الفتح | مبادرة " 100 مليون صحة" تحتاج لرقابة شديدة "تقرير"

مبادرة " 100 مليون صحة" تحتاج لرقابة شديدة "تقرير"

كتــبه : مصطفى حجاج

أرشيفية


مبادرة " 100 مليون صحة" تحتاج لرقابة شديدة

بعض مسئولي الفرق الطبية يسجلون بيانات وهمية للحصول على الحافز


لا يختلف اثنان على الأهداف الإنسانية النبيلة للمبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي والأمراض غير السارية، وهي المبادرة التي أطلقتها وزارة الصحة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن ظهور بعض السلبيات التي لم يتم التعامل معها بشكل جيد، من قبل المسئولين عن المبادرة سواء قيادات الوزارة، أو غرفة العمليات المركزية الخاصة بالمبادرة برئاسة الدكتور محمد حساني، يؤثر بالسلب على هذه المبادرة الوطنية، وهناك العديد من الشكاوى التي تم تقديمها سواء عن طريق التواصل مع القيادات أو عبر الخط الساخن، إلا أن الملاحظ هو البطء والتراخي في إيجاد حلول لها.

رصدت جريدة "الفتح" وجود عدد كبير من الحالة التي ظهر فحصها المبدئي بإيجابية فيروس "سي"، ووجود إجسام مضادة بمحافظة الفيوم، وكما هو متبع يتم تحويلهم إلى مراكز طبية لإجراء فحص أدق"pcr" ، وهو الفحص الذي يحدد بشكل قاطع هل المريض مصاب أم لا؟، وعدد الفيروسات في حالة الإصابة، إلا أنهم بعد توجههم للمركز الطبي بمنطقة كيمان فارس، تم سحب العينة لهم، وإعطاؤهم موعدًا محددًا لمعرفة نتيجة التحليل، وصرف العلاج للمصابين- فوجئ الجميع بالمماطلة، وتقررت المواعيد حتى وصلت المدة لـ 60يومًا، وفي النهاية أخبروهم أنه ليس لهم عينات، وعليهم سحب عينة مرة أخرى. 

وتكرر الأمر لإحدى السيدات بمحافظة البحيرة، حيث تقيم مع زوجها بمديرية التحرير، وبعد إيجابية الفحص، وقطعها مسافة كلفتها 300 جنيه مواصلات، فوجئت أيضا بفقدان العينة، وطالبوها بإجراء عملية سحب لعينة أخرى، مما ترتب على ذلك إرهاق شديد لها جسديًا وماديًا، وعندما أبلغت الوزارة عن طريق الخط الساخن لم يسفر ذلك عن شيء.

من جهة أخرى، صُدم العديد من المواطنين حين قرروا الذهاب لإجراء المسح بمبادرة 100مليون صحة، حيث فوجئوا بأنه مع الاستعلام بالرقم القومي، ظهر لهم أنه تم المسح، على الرغم من أنهم لم يسبق لهم المسح والمشاركة في المبادرة، وحين اشتكوا، لم يجدوا استجابة أيضا، وتعلل الفريق الطبي بأنه لا يمكنه التحكم في التسجيل، حيث إن هناك غرفة مركزية بالوزارة.

وأوضح "م. ب" من محافظة البحيرة أنه وزوجته تعرضا لهذا الأمر، ولم يستطيعا المسح، وأوزانهما الموجودة بالمسح غير مطابقة للواقع، مشيرًا إلى أنه عندما تواصل مع الخط الساخن الخاص بالمبادرة لم يفعلوا شيئًا.

كما اشتكى "أ.ع" شيف بأحد الفنادق، ومقيم بمحافظة القليوبية، من أنه لم يتمكن من الفحص خلال فترة الفحص داخل محافظته، والتي كانت في المرحلة الأولى، وعندما توفر فريق طبي من الحملة بالمكان الذي يعمل فيه، ذهب لإجراء الفحص فوجد أنه من الفئات غير المستهدفة، وأنه تم فحصه سابقًا طبقًا للنتيجة التي ظهرت لمدخل البيانات عبر جهاز التابلت المربوط بالغرفة المركزية للحملة، موضحًا أنه أكد لهم عدم إجراء أي مسوحات سابقة، فطلب منه رئيسه بالعمل أن يأتي بالكارت الخاص بالحملة أو يعرض نفسه لضرر في عمله، وعندما تواصل مع الخط الساخن للوزارة وعدوه بالحل ولم يستجب له أحد.

وعلى صعيد آخر أكدت "ن. م" إحدى المشرفات على طاقم طبي من المتخصصين في عملية الفحص، أن هناك بعض أفراد الفرق الطبية يقوم بإجراء عمليات فحص وهمية من خلال كتابة بيانات لأشخاص لم يأتوا للفحص، وذلك لزيادة عدد المفحوصين للحصول على الحافز، مما ينتج عنه كثير من المشكلات، وحرمان بعض المواطنين من التمتع بهذه الخدمة الطبية، مشيرًا إلى أنها لم تستطع منعهم من ذلك.

من جانبه، علق الدكتور هشام شيحة، مساعد وزير الصحة الأسبق للطب العلاجي، بأن مثل هذه الأمور لا يجب أن تمر مرور الكرام، ولا بد أن يتم التحقق من أي  شكوى تأتي للخط الساخن بجدية شديدة وتقديم الخدمة لهؤلاء المواطنين، ثم اتخاذ إجراءات عقابية للمتورطين في مثل هذه الأعمال.

وأوضح شيحة في تصريح خاص لـ "الفتح"، أن هذه المبادرة رائعة ولا يمكن تجاهل الدور الوطني والإنساني للكثير من أعضاء الفرق الطبية المشاركة في هذه المبادرة، إلا أنه من الضروري وجود رقابة على هذه الفرق للقضاء على أي من المخالفات التي تحدث، فضلا عن أن المبادرة برعاية رئيس الجمهورية فلا ينبغي أن تكون هناك بقع سوداء تلوث الثوب الأبيض.