واجهي بنيتي

استعن بالله ولا تعجز

فاطمة محمود

  • 438

حدثتُ نفسي يومًا أن قلوبَ العابرينَ قد شكَّلت لي وجعًا ملحوظًا وأن تجارُبَ الحياة قد تُبَيِّضُ عينايَ من الحزن، وأن وجودَ الناس مُرّ وغيابهم أمرّ، وأنني ما عدتُ أفهمُ ذاتي وما الَّذي يُريحها وما الَّذي يُزعجها!

غالبًا عندما أجلسُ هذهِ الجلسة أُحدثُ نفسي بهذا الكمِّ الهائلِ من الهزائمِ، هذا يَغلِّبُ عليَّ النُعاسُ وأبدأُ في التثاؤب ومن ثم أنامُ لِأستيقظَ وقد نسيتُ ما أوجعني، مع ضيقٍ في صدري أتجاهلهُ باستمرار.

كنتُ دائمًا وأنا في صِغري عندما يغضبُ مني والدي ألجأُ إلى النومِ فَتُوقِظُنِي أمِّي قائلة: "النومُ ليسَ حلًّا، النومُ هروبٌ والهروبُ ليسَ هو الصواب" ثم تقولُ كلمة لم أكن أفهمُها وقتها: "واجِهِي بُنّيَّتِي"!

عندما جلستُ هذهِ المرة سَمعتُ نصيحةَ أمِّي تترددُ في أذني، فَعزمتُ هذهِ المرة أنه لا مجالَ للهروبِ ثانية.

ردَّ عليَّ صوتٌ بدا لي ويكأنهُ صوتُ نفسي؛ قالت إنها مُتعبة وإن طاقتها قد أهُدِرت وأنها لم تعد تحتمل.

وفي أثناء هذه المعركة التي بداخلي أصابني يأس، أدركتُ حينها أنني دائمًا السببَ في تعب نفسي وليس قلوبَ العابرين.

أدركتُ حين أجيبُ بعضَهم عندما يسألني: "ما بكِ"، فأقول: "تراكمات".

فأنا من كنتُ سببًا في هذهِ التراكمات، إنها تنبعُ من بين شرايينِ دمي، في كل مرةٍ قررتُ دفنَ أوجاعي وعدمَ مُعالجتها كنتُ أنا السببَ في هوانِ نفسي وضعفِها حتى وصلتُ إلى هذهِ المرحلة.

تساءلتُ لماذا أكون حريصةً دائمًا على إخراجِ أحدٍ من محنتهِ بينما أتجاهلُ محنتي!

عاهدتُ نفسي أن نبدأ خطوةً جديدةً معًا نكتُبُها بينَ حروفِ الأمل وأسطرِ الإيمان بالله؛ أن أُصارحَ نفسي وأن أسمعَ شكواها وأن أشكو إلى الله همِّي لأنه يعلمُ ما الذي أوجعني.

وأنهُ ما دامَ اللهُ بَقربي فكفى بِه وكيلًا {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.

عاهدتُ نفسي أن أواجِهَ محنتي وأحاول حل مشكلتي وأن أستعين بربِّي وأستشير أبي وأمِّي، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعيفِ وَفي كُلٍّ خَيرٌ. احْرِصْ عَلَى مَايَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَتَعْجَزْ».