من "سد النهضة" إلى "تيجراي".. إثيوبيا تثير القلاقل

  • 66

من "سد النهضة" إلى "تيجراي".. إثيوبيا تثير القلاقل

تتصارع مع السودان بسبب "الفشقة"..  وآبي أحمد يرتكب جرائم حرب بشهادة دولية

تقرير- مصعب فرج

تعد إثيوبيا الدولة الأكثر جدلًا في إفريقيا بسبب النزاعات والاقتتال الداخلي، وتعنتها مع دول الجوار، وإثارة القلاقل والاضطرابات في المنطقة الإفريقية، بالإضافة إلى مواقفها الدولية بسبب سد النهضة المزعوم، فمؤخرًا ظهرت هناك استفزازات إثيوبية للجانب السوداني عن طريق الاشتباكات المسلحة؛ وهو الأمر الخطير الذي ينذر العالم بتفاقم الوضع، بجانب ما يحدث في إقليم تيجراي، حيث يدور النزاع الحالي حول منطقة الفشقة التي تلتقي شمال غرب منطقة أمهرة الإثيوبية بولاية القضارف في السودان.

ومع هذا التطور في الأحداث بين الجانبين الإثيوبي والسوداني على هذه المنطقة، تقوم الجبهة الشعبية في إقليم تيجراي بمواجهة شرسة مع الجيش الإثيوبي في مواجهة للتطهير العرقي وإبادة على يد حكومة آبي أحمد، ليس هذا وحسب، بل وعلى الرغم من التعنت الإثيوبي في قضية سد النهضة ظهرت على أرض الواقع في الوقت الحالي دراسات تحذيرية من احتمال انهيار سد النهضة الإثيوبي، فأين المجتمع الدولي من هذه الاستفزازات الإثيوبية وإثارة المنطقة؟

قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن "الفشقة" الحدودية الواقعة بين السودان وإثيوبيا منطقة صراع منذ القدم، وتسودها التوترات، وهي سبب خلق مشاكل بين الجانبين لأن هناك بعض الميليشيات الإثيوبية التي تتعمد الاعتداء على القوات السودانية في أغلب الأوقات، وتعد هذه الميليشيات مسنودة من الجيش الإثيوبي لأن سكان الفشقة من عرقية الأمهرية وهي القوة التي يعتمد عليها آبي أحمد في حكمه.

وأضاف "بيومي" في تصريح خاص لـ "الفتح"، أن الدولة الإثيوبية دولة عداءات، ويتضح هذا من خلال تصريحات سد النهضة والتعامل مع دول الجوار، وتسيير الوضع الداخلي للبلاد الذي يودي بحياة العديد من الشعب الإثيوبي وسبب كارثة إنسانية في إقليم التيجراي، واستكمالًا لمسلسل الطمع تحاول الحكومة الإثيوبية الاستيلاء على أكثر من 400 ألف فدان شديد الخصوبة من السيادة السودانية؛ وهو ما يسبب مشاكل بين الطرفين.

وأشار إلى أن إثيوبيا تراوغ السودان دائما وتغازلها بتصريحات إعلامية غير صادقة بحل الوضع المتأزم في إقليم الفشقة، إلا أن الوضع القائم يخبر أن أديس أبابا لها أطماع كبيرة في الإقليم؛ وبالتالي لا بد من التوقف عن التوغل الإثيوبي، والمجتمع الدولي يراقب الوضع الحالي للمنطقة، والقوات السودانية أعلنت جاهزيتها للتصدي لأي عدوان على أراضيها بدليل أن القوات تصدت لمحاولة توغل القوات الإثيوبية في قطاع أم براكيت شرق البلاد.

من جهته، عبر النائب محمد محمود عبد القوي، أمين سر لجنة الزراعة والري بالبرلمان، عن استيائه من الدولة الإثيوبية التي وصفها على حد تعبيره بـ "العنترية الكاذبة" تجاه قضية سد النهضة، مؤكدًا أن هناك العديد من الدراسات التي تثبت عدم صلاحية السد، وأن الأراضي المبني عليها غير صالحة لتحمل كتلة بهذا الحجم، ولا بد من تدارك الوضع قبل حدوث الأزمة، والدراسات جميعها تثبت إمكانية انهيار السد في أي وقت، مخلفًا وراءه العديد من الخسائر والكوارث الإنسانية والاقتصادية للبلاد المجاورة.

وتابع "عبدالقوي" في تصريح خاص لـ "الفتح"، أن وزارة الري تجري العديد من الدراسات في الداخل والخارج لتثبت المشكلة الحقيقية لسد النهضة، ومؤخرًا الدراسة التي شارك فيها الدكتور محمد عبد العاطي وزير الري، التي قامت على التحليل البياني لموقع السد، وكشفت عن عوامل إزاحة وتحرك في الاتجاهات لمبنى السد، كما كشفت عن وجود هبوط أرضي وحالة نزوح متفاوتة يتراوح مداها ما بين 10 و90 مليمترًا بأعلى السد.

وذكر أمين سر لجنة الزراعة والري بالبرلمان أن الجانب الإثيوبي ينكر جميع الدراسات والتحليلات، ويضرب بتصريحات الخبراء والمختصين عرض الحائط؛ مما سبب حالة من الاستفزاز لدى المسئولين والمراقبين الدوليين، بالإضافة إلى أن الجانب السوداني أعلن تضرره من السد أثناء الملء الأهوج الذي تتبعه إثيوبيا؛ ما أثر على أراضي السودان، فكان الرد الإثيوبي كالعادة مخيبًا للآمال.

من جهته، أوضح رشيد عبدي، المحلل السياسي والخبير بالشئون الإفريقية، أن إقليم تيجراي يعيش كارثة إنسانية حقيقية، وهي حالة من التطهير العرقي تجاه شعب التيجراي على يد حكومة آبي أحمد التي لا تعتد سوى بالمؤيدين من جماعة الأمهرة والأورومو؛ وبالتالي هناك مجازر إنسانية تُرتكب لا يمكن السكوت والتغاضي عنها.

وكشف "عبدي" في تصريح خاص لـ "الفتح"، أن بيانات الأمم المتحدة عن الوضع الإنساني في إقليم تيجراي تخبر أن هناك 12 ألف امرأة حامل يتم تعذيبهن، وهذا العدد كبير وموجع، بالإضافة إلى الأطفال وحالات القتل الجماعي والتهجير والاختطاف؛ فالوضع هناك عبارة عن أزمة ووصمة عار في جبين المحتمع الدولي لا يمكن السكوت عنه.

واختتم تصريحه أن الحكومة الإثيوبية ترتكب جرائم حرب بشهادة دولية، وهناك قرارات أمريكية تحذيرية لكن آبي أحمد يتحصن بالجانبين الروسي والصيني في مواجهة أي قرار أمريكي؛ وبالتالي حامل جائزة السلام الدولية لا يعرف للسلام قيمة لأنه يستعرض قواه على شعبه في هذا الإقليم الأعزل.