هل تنجح الجهود الدولية في حل الأزمة السودانية؟

  • 10
صورة أرشيفية معبرة

تمتد الأيادي لدعم السودان الشقيق ومساعدته على الخروج من النفق المظلم الذي يمر من خلاله منذ أكنوبر الماضي، والوصول لبر الأمان السياسي والاقتصادي والاجتماعي؛ فمن ذلك ما بعثة "يونيتامس" التي أرسلتها هيئة الأمم المتحدة إلى الخرطوم الأسبوع الماضي برئاسة فولكر بيرتس؛ لتسهيل التشاور والتفاوض بين الفرقاء السياسيين في السودان، وجلس بالفعل مع بعض السياسيين والمجموعات المدنية للتوصل إلى حل للأزمة السياسية الراهنة.

وأول أمس أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها أن وفدًا أمريكيًّا بقيادة "مولي في" مساعدة وزيرة الخارجية، و"ديفيد ساترفيلد" المبعوث الأمريكي الخاص إلى منطقة القرن الأفريقي والسفير الأمريكي السابق لدى تركيا- سيزوران الرياض والخرطوم وأديس أباب في الفترة ما بين يومي 17 و20 من شهر يناير الجاري.

وسيحضر الوفد الأمريكي اجتماع "أصدقاء السودان" بالرياض لحشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في البلاد، عقب سيتوجه الوفد إلى الخرطوم ليلتقي قادة عسكريين وسياسيين. وشدد البيان على أن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بالحرية والسلام والعدالة للشعب السوداني.

وما اجتمعت به المملكة العربية السعودية أمس مع مجموعة "أصدقاء السودان" التي تضم: (الأمم المتحدة، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، مملكة هولندا، النرويج، إسبانيا، السويد، بريطانيا، أمريكا، والاتحاد الأوروبي) وغرضها دعم الاستقرار السياسي السوداني، إضافة إلى دعوتها تجمع "أصدقاء السودان" الذي تترأسه إلى الانعقاد مرة أخرى بعد التواصل المباشر مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي، الذي شكر للحكومة السعودية حرصها على وفاق إخوانهم السودانيين وأمن بلدهم واستقراره.

وها نحن اليوم نسمع عن تدخل الاتحاد الأفريقي وإعلانه عن استعداده دعم التوافق السياسي بين جميع أطراف الأزمة الحالية للخروج من تلك المعضلة، وذلك خلال زيارته للخرطوم أمس برئاسة "بانكولي أديوي" مفوِّض الأمن والسلم بالاتحاد، واستقبلهم الفريق البرهان، وسلم رئيس المفوضية رسالة للبرهان تخص رؤية الاتحاد للأوضاع السودانية، داعيًا إلىلا نبذ العنف وتغليب المصلحة الوطنية، مؤكدًا أن ذلك يتطلب إرادة قوية من جميع السودانيين.

المشهد بعد حمدوك

سيذهب المسؤووين الأمريكيون نحو إثيوبيا الجارة الملاصقة للسودان وغير البعيدة عن مشكلاته؛ من أجل حث أديس أبابا على اغتنام الفرصة الحالية للسلام عن طريق وقف الضربات الجوية وبقية الأعمال العدائية، والتفاوض على وقف إطلاق نار، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وإرساء أساس لحوار وطني شامل.

وفي سياق متصل، جدَّد مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز ترحيبه بمبادرة "الحوار السودانية" برعاية هيئة الأمم المتحدة، مؤكدًا دعم بلاده لكل ما يؤدي إلى وحدة وصون الأمن والاستقرار في السودان الشقيق. داعيًا الأطراف السودانية كلها لاغتنام الفرصة من أجل استعادة العملية الانتقالية، لافتًا إلى تمنيه أن تنتهي المبادرة الأممية في السودان بانتخابات ديمقراطية، مشددًا على دعمه الشعب السوداني نحو تحقيق الاستقرار والحرية والازدهار.

الانتخابات

وهو ما أكده أيضًا رئيس بعثة الأمم المتحدة بشأن دعم الانتقال في السودان، وعزمه على دعوة أصحاب المصلحة الرئيسين (المدنيين والعسكريين)، بما في ذلك الحركات المسلحة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمجموعات النسائية ولجان المقاومة؛ كي يشاركوا في العملية السياسية.

وأوضح أن هدف العملية السياسية التوصل إلى اتفاق للخروج من الأزمة السياسية الحالية، والاتفاق على مسار دائم للتقدم والسلام، مشددًا على أن الانسداد السياسي الراهن سوف يؤدي إلى الانزلاق بالبلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار وبالتالي العنف، وإهدار المكاسب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الماضية. منوهًا بأن كل التدابير التي اتخذت حتى الآن لم تنجح في استعادة مسار التحول الذي يحقق تطلعات الشعب السوداني؛ لذلك حان الوقت لإنهاء هذا الصراع وبدء عملية بنَّاءة تشمل الجميع.

تضغط هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بكل ثقلهما منذ استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يوم 3  من شهر يناير الجاري، نحو الإسراع بتشكيل حكومة مدنية كي تنظم انتخابات رئاسية حسبما نصت عليه الوثيقة الدستورية التي أقرتها أطراف العملية الانتقالية خلال عام 2019م، وذلك قبل حدوث الانتكاسة الساسية في البلاد مؤخرًا؛ ما نتج عنها تظاهرات مليونية وسجالًا بين الشركاء السياسيين الذي تحولوا إلى فرقاء وخصوم.


صورة أرشيفية معبرة