير خلال تلك الفترة الحرجة، حيث لابد من أسحلة قوية وفتاكة، تستطيع مواجهة أفكار هذه الجماعات التي تريد هدم المجتمع واستقطاب ثمرة المستقبل، ومن وجهة نظر خبراء الإعلام، فإنه يعد من أقوى الأسلحة، وربما يمثل ثلثي المعركة أو أكثر، إن لم يكن المعركة بأكملها، ذلك أن هذه الجماعات الظلامية عرفت كيف تستغل هذا السلاح لترويج أفكارها الباطلة والكاذبة, لذا فالإعلام سلاح أقوى من الرشاشات والصواريخ.


ويؤكد خبراء الإعلام، أن من الضرورة القصوى أن يكون للإعلام الأسبقية الكبرى في البحث والدراسة، خاصة فيما يتعلق بخطورة هذه الأفكار وسبل إقناع الشباب بعدم إقتنائها، ذلك أنه أصبح الوسيط الأساسي الذي تستخدمه الجماعات المتطرفة في الترويج لمعتقداتها المتطرفة، أو لتجنيد المتعاطفين مع أفكارها، وهذا لن يتحقق إلا بدور معرفي وتنويري، تتوافر له كافة الإمكانيات المعنوية والمادية.


من جانبه، قال الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى للصحافة سابقًا، إن استهداف المدنيين أثناء الصلاة هو تطور نوعي وغير مسبوق في تاريخ الجماعات الإرهابية، والذي يؤكد نجاح هؤلاء في إقناع الشباب بأفكارهم المتطرفة.


وأشار "مكاوي" في تصريح خاص لـ "الفتح": إنه لم يرى دورًا حقيقيًا للمجلس الأعلى الإعلام، وهيئاته المختلفة، مثل الوطنية للصحافة و الوطنية للإعلام منذ تشكيلهم وحتى اللحظة، ذلك أن من ضمن أساسيات عمل تلك الهيئات هو مواجهة مثل هذه الأفكار المغلوطة من خلال تصدير أشخاص لديهم القدرة على تعرية وفضح مثل هذه الأفكار أمام المجتمع وخاصة الشباب.


ولفت عميد إعلام القاهرة الأسبق، إلى أن سلاح الإعلام يُعد من أكبر الأسلحة قوة لمحاربة الأفكار الإرهابية، حيث أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي، والدليل نجاح هذه الجماعات في استقطاب عدد كبير من الشباب ولا تزال.


وأرجع الدكتور حسن مكاوي، السبب في ذلك هو إخفاق المجلس الأعلى للإعلام في وضع استراتيجية حقيقية من خلال رؤية واضحة، وذلك من خلال بث المحاضرات والبرامج الدينية والتثقيفية لتوعية الشباب، من خلال إفساح المجال للمفكرين ورجال الدين والأزهر، لإقناع هذه الجماعات أن ما يرتكبوه تجاه الأبرياء، بسبب الأفكار الغربية، وأنها لا يمت للدين الإسلامي بأي صلة.

وأكد عميد الإعلام الأسبق، أن الإعلام في مصر سواء المسموع أوالمرئي، لا يزال يعمل بشكل عشوائي ومتخبط، ولا نجد إلا ما هو تافه، إذ لابد من تغطية البرامج والندوات والجامعات والأندية، لنشر الأفكار الصحيحة.


ولفت "مكاوي" إلى أن اتجاه البرامج لتقديم مادة ضعيفة، تسبب في انجراف المجتمع نحو قضايا وأشخاص تافهة، كما أن ذلك قد ساعد في توجيه الرأي العام بعيدًا عن القضايا الأساسية مثل قضية التطرف والإرهاب.


وفي السياق ذاته، أكد الدكتور حسام عقل، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، أن السبب في توغل هذه الجماعات، ونشر سمومها بين الشباب هو الهجوم العلماني المتطرف والشرس على مؤسسة الأزهر الشريف، لافتا إلى أن غياب ميثاق الشرف الإعلامي، ساعد في تأزم الأمور كثيرًا، خاصة من إعلاميون يبشرون بخطاب الكراهية والسباب والشتائم دائمًا.


وأضاف "عقل" في تصريح لـ "الفتح": أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم وجود حاضنة إعلامية، تقوم بتفريغ الفكر الوسطي، الذي تربى عليه المجتمع منذ عقود طويلة، إذ نجد الآن بعض الإعلاميين يقومون بالتكفير وإباحة القتل والتطاول على هذا وذاك، ولا شك في أن الإعلام يعد أقوى من المدافع والصواريخ نفسها، ويمكن له تطهير العقول وحمايتها من الأفكار الخبيثة إن استخدم بالشكل الصحيح وفي خدمة المجتمع.


وتابع، قائلاً: " أن الفترة الحالية تحتاج إلى نماذج ناجحة في بث خطاب صالح للمجتمع، لا يحرض على العنف، وهذا ما قامت به الولايات المتحدة في إنشاء "رابطة المحررين الأمريكيين" في تكساس عام 1929، من خلال ميثاق شرف إعلامي، له ضوابط لمنع الحض على الكراهية أو العنف".


وأوضح عضو هيئة التدريس بجامعة عين شمس، أنه لابد من إعطاء صلاحيات حقيقية للمجلس الأعلى للإعلام، ذلك أنه عندما تمت إحالة بعض الإعلاميين إلى التحقيق والوقف بعد حادثة الواحات، خرج علينا في اليوم التالي مباشرة وكأن شيئًا لم يحدث، وهو ما يؤكد غياب الصلاحية الحقيقية للمجلس.


وأكد حسام عقل، أن اللجان الإعلامية "معرّاة" تمامًا من الفاعلية والتنفيذ على الأرض، مطالبا بتفعيل دور الأزهر وعلمائه الأجلاء، لمحاربة عقول التذمت والغلو والعلمانية المتطرفة، وهذا لن يحدث، إلا باستدعاء مشايخ وعلماء الأزهر إلى المشهد مجددًا، وذلك من خلال "برامج دينية ثابتة"، بدلا من الخطاب الحالي الذي يقوم بالتحريض والسب والقذف فقط.


بدوره، أكد صالح الصالحي، عضو الهيئة الوطنية للإعلام، أن الهيئة تقوم حاليا بوضع خطة واستراتيجية واضحة المعالم، من أجل مكافحة التطرف والفكر المنحرف، لافتا إلى أن المنابر الإعلامية، لابد وأن يكون لها دورًا محوريًا في مواجهة الجماعات الإرهابية.


وأوضح "الصالحي" لـ "الفتح": أن الجماعات الإرهابية تقوم باستقطاب الشباب وبث سمومها في عقولهم من خلال أفكارها المنحرفة، ونحن في الهيئة الوطنية للإعلام، لن نصمت أمام هذه الأفكار، وعلينا التكاتف جميعًا يدًا واحدة وراء أجهزة الدولة، لانتزاع هذه الأفكار من قبل جماعات ظلامية لا تفهم الدين الإسلامي بطرقه الصحيحة.