لبنان على شفا الانهيار.. وفشل في تشكيل الحكومة

  • 12

لبنان على شفا الانهيار

فشل متواصل في تشكيل الحكومة .. وشح الوقود يصيب الاقتصاد بالركود ويسبب أزمة حادة في الكهرباء

"حزب الله" يشعل فتيل الأزمة.. ويبيع الوقود في سوريا .. ومصادر: إيران تسعى لتغيير المشهد السياسي

عام على انفجار مرفأ بيروت الذي هز الوسط اللبناني والعربي، وتسبب في كثير من الضحايا، ومن وقتها لبنان يشهد كثيرًا من الأزمات على رأسها عدم تشكيل حكومة لبنانية كل هذا الوقت، وكل محاولات التشاور والمناقشات لا تقدم سوى مزيد من الفشل، وتشعبت الأزمات منذ أحداث الانفجار وحتى اليوم لعدة أزمات اجتماعية كبيرة يعاني منها الشعب اللبناني، ومنها أزمة الوقود التي شلت حركة المواطنين، وأصابت الاقتصاد اللبناني بالركود، وتسببت في نمو أزمة أكبر تعيشها لبنان ويخشى اللبنانيون أن تزيد وهي أزمة الكهرباء.

تقاعُس المسئولين في لبنان، وعدم نجاحهم في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة؛ ساهم في جذب البلاد نحو حالة من حالات الفوضى والفقر وأعمال العنف بحثًا عن الوقود، كما أن المصارف اللبنانية لم تعد قادرة على تمويل عمليات شراء الوقود، بالإضافة لمافيا بيع الوقود بالسوق السوداء أو لدول مجاورة للبنان بأضعاف الأسعار عن طريق ميليشيات حزب الله اللبناني.

وتسببت أزمة الوقود في كثير من النزاعات داخل المجتمع اللبناني كان آخرها نزاعات بين قريتين على إمدادات الوقود، وتدخل الجيش اللبناني لمنع تطور الأمر لنزاع طائفي خلفيته أزمة الوقود، كما تسببت الحالة السياسية وما تبعها من أزمات اقتصادية واجتماعية كأزمة الوقود في انهيار مالي يسود البلاد اليوم، حتى فقدت العملة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها.

وبسبب تفاقم أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء لعدد ساعات كبير يوميًا؛ لجأ كثير من اللبنانيين إلى تركيب ألواح للطاقة الشمسية في منازلهم للتزود بالكهرباء، وتعاقد كثير من المواطنين مع شركات لتركيب تلك التقنية، مؤكدين أن لبنان تطل عليه شمس قوية أغلب أيام العام، ورغم كل تلك الأزمات بالإضافة للبطالة وغيرها من نتائج الكساد الاقتصادي والسياسي، لا تزال الخلافات تعرقل تشكيل الحكومة لمدة تزيد عن عام منذ استقالة حكومة الدكتور حسان دياب في 10 أغسطس العام الماضي، بعد أحداث انفجار مرفأ لبنان؛ وبذلك تكون الفترة الحالية التي تشهدها لبنان أطول فترة تصريف أعمال في تاريخها.

في ذلك السياق، قال أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، إنه لا يمكن إعفاء ميليشيات "حزب الله" من الأزمة اللبنانية سواء السياسية أو الاقتصادية، وتحديدًا أزمة الوقود؛ لأن حزب الله اللبناني يعد الطرف الأقوى نفوذًا وهيمنة وسلطة على مقدرات البلاد؛ مما يجعله طرفًا أساسيًا لتحمل ما يحدث اليوم في لبنان، كما أنه متورط في عملية الانهيار الاقتصادي التي تشهدها البلاد، مضيفًا أن "حزب الله" شارك في قمع الانتفاضات والاحتجاجات التي شهدتها المدن اللبنانية نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية؛ وبالتالي يتحمل مسئولية وعبء ما يحدث في لبنان الوقت الحالي.

وأكد المتخصص في الشأن الإيراني في تصريح "خاص"، أنه وفقًا للتقارير الأمنية اللبنانية، فإن حزب الله متسبب رئيس في إشعال أزمة الوقود، ومتورط في تهريب كميات كبيرة من البنزين والمازوت بطريقة غير شرعية عبر عشرات المعابر بين لبنان وسوريا تتحكم فيهم ميليشيات "حزب الله"؛ للاستفادة من فارق الأسعار؛ لأن أسعار الوقود في سوريا أكبر 5 أضعاف عن الأسعار داخل لبنان؛ لتمويل أنشطته العسكرية داخل لبنان وخارجها.

وأشار الهتيمي إلى أن "حزب الله" لا يهرب الوقود اللبناني فقط، ولكن يُهرب أغلب المواد الغذائية للمدن السورية بفارق أسعار خيالي، وأن رياض سلامة رئيس البنك المركزي اللبناني أكد خسارة لبنان أكثر من 4 مليارات دولار من الأموال سنويًا نتيجة تهريب المواد المدعومة.

وقال الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والباحث في الشأن الإيراني، إن ما يحدث في لبنان من أزمة الوقود والمحروقات لا ينفصل ولا ينصرف أبدًا عن الأيادي الإيرانية الخاصة بحزب الله اللبناني، مضيفًا أنه لعقود طويلة يسيطر "حزب الله" على مقدرات الاقتصاد اللبناني، ويعمل على تجريف لبنان من مواردها وثرواتها، حتى جاءت أزمة الوقود والكهرباء، ومن المؤشرات التي تثبت ذلك، أن إيران كانت وما زالت في أزماتها تعوض ما ينقصها من الحديقة الدولية لها وهي العراق ولبنان.

ولفت سليمان في تصريح "خاص" إلى أن المشهد السياسي اللبناني يعاد تشكيله والتحكم فيه بعد أزمة تفجير مرفأ بيروت العام الماضي، مؤكدًا أن هذا نوع من أنواع العقاب من إيران و"حزب الله" للشعب اللبناني بعد رفضه لوجود الحزب في المشهد السياسي، لافتًا إلى أن طهران تسعى لعدة مكاسب في لبنان منها التحكم في المشهد السياسي وجعله رهينة لإيران، ومحاولات تفريغ الأزمة من مضمونها، وتحويل الأزمة لعدة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وطائفية.

وتابع سليمان أن أزمة لبنان تنم عن سوء إدارة الدولة وغياب المؤسسات التي ترتضي أن تكون رهينة لـ"حزب الله" الذي يتحكم كثيرًا في المشهد السياسي اللبناني، كما أكد أن الرهان على الطائفية ليس جديدًا على طهران؛ وبالتالي أمر إشعال الفتنة بين القرى اللبنانية قديم وحدث كثيرًا، وليس بعيدًا عن استراتيجية "حزب الله" للسيطرة على الدولة وكسر مفاصلها، وجعلها أسيرة لخياراتها.

واختتم المتخصص في الشأن الإيراني تصريحه بأن لإيران وأذرعها السياسية والعسكرية دورًا كبيرًا وأساسيًا في أزمات لبنان السياسية والاقتصادية والتشريعية، ولا مجال للشك في هذا لأن إيران تطوع كل شيء لخدمة أهدافها على المستوى السياسي، كتفريغ مؤسسات الدولة، وإعاقة الانتقال الديمقراطي، ومنع الاستقرار، أو وجود أي حلول سياسية، وجعل هناك مساحة كبيرة للفساد؛ ما يمهد لبيئة خصبة لانهيار الدولة سريعًا.