الدولة الفاطمية في مصر من الاحتلال إلى الزوال (1) نسب الفاطميين

  • 69

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   

فقد بدأ احتلال مصر من الدولة التي تسمت بالفاطمية من (297هـ - 910م) حتى زال (567هـ - 1171م).

ونَسَبَ الفاطميون -العبيديون- أنفسهم إلى عبيد الله المهدي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنكر المحققون من المؤرخين صحة هذا النسب، فمَن راج عليه ذلك النسب اكتفى بادعاء "عبيد الله المهدي" -المؤسس- بأنه من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بينما نَفَى المحققون نسبهم لآل النبي صلى الله عليه وسلم، وأثبتوا أنه زعم وافتراء، وأن عبيد الله المهدي اسمه سعيد، وكان زوج أمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح، وجَدُّ القداح هو "ديصان" أحد الثنوية، الذي يرجع أصله إلى المجوس، وبعضهم ينسبه إلى اليهود!

وقد بذل عبيد الله المهدي الأموال لأشراف ونقباء العلويين لما كذبوا نسبه لمحاولة إسكات بعضهم.

ويستدلون على نفي النسب بالحديث الذي جَرَى بين السلطان المعز الفاطمي وبين ابن طباطبا عندما سأله الأخير عن نسبه أمام أشراف مصر، فَسَلَّ المعزُّ سيفه وقال: "هذا نسبي"، ونثر عليهم ذهبًا كثيرًا وقال: "هذا حَسَبي".

وقد كتب العزيز الفاطمي إلى الخليفة الأموي الحكم المستنصر في الأندلس كتابًا يسبه ويهجوه فيه، فرد عليه صاحب الأندلس: "أما بعد، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك، والسلام"، وذلك في إشارة منه إلى نفي نسبهم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وفي بداية ولاية العزيز صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد ورقة مكتوبًا فيها شعر يشكك في نسبه، ويطلب منه أن يذكر نسبه مثل الخليفة الطائع العباسي:

إنا سمعنا نسبًا منكرًا                      يتلى على المنبر في الجامع

إن كنت فيما تدعي صادقًا                فاذكر أبًا بعد الأب الرابع 

وإن ترد تحقيق مـا قلتـه                 فانسب لنا نفسك كالطائع

أو دع الأنساب مستـورةً                  وادخل بنا في النسب الواسع

فإن أنساب بني هـاشــم                   يَقصُرُ عنهـا طمع الطامع

ولما كثر ادعاؤهم لعلم الغيب، حدث أن صعد العزيز يومًا المنبر فرأى ورقة مكتوبًا فيها سبة لهم:

بالظلم والجور قد رضينا                  وليس بالكفر والحماقة

إن كنت أعطيت علم غيبٍ                فقل لنا كاتب البطاقة